تصاعد المواجهة مع إيران يفتح باب تبريرات اقتصادية جديدة في القاهرة ويثير فزع الأسواق
مع تصاعد العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، وجدت الحكومة المصرية في أجواء الحرب الإقليمية مبرراً جديداً لتسويق أزمتها الاقتصادية الممتدة، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول التطورات العسكرية إلى شماعة جاهزة لتعليق إخفاقات السياسات المالية والنقدية.
قناة السويس في مرمى التوتر… والدولار يتحرك
أولى ارتدادات التصعيد ظهرت سريعاً في أسواق الطاقة، إذ قفزت أسعار النفط والغاز عالمياً، في وقت تعتمد فيه مصر على استيراد شحنات ضخمة من الغاز المسال والنفط لتغطية احتياجات الصيف، بالتزامن مع تضخم بند دعم الطاقة في الموازنة العامة.
وتحرك سعر الدولار متجاوزاً 48 جنيهاً في بعض البنوك، مدفوعاً بزيادة الطلب من المستوردين والمواطنين، وقلق المستثمرين الأجانب، خاصة أصحاب الأموال الساخنة المستثمرة في أدوات الدين الحكومية، والتي تقدر بنحو 32 مليار دولار.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي أي اضطراب في الملاحة أو توسع رقعة الحرب إلى تجدد التهديدات لقناة السويس، التي لم تتعافَ بالكامل بعد من تداعيات توترات البحر الأحمر خلال العامين الماضيين، ما قد يحرم الدولة من أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.
في هذا السياق، يرى مراقبون أن الحكومة قد تعمد إلى ربط أي تراجع جديد في إيرادات القناة أو ضعف التدفقات الدولارية بتطورات الحرب، رغم أن الاقتصاد يعاني منذ سنوات من اختلالات هيكلية سابقة على الأزمة الحالية.
الطيران والسياحة أول الضحايا
قطاع السياحة كان من أوائل المتأثرين، بعد إغلاق مجالات جوية في الخليج وتعليق رحلات عدة. وأعلنت شركة مصر للطيران تعليق رحلاتها إلى عدد من العواصم الإقليمية لحين إشعار آخر، وسط حالة ترقب في المطارات.
كما دعت وزارة الطيران المدني المسافرين إلى متابعة تحديثات الرحلات أولاً بأول، مع تأكيد استمرار عمل غرف العمليات في مطار القاهرة وعدد من المطارات الإقليمية.
ويخشى منظمو الرحلات من تراجع الحجوزات القادمة من آسيا، خاصة أن كثيراً من الرحلات تمر عبر أجواء الخليج، ما قد يؤثر في تدفقات سياحية كانت تعول عليها الحكومة لتعزيز الإيرادات الدولارية.
الذهب يرتفع… والأسواق تترقب
في سوق الصاغة، علق التجار أي تحركات سعرية لحين استئناف التعاملات الأسبوعية، بينما سجل الذهب مستويات مرتفعة متأثراً بصعوده في البورصات العالمية. ويتوقع خبراء أن يتزايد إقبال المواطنين على الذهب والعملات الأجنبية كملاذات آمنة، مع تجنب المخاطرة في البورصة.
ويحذر تجار من ارتفاع محتمل في أسعار الشحن والتأمين، بما ينعكس على السلع الغذائية والأدوية ومستلزمات الإنتاج، في بلد يستورد نحو 70% من احتياجاته الأساسية.
شماعة جاهزة أم أزمة ممتدة؟
يرى محللون أن الاقتصاد المصري دخل موجة هشاشة منذ جائحة كورونا، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم حرب غزة، وصولاً إلى التصعيد مع إيران، غير أن الاعتماد المتكرر على العوامل الخارجية لتفسير التدهور لم يعد مقنعاً لقطاعات واسعة من الرأي العام.
ومع بلوغ الدين الخارجي نحو 165 مليار دولار وفق تقديرات البنك المركزي، وتراجع الجنيه بأكثر من 40% خلال السنوات الماضية، تبدو الحكومة أمام اختبار جديد: إما تبني إصلاحات حقيقية تعالج جذور الأزمة، أو الاكتفاء بإضافة الحرب إلى قائمة المبررات الجاهزة.
وفي ظل ضبابية المشهد الإقليمي، تبقى قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج في دائرة الخطر، بينما يترقب الشارع ما إذا كانت التطورات ستتحول إلى عاصفة عابرة أم ذريعة طويلة الأمد لتبرير أزمات قائمة.
