تساءل مراقبون كيف يصمت شيخ الأزهر عن الاستفراد بالمسجد الأقصى، ومنع دخول المصليين إليه في رمضان المبارك، متسائلين عن سر الصمت بظل السياسة الصهيونية لجس النبض للمضي قدما في مخططاتهم الشيطانية الدنيئة.
وكشف مقدسيون أن المسلمين في القدس الشريف ممنوعون من الصلاة في الأقصى، ولم يقتصر الصهيوني على تحديد أوقات الدخول للأقصى، أو الاقتحام وطرد المصلين، بل منعوا الصلاة كبالون اختبار لردود الأفعال تجاه فرضهم للسيطرة عليه، ومقدمة لإلغاء دور كل المراجع الإسلامية، بحسب الأكاديمي المقدسي أحمد العربي.
واستعاد فلسطينيون كاريكتير الصحفي الفلسطيني ناجي العلي لأب وابنه حنظلة أمام منزل شيخ اﻷزهر ومكتوب على صدغ الباب "اصحَ يا نايم…وحد الدايم" وفي الجريدة "الحاخام يهدد بنسف المسجد اﻷقصى " وكأن الزمان يدور مع الناس حيث داروا.
ويبدو أن الإمام الأكبر للجامع ألأزهر اكتفى بدعاء أئمة التراويح في ركعة الوتر، وكانت مرة واحدة في 24 فبراير أن دعا أحدهم بالفرج لفلسطين والمسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك.
وغاب الإمام عن سابقة إغلاق المسجد عن الصلاة، رغم أنه كان حاضرا في ذكرى الأسراء والمعراج الموافق 17 يناير الماضي، واعتبر د.أحمد الطيب أن المسجد الأقصى ركن من أركان هوية المسلمين، وأمانة في أعناقهم لا تسقط ولا تتقادم، محذرا من مخططات التقسيم ومساعي طمس الهوية وتزييف المعالم وداعيا الأمة إلى الوحدة والوعي اليقظ لحماية مقدساتها وتاريخها، وقال: "المسجد الأقصى يمثل ركنا من أركان هوية المسلمين".
الخطاب الديني
وتساءل المستشار مرتضى منصور (النائب السابق والمحامي): هل سيظل صامتًا أمام ما يسميه “العبث” تحت عنوان تجديد الخطاب الديني؟ ويحمّله مسؤولية ما يراه “هدمًا لثوابت الدين”، مستشهدًا بأسماء مثل إبراهيم عيسى الذي “شكك في الإسراء والمعراج وتساءل عن جدوى الصيام”، ومحمد الباز الذي “دعا للاعتراف بدين رابع هو البهائية”، وبنت شاهين (إلهام شاهين) التي “تطاولت على الشيخ الشعراوي”، ويوسف زيدان الذي “أهان سيدنا عمر وصلاح الدين الأيوبي”، وإسلام بحيري الذي “سب البخاري وشكك في السنة النبوية الصحيحة”، ويطالب منصور شيخ الأزهر بأن يتحمل مسؤوليته أمام الله. من العبث "بدين الله تحت مسمي تجديد الخطاب الديني، والحقيقة هو هدم ثوابت الدين وتشكيك شبابنا في دين الاسلام ".
وتداولت المنصات والحسابات عبر وسائل التواصل الاستدعاء (وبغض النظر عن مواقف المستشار السلبية تجاه عدة أمور لا مجال لاستدعائها والجميع يعرفها) الذي وجهه مرتضى منصور لشيخ الأزهر واعتبره أحدهم أن "دور الأزهر وشيوخه مواجهه الفكر الإلحادي والتشويه في العقيدة والثوابت الإسلامية".
وقال آخر: "العيب أن يقف المشايخ يدفنون رؤوسهم في الأرض منتظرين شيخ الأزهر يهب ليتكلم، ولكنه من وقت توليه المنصب صامت، وحينما حضر ليتكلم كان ليشارك في الانقلاب فحشر الأزهر في كمين مع العسكر، انتهك العسكر باحات جامعة الأزهر وظل صامتا، فالتكرم له وللأزهر استقالته".
تساؤل "المستشار" لم يكن الأول بل سلسلة من استنفار للشيخ، ومنها ما كتبه المستشار السابق بوزارة الأوقاف الشيخ سلامة عبد القوي عبر @AbdelkawySalama من تساؤلات عن محمد الباز، مستنكرًا “صمت الأزهر” تجاه ما يصفه بـ“الكفر الصريح” في القول بعدم صلاحية القرآن لكل زمان ومكان، ويتساءل: هل الصمت سببه دعم العسكر؟ ويضيف: “تخيلوا لو أن هذا الكلام قاله أحد من الإخوان؟!”.
https://x.com/AbdelkawySalama/status/2026882947643515233
كما أن محللون ومنهم الصحفي نظام المهداوي، وجدوا أن السبب يعود إلى منافقة شيخ الأزهر للظالمين من عينة محمد بن زايد رئيس الإمارات الذي دأب على تهنئته وهو يعرف مسالكه وعبر @NezamMahdawi قال: "يعرف شيخ الأزهر أن شيطان العرب محمد بن زايد يستخدمه ويستخدم اسم الأزهر الشريف، لكنه يتغافل، وأن ابن زايد هو صاحب “الدين الإبراهيمي” الصهيوني المبتدع، لكنه يتغافل، ويعرف حقيقة الحلف الذي يجمع بين ابن زايد ونتنياهو، لكنه يتجاهل، ويعرف شيخ الأزهر جرائم ابن زايد في السودان و اليمن و ليبيا، وحتى في مصر، لكنه يتظاهر أنه لا يعرف، ويعرف شيخ الأزهر حجم ونوع الفضائح التي تسرّبت في وثائق إبستين، وكيف يُقدَّم ابن زايد باعتباره قوّادًا يرسل بنات الإمارات لإمتاع جيفري إبستين وزبائنه، لكنه يتظاهر أنه لم يسمع شيئًا، ويعرف شيخ الأزهر أن ابن زايد فاسقٌ وقاتلٌ ومجرم، ومع ذلك يترأس “مجلس الحكماء” الإماراتي براتبٍ وقدره.".
