بصدق وتلقائية، حاول المحامي اليساري خالد علي التماهي (قدر ما أتاح له AI) مع مسلسل الأجهزة الأمنية (رأس الأفعى)، فكانت خلاصته برأيه عملٌ كبير ضاع في التفاصيل الصغيرة.
وقدّم خالد علي نقدًا حادًا لمسلسل رأس الأفعى، معتبرًا أنه كان فرصة درامية ثمينة أُهدرت في الطريق، فبينما رأى في الاختيار عملاً قادرًا على إثارة الأسئلة وتوثيق بطولات الجنود، وجد أن العمل الجديد جاء بلا روح، بلا صراع، وبلا قدرة على الإمساك بجوهر الشخصية التاريخية التي يتناولها.
ولأول مرة يظهر "خالد علي" كناقد فني (دون سوابق معروفة في المجال) فرأى نص رأس الأفعى ( أو ما تعارف عليه النشطاء رأس البلحة أو رأس الحكمة أو رأس من التي باعتها النظام الانقلابي وخدمته من اليساريين والقوميين) يمشي مترنحًا، والحوار جامد، والشخصيات بلا نبض، وكأنها تتحرك بخيوط مهترئة، أما الأداء التمثيلي فاعتبره باردا، والإخراج بلا رؤية، والسرد مفكك يعتمد على شذرات من التاريخ لا يجمعها خيط إنساني واحد.
خلاصة خالد علي أن المشكلة ليست في “رأس الأفعى” كعمل يتناول شخصية معتقلة منذ 2020 له حقوق قانونية أهدرها الانقلاب، بل في غياب الإنسان من العمل، وفي سقوط الدراما في فخ التكرار والفراغ، بدل أن تفتح نافذة صادقة على تاريخ معقد يستحق معالجة أعمق.
خداع وتواطؤ
في مقابل هذا النقد الفني ل"المحامي"، جاءت تعليقات كثيرة تحمل نبرة اتهامية مباشرة تجاه خالد علي نفسه، بعض المعلقين رأوا أنه جزء من “النظام” أو “المعارضة المعلّبة”، وأن نقده ليس غضبًا من مستوى العمل، بل محاولة لتبرئة الذات من سنوات من المواقف المتذبذبة، آخرون ذكّروه بمواقف سياسية سابقة، واتهموه بأنه مارس “معارضة شكلية” في فترات معينة، أو أنه يغضّ الطرف عن “الكذب” في الدراما منذ سنوات، ولا يتحرك إلا عندما يفشل العمل في إقناع الجمهور
المهندس خالد السرتي وعبر @KElserty55006 أشار إلى أن الحملة التي نشرت عنها منصات تدقيق مثل "متصدقش" بتنشيط اللجان للدفاع عن المسلسل بدأت فقالك "السيسي في حالة جنون من السخرية الشعبية من أكاذيبه البلهاء، أوامر لكل القوادين حتى الصف الرابع لمؤازرة الهزلية الكوميدية رأس البلحة 🤪
(معلومة مؤكدة من بعض جنود الخفاء)".
وعبر صفحة المحامي والمرشح الرئاسي السابق قال (Khaled El Serty) : "أشكرك يا أستاذ خالد (يقصد المحامي) أنك فهّمت الناس اللي إحنا بنقوله من سنين
أنت جزء من نظام الاحتلال العسكري، شاركت في كل جرائمه بس من موقع المعارض المزيف، أكيد واحد زيك مارس كل أنواع المعارضة الخليعة أيام حكم الرئيس مرسي، وشاهد قصف القصر الجمهوري بالمولوتوف جمعة وأحد من كل أسبوع، وشهد حرق 36 مقرا للإخوان، وحاجات تانية كتير، عارف أن المشكلة ما كانتش في المونتاج يا أخ خالد، و المشكلة في هذا القدر من الكذب الفاجر، والناس دي ما كانتش بتهش ولا تنش عند ضربها، ودي حاجة مش كويسة على فكرة ومن أسباب ما وصلنا له".
وأضاف "السرتي"، "أهنيك على مقدار تبجحك في الباطل بدون ما يتهزلك رمش، وإن شاء الله المرة الجاية نشوفلك مخرج ومونتير كويس".
