1.8 مليار دولار في 3 أيام .. ارتفاع العملات بعد موجة خروج كثيف للأموال الساخنة !

- ‎فيتقارير

 

شهدت السوق المصرية خلال الأيام الثلاثة الأولى من تصاعد التوترات الأمريكية–الإيرانية موجة خروج كبيرة للأموال الساخنة بلغت 1.8 مليار دولار وفق ما نشرته جريدة المال، نقلا عن وكالة "فيتش" وهو رقم يعكس حساسية الاقتصاد المصري تجاه التحولات الجيوسياسية.

وبحسب المراقبين فإن الأموال الساخنة -وهي استثمارات أجنبية قصيرة الأجل في أدوات الدين الحكومية والبورصة- تتحرك بسرعة شديدة، وتغادر الأسواق فور ارتفاع المخاطر، وهو ما حدث بالفعل مع اشتعال التوتر في المنطقة.

ويرون أن هذا التخارج السريع ترافق مع انخفاض الجنيه المصري بنحو 5%، في وقت تجاوز فيه الدولار مستوى 50 جنيهاً في عدد من البنوك، وفق بيانات infinity الاقتصادية و«إرم بزنس». وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار العملات العربية، وعلى رأسها الدينار الكويتي الذي صعد إلى 164.16 جنيه.

 

احتياطي النقد الأجنبي

وفي خضم هذه الاضطرابات، أعلنت العربية Business –  ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.7 مليار دولار في فبراير، وهو أعلى مستوى منذ سنوات، ويغطي واردات البلاد لمدة 6.3 أشهر. ورغم أن هذا الرقم يعكس قدرة البنك المركزي على امتصاص الصدمات، فإن المفارقة تكمن في أن هذا الارتفاع جاء رغم خروج نحو 1.7 مليار دولار من الأموال الساخنة في الشهر نفسه، بحسب العربية.

هذا التناقض الظاهري يفسّره خبراء الاقتصاد بأن الأموال الساخنة لا تدخل ضمن الاحتياطي الرسمي، كما أوضح حساب Grok @grok، بل تُستخدم فقط في دعم السيولة قصيرة الأجل. وبالتالي فإن خروجها لا يخفض الاحتياطي مباشرة، لكنه يضغط على الجنيه ويرفع الطلب على الدولار.

 

ضغط متزايد على الجنيه

وأظهرت بيانات البورصة المصرية تسجيل المستثمرين الأجانب صافي بيع بقيمة 347 مليون دولار من أذون الخزانة في يوم واحد، بعد يوم سابق شهد تخارجًا بقيمة 713 مليون دولار. هذا يعني أن السوق فقدت أكثر من مليار دولار من الأموال الساخنة خلال 48 ساعة فقط، وهو ما يفسّر موجة الارتفاع السريع في أسعار العملات الأجنبية.

الخبير المالي محمود حبيب  @BeboFinance2021  أوضح أن خروج المستثمر الأجنبي من أذون الخزانة يعني بيع الجنيه وشراء الدولار، ما يخلق طلبًا إضافيًا على العملة الصعبة في سوق يعاني أصلًا من نقصها. ويضيف أن البنك المركزي يجد نفسه أمام معادلة صعبة.

وهي برأيه إما رفع أسعار الفائدة لجذب الأموال الساخنة مجددًا، أو ترك الجنيه يتراجع أمام الدولار. مستدركا أن رفع الفائدة يعني زيادة تكلفة خدمة الدين العام، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن عبر التضخم وارتفاع الأسعار.

 

لماذا تهرب الأموال الساخنة الآن؟

وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة -خصوصًا بعد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران- دفعت المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة. الدولار عاد إلى قوته، والأسواق الناشئة أصبحت أكثر عرضة للمخاطر.

مصر، التي تعتمد بشكل كبير على الأموال الساخنة لتمويل جزء من احتياجاتها الدولارية، كانت من أولى الدول المتأثرة. الأسواق العالمية شهدت موجة بيع واسعة، لكن تأثيرها كان أكبر في مصر بسبب هشاشة هيكل التمويل الخارجي وارتفاع الدين المحلي واعتماد جزء من السيولة على تدفقات قصيرة الأجل وحساسية الجنيه لأي اضطراب خارجي.

هذه العوامل بحسب BeboFinance2021  جعلت الأموال الساخنة تغادر بسرعة، رغم محاولات البنك المركزي الحفاظ على استقرار سعر الصرف.

https://x.com/BeboFinance2021/status/2029199739426631907

 

هل الوضع خطير؟!

خبراء مصرفيون تحدثوا لـ«إرم بزنس» أكدوا أن ما يحدث متوقع وغير مقلق، مشيرين إلى أن التخارج الحالي “هادئ” مقارنة بما حدث خلال أزمة كورونا أو حرب أوكرانيا.

لكن هذا التقييم لا يغيّر حقيقة أن الجنيه المصري سجّل أدنى مستوى له منذ 8 أشهر، وأن السوق تشهد ضغوطًا متزايدة.

في المقابل، يرى محللون مستقلون أن الاعتماد على الأموال الساخنة يشبه “بناء بيت على الرمال”، كما وصفه محمود حبيب  فهذه الأموال تدخل للاستفادة من الفائدة المرتفعة، وتخرج فور ظهور أي مخاطر، ما يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات حادة.

 

مفارقة الاحتياطي المرتفع والعملة الضعيفة

ويعطي ارتفاع الاحتياطي إلى 52.7 مليار دولار انطباعًا بالاستقرار، لكنه يخفي حقيقة أن جزءًا كبيرًا من هذا الاحتياطي غير قابل للاستخدام الفوري لأنه مرتبط بالتزامات خارجية أو ودائع خليجية.

كما أن الاحتياطي لا يعالج مشكلة شح الدولار في السوق المحلية، ولا يمنع خروج الأموال الساخنة، ولا يوقف تراجع الجنيه إذا استمرت الضغوط.

وبمعنى آخر: فإن الاحتياطي قوي على الورق، لكن السوق اليومية  -حيث يشتري المواطن والمستورد الدولار- تشهد توترًا حقيقيًا.

وإذا استمرت التوترات الإقليمية، فمن المتوقع استمرار خروج الأموال الساخنة، ما سيزيد الضغط على الجنيه، وقد يدفع البنك المركزي إلى: رفع الفائدة والتدخل في السوق أو السماح بمزيد من المرونة في سعر الصرف لكن الحل الحقيقي -كما يشير خبراء الاقتصاد- يكمن في جذب استثمارات طويلة الأجل، وزيادة الإنتاج والتصدير، وتقليل الاعتماد على تدفقات قصيرة الأجل.

والأموال الساخنة بحسب @jan_revolt هي استثمارات الأجانب في أوراق الدين الحكومي المصري ، التي تعتمد عليها مصر بشكل كبير. في عام 22 خرج 22 مليار دولار عند بداية حرب أوكرانيا مما ادى الى زيادة سعر الصرف و موجات كبيرة من التضخم.. نفس القصة تتكرر الآن مع زيادة تمويل استيراد الغاز.

وكانت البورصة المصرية هي الأكثر تحقيقًا للخسائر في المنطقة العربية، وذلك لعدة أسباب؛ أبرزها ارتفاع أسعار الغاز عالميًا، وإغلاق إسرائيل لحقول الغاز التي تصدرها إلى مصر، إضافة إلى خروج رءوس الأموال الأجنبية الساخنة مع اندلاع الحرب.