وتساؤل "المهداوي"، هو : "إن لم يكن هذا من باب النفاق، يا علماء المسلمين، فما هو النفاق؟"، وسبق له أن كرر له هذا التساؤل في مناسبة عيد الاتحاد (اليوم الوطني الإماراتي) .
وسبق أن أغلق العسكري الانقلابي في مصر التكايا التي تقوم بإرسال الإغاثة والإطعام لأهل غزة المحاصرين، وبالتزامن مع هذا الفعل الإجرامي أرغم عسكر الانقلاب شيخ الأزهر(المفترض أنه إمام المسلمين في العالم ) حذف بيان له دعا فيه لنجدة غزة.
بمن نتأسى؟
ويقارن الناشط على فيسبوك (محمد الفاتح) بين موقف القاضية البريطانية المتقاعدة ديبورا هينتون، البالغة 81 عامًا، التي وقفت في شوارع لندن رافعة لافتة تقول: "أنا أعارض الإبادة الجماعية، أنا أؤيد حركة فلسطين أكشن"، وبين موقف شيخ الأزهر الذي يراه صامتًا رغم مكانته الدينية، ويشير إلى أن هينتون، رغم سنّها ودينها المختلف، واجهت الاعتقال بتهمة "خرق قانون مكافحة الإرهاب الجديد" لأنها عبّرت عن موقفها الأخلاقي، بينما لم يغادر شيخ الأزهر مكتبه، ولم يصدر عنه – بحسب رأيه – موقف قوي أو خطوة رمزية تجاه غزة أو المسجد الأقصى.
ويطرح الفاتح سؤالًا جوهريًا: من الأقرب إلى روح الإسلام؟ هل هي امرأة غير مسلمة وقفت للحق، أم رجل يحفظ القرآن ويعرف أحاديث النصرة لكنه يلتزم الصمت؟ ويستشهد بأسماء غربية أخرى مثل كيت ناش وبيلا حديد وروجر ووترز وسوزان ساراندون وسالي روني وتوم موريّلو وأنور الغازي، الذين دفعوا أثمانًا مهنية وإعلامية بسبب مواقفهم المؤيدة لفلسطين، معتبرًا أنهم تحركوا بضمير حيّ رغم عدم انتمائهم للإسلام.
ويختم بدعوة مباشرة لشيخ الأزهر، متخيلًا أثر ظهوره عند معبر رفح ولو بحركة رمزية، معتبرًا أن القاضية البريطانية كانت – في هذا الموقف – أشجع منه، وأن عليه إما أن يتحرك أو يترك المقام لمن يملك الجرأة على قول الحق.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=3341046086038568&set=a.289892634487277
وهنا يحضر مشهد الانقلاب في3 يوليو 2013 عندما وقف شيخ الأزهر وسط جوقة الانقلاب بمن في ذلك السيسي ورئيس الأركان صدقي صبحي، ورئيس جبهة الإنقاذ محمد البرادعي، والكاتبة سكينة فؤاد، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء حامد عبد إلى جوار بابا مسيحيي مصر تواضروس الثاني، وأمين عام حزب النور السلفي جلال المرة، ومؤسس حركة تمرد محمود بدر، واللواء محمد العصار، وقائد القوات الجوية الفريق يونس المصري، والفريق عبد المنعم التراس والفريق أسامة الجندي من قادة الجيش.
وبعد 9 سنوات أوشك السيسي على إنهاء ولايته الثانية كرئيس لمصر، فيما أعفي صدقي صبحي من منصبه كوزير للدفاع بعد محاولة اغتيال فاشلة، وخرج البرادعي من مصر منذ اعتراضه على فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة صيف 2013 ولم يعد، بينما اختفت الكاتبة سكينة فؤاد عن المشهد بصورة كبيرة، ورحل عبد الله حامد قبل عامين، وبقي الطيب وتواضروس في منصبيهما الديني، وظل حزب النور مؤيدا للنظام.
ماذا يمكن أن يفعل شيخ الأزهر؟
ويتكرر سؤال: ماذا تريدون من شيخ الأزهر أن يفعل؟!، ويجيب معنا على هذا التساؤل المجلس الثوري المصري @ERCegy الذي قال: "في دقيقة واحدة شيخ الأزهر:
١. يفتي بعدم شرعية السيسي ونظامه ونقضهم للعهد مع الشعب.
٢. يؤكد حق الشعوب في عزل ومحاسبة وإسقاط النظم المستبدة مهما كانت المحاذير.
٣. يلزم الجيوش بواجباتها الدستورية في حماية الاوطان، ويجرم تحولها لأدوات للقمع والإرهاب وسفك الدماء.
https://x.com/ERCegy/status/1920806034064495004
ويبدو أن الأزهر وشيخه باتا في طور الموظف عند المنقلب منذ صدور قانون تطوير الأزهر رقم 103 لسنة 1961، الذي جعل تعيين شيخ الأزهر بقرار من رئيس الجمهورية. وعادت التعديلات في 2012 لتجعل هيئة كبار العلماء تختار شيخ الأزهر، ويصدق السيسي على الاختيار بدلا عن الانتخاب الداخلي القديم للمؤسسة.