تعليقات قانونية وأخلاقية: أين حقوق المتهم؟
على الجانب الآخر، ظهرت أصوات أكثر هدوءًا لكنها أكثر حدة في مضمونها، ركّزت على البعد القانوني والأخلاقي، بعض المعلقين تساءلوا: كيف يمكن لدولة تحترم القانون أن تنتج عملاً دراميًا عن متهم محبوس احتياطيًا منذ سنوات، دون أن يُسمح له بالرد أو الدفاع عن نفسه؟ ورأوا أن المشكلة ليست في جودة العمل الفنية، بل في تحويل قضية منظورة إلى مادة درامية تُستخدم لتوجيه الرأي العام، هذه الفئة اعتبرت أن خالد علي – بصفته محاميًا وحقوقيًا – كان الأولى به أن يتحدث عن هذا الانتهاك قبل الحديث عن الإخراج والتمثيل.
وقال مصعب الشافعي: "وأين شرف الفارس مروءة – وقد أقسم – لينصرن من يرسف في الأغلال وهو لا يملك حيلة ؟!.. والله ، لم أُخدع بك – وأمثالك من الثورجية – ساعة من نهار !.. لذا لم أندهش من كلامك !.. فهذا يتسق ويساريتك ".
وأضاف "الشافعي"، ".. المشكلة في الدراويش الذي ينخدعون بشعاراتكم ومعارضتكم الوهمية، في الحقيقة لا تجد ناصريا أو يساريا إلا ويحمل إرث السنين – غلا وحقدا – على الإخوان، ذلك أن الإخوان عروهم وهتكوا أستارهم، شكرا يابو مئة وأربعين ألف صوت كمرشح رئاسي عام 2012، أبشر ، فأسيادك راضون عنك !".
وأشار (عبد الله لطفي) إلى أنه ".. كان الأحرى بحضرتك كرجل قانون أن تتكلم عن حقوق هذا الرجل الذي يتم شيطنته وهو لا يملك حق الرد، وأظن أن غضب حضرتك ليس من العمل الفني في حد ذاته، لكن غضبك بسبب فشل هذا العمل.. "
وأبدى أحمد (Ahmad M. Al Barad) تعجبا بقوله "قولتلي حضرتك بتشتغل محامي ؟! يعني حياتك كلها تتمحور بين الأدلة الدامغة والأوراق الموثقة !!! تمام".
وعن استثمار اللحظة قال هاني (Hany Abd Elwahed): "أستاذ خالد بيقدم نفسه كسياسي محنك وليس محاميا، لا يكذب ولا يقول الحقيقة، وبيستثمر في نفسه سياسيا الآن وهبقى حزين جدا أن يظهر الأستاذ خالد بمظهر الكومبارس ( حمدين ) في السنين القادمة ..".
ويبدو أن هاني محام أو قريب من المجال حيث نصح قائلا: "ولازم الأستاذ خالد يذكر نفسه دائما بأنه تلميذ سيف عبد الفتاح ( الصادق الأمين الأصيل ) رحمه الله وهو يسعى لتحقيق طموحه المشروع ..".
تعليقات ساخرة: مبالغة في النقد أم تضخيم لعمل لا يستحق؟
و اتخذت بعض التعليقات طابعًا ساخرًا، معتبرة أن خالد علي كتب نقدًا أدبيًا يصلح لشكسبير بينما العمل نفسه – في رأيهم – لا يستحق كل هذا الجهد. آخرون رأوا أن نقده بدا وكأنه مكتوب بأسلوب ذكاء اصطناعي، أو أنه بالغ في التحليل الفني لعمل لا يتجاوز كونه “منتجًا دعائيًا” لا يحتاج إلى كل هذا التفكيك، هذه الأصوات لم تدافع عن المسلسل، لكنها سخرت من حجم المقال مقارنة بقيمة العمل.
حساب الحسن (Elhassan Adel) علق "أنت مشكلتك مش في التدليس مشكلتك في مستوي التدليس إنه تدني طيب حاضر هنخليهم ياخدوا بالهم في الاختيار 4".
وأضاف أحمد (Ahmed Ali)، "مداخلتك بتعبر عن وعي طبقي متقدم وقدرة على تفكيك الخطاب السلطوي، إلى الأمام أيها الرفيق خالد علي ❤️".
وتابع: تامر نصير (Tamer Nosier) ساخرا "أراك ناقدا فنيا وأدبيا لك أسلوب رصين و تمتلك مفردات لغوية أعلى كثيرا من موضوع النقد ذاته ، وكأنك بتقدم نقدا في مسرح شكسبير مش أعمال بيتر ميمي، والله كبرت الموضوع يا خالد بك و ما كان يستاهل سطر واحد من هذا المقال الذي ظننت أنه عن المنفلوطي".
سقطة وخطاب "درامي"
وظهرت أصوات رأت أن خالد علي قدّم قراءة طبقية، وأن نقده ينجح في تفكيك الخطاب السلطوي الذي تحمله الدراما، هذه الفئة اعتبرت أن المشكلة ليست في “التمثيل” بل في توظيف الفن لخدمة رواية واحدة.
