انتقد العاملون فى قطاع الدواجن قرار حكومة الانقلاب بالسماح باستيراد الدواجن المجمدة، محذرين من أن القرار قد يهدد استقرار السوق ويؤثر على مزارع الدواجن الصغيرة والمتوسط.
فيما أعربت شركات الدواجن عن قلقها بشأن مدى التزام الدواجن المستوردة بمعايير الذبح الحلال، مؤكدة أن بعض طرق الذبح في الخارج مثل الصعق بالكهرباء أو الغاز قد لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية.
كانت وزارة الزراعة ووزارة التموين بحكومة الانقلاب قد زعمتا أن الهدف من الاستيراد هو زيادة المعروض وخفض أسعار المستهلكين في محاولة لاحتواء موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة وتحقيق استقرار غذائي مؤقت في السوق المحلي.
ولم تكشف وزارة زراعة الانقلاب عن الدول التى قررت استيراد الدواجن منها، إلا أن وسائل إعلام أشارت إلى أن الإمدادات ستأتي بشكل رئيسي من أوروبا والبرازيل، مع احتمال دخول منتجات من دول آسيوية أخرى حسب الحاجة لتغطية الفجوات الموسمية في السوق المحلي.
يُشار إلى أن واردات الدواجن تشمل الطيور الكاملة وأجزاء مثل الأفخاذ والصدور، على أن تباع بأسعار مخفضة عبر شبكة البيع الحكومية، مع توفيرها في أسواق التجزئة لتصل إلى المستهلك النهائي بشكل مباشر.
انتقادات حادة
فى المقابل وجه منتجو الدواجن انتقادات حادة لقرار حكومة الانقلاب، مؤكدين أن القرار خطوة قد تضعف المزارع الصغيرة وتضر بالاقتصاد المحلي على المدى الطويل.
وقالوا إن مصر لم تسمح باستيراد أجزاء الدواجن منذ الثمانينيات، بهدف حماية الصناعة المحلية، وهو ما يجعل القرار الجديد مثار جدل واسع بين المنتجين والمستهلكين.
وأوضح المنتجون أن السماح بالاستيراد بعد هذه الفترة الطويلة يمثل اختبارا للسياسات الحكومية بين حماية المنتج المحلي وتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد، خاصة خلال المناسبات الدينية والمواسم السياحية.
وكشفوا أن قطاع الدواجن يضم حوالي 3.5 مليون عامل، ويشكل مصدر رزق رئيسيا للعديد من الأسر، ويعتبر من القطاعات الحيوية في الأمن الغذائي الوطني.وهذا كله مهدد من فتح باب الاستيراد .
المزارع الصغيرة
فى هذا السياق حذر تقرير لشعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية من أن استمرار فتح باب الاستيراد قد يؤدي إلى تراجع أرباح المزارع الصغيرة والمتوسطة بنسبة تصل إلى 40٪ بحلول عام 2030، ما قد يترتب عليه اندماج عدد كبير من المزارع أو خروجها من السوق، مع تعزيز هيمنة الشركات الكبرى على القطاع.
وأشار التقرير إلى أن مزارع الدواجن تمتلك القدرة على التصدير، بما في ذلك البيض المخصب والكتاكيت الصغيرة والمنتجات المعالجة، إلا أن التصدير الكامل للطيور الحية يواجه تحديات بسبب قرار الاستيراد الأخير.
كما حذر من أن هذا القرار بمثابة ضغط إضافي على السوق، إذ قد يؤدي إلى تراجع المنافسة الداخلية لصالح الشركات الكبرى القادرة على استيعاب تقلبات الأسعار وتحمل استيراد المنتجات الأجنبية، مشيرا إلى أنه فى الوقت الذى يسعى المستهلكون فيه لخفض الأسعار، فإن فتح باب الاستيراد يؤدي إلى زعزعة استقرار القطاع، الذي يعد أحد ركائز الأمن الغذائي في مصر.
وأشار التقرير إلى تحد آخر يتمثل في ضمان جودة المنتجات المستوردة ومطابقتها للمعايير الصحية والدينية، بما يشمل إجراءات الرقابة على اللحوم ومنتجات الدواجن المستوردة، لضمان عدم وجود مخاطر صحية أو أضرار للمستهلك.
وأكد أن استقرار الأسعار مرتبط أيضا بالتحولات العالمية في سوق الأعلاف والدواجن، وهو ما يجعل القطاع أكثر حساسية لأي تقلبات اقتصادية دولية.
سعر صرف الجنيه
وحذر ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد الدواجن ، من أن استيراد الدواجن لا يحمل منطقا اقتصاديا، مشيرا إلى أن مصر تكتفي ذاتيًا في إنتاج اللحوم البيضاء ولديها فائض يسمح بالتصدير.
وقال الزيني فى تصريحات صحفية : مصر ليست بحاجة للاستيراد، وهناك فائض في الإنتاج المحلي، مؤكدا أنه لا معنى لتسهيل استيراد الدواجن.
ورغم ارتفاع أسعار الدواجن مؤخرًا، أوضح أن السبب الرئيس يعود لعوامل اقتصادية كلية، أبرزها تقلبات سعر صرف الجنيه ، وليس نقص المعروض المحلي.
الأعلاف المستوردة
وأشار الزيني إلى أن ارتفاع تكاليف الأعلاف المستوردة، بسبب زيادة أسعار الذرة وفول الصويا عالميا، ساهم في رفع الأسعار دون أن يكون هناك نقص في الإنتاج.
وأوضح أن حكومة الانقلاب قد تركز على استيراد منتجات معينة، مثل الأفخاذ، التي يقل عليها الطلب في الأسواق الغربية، مضيفا أن جزءا من الواردات قد يستخدم لإنتاج أعلاف الحيوان وليس للاستهلاك البشري المباشر.