وعاب الأكاديمي السابق بكلية العلوم جامعة القاهرة أحمد عبد الباسط (Ahmed Abdel-Basit Mohamed) أن يكون "المحامي" لا يدرك هذا التوظيف فكتب محوقلا ".. يعني المشكلة كلها مش في الكذب والافتراء اللي في المسلسلات منذ 13 سنة، المشكلة بس إن الدراما المرة دي مش محبوكة ومش عارفين يضحكوا بيها علي الناس.." ومضيفا، "ا خالد حضرتك محامي معتقلين وأكيد عارف كويس إن اللي بيحصل في الدراما دي لا يمت للواقع بصلة فدعمك له بطريقة أو بأخرى سقطة كبيرة لك".
وكتب الصحفي والكاتب (عامر شماخ)، "واضح أن حضرتك اعتمدت في هذا التحليل على الـAl بشكل كبير، ليس في النص روح الكتابة الإنسانية والحقوقية التي عهدناها في الأستاذ خالد علي، هذا المسلسل جريمة مركبة، و(استغفال) لمشاهدين عاصروا أحداثه، وتطويع الدراما لخدمة أهداف سياسية، كما طُوعت القوانين، بل السلطات التي ما كنا نتصور خضوعها واستسلامها، نحن نمر بمرحلة غاية في السوء، وإن لم نصدع بالحق، ونشهد بالصدق، حلّ علينا ما يحلّ بمثل هذا الرجل، من الوصم وتشويه السيرة، وسعادتك خير شاهد على ما يفعلون بهؤلاء الأبرياء المظلومين.".
وبجملة ساخرة "يتربى في عزك"، بشر (محمود بشر) المحامي خالد علي موضحا أن "الفرق ما بين الاختيار بتاع منسي و رأس الأفعى بس هو فرق السنين اللي كانت كافية لظهور النتايج، تحليل النتايج بقى هو اللي فرق في تقبلك ليها، زي البت اللي بيتاكل بعقلها حلاوة في الأول و بعدين تفوق تلاقي نفسها حامل، وألف مبروك على الحمل يتربي في عزك".
وذكر أحمد حماد (Ahmed Hammad) بموقف تخذيل الثائرين ببيع تيران وصنافير، وهو موقف تاريخي يدركه كل من اعتقل ومن لا زال قيد الاعتقال بقضية التظاهر بشان بيع السيسي لجزيرتي تيران وصنافير ودور المحامي خالد علي في التماهي المطلق مع الأجهزة في ذلك الوقت فكتب ".. متزعلش.. السنة الجاية ولا اللي بعدها هيتعمل مسلسل عن المحاميين المندسين اللي حاولوا يبوظوا صفقة تيران و صنافير اللي "رجعت الحق لأصحابه" حسب رؤيتهم.. و اللي بيدافعوا عن المجرمين أصحاب الأجندات الخارجية و بيدعوا أن المجرمين دول معتقلي رأي، وقتها إن شاء الله ياخدوا بالهم من الجانب الفني و بناء الشخصيات بشكل أفضل ويستعينوا بكاست أقوى عشان يبقى العمل مؤثرا أكتر..".
مختصر حديث خالد علي عن مسلسل "رأس الأفعى"
واستعرض خالد علي أن مسلسل "الاختيار" بنسحة الثلاثة – رغم اختلافه مع بعض حلقاته – كان عملاً دراميًا قويًا أثار الأسئلة وخلّد بطولات الجنود، وترك أثرًا عميقًا في الوجدان المصري.
أما "رأس الأفعى"، فقد جاء – في رأيه – فرصة مهدرة. فبدل أن يقدم عملاً كبيرًا عن شخصية تاريخية معقدة ومؤثرة في مسار جماعة سياسية منذ الخمسينيات، ظهر العمل باهتًا، بلا روح ولا صراع حقيقي.
وجاءت أبرز نقاط نقده؛ النص بطيء ورتيب، يفتقر إلى التوتر الدرامي، والحوارات جافة، والشخصيات سطحية كأنها دمى بلا حياة، والأداء التمثيلي بارد، بلا شغف أو صدق، والسرد مفكك، يعتمد على مقاطع تاريخية مهمة لكنها بلا روح، والإخراج ضعيف الرؤية، والممثلون بدوا كأنهم يؤدون واجبًا لا عملاً فنيًا، والعمل لم ينجح في تقديم الشخصية المحورية بعمقها النفسي والفكري.
