بعد فتح سوق العمل للاجانب .. مراقبون: إزاحة تدريجية للعمالة المصرية لصالح الأرخص

- ‎فيتقارير

يعيش سوق العمل المصري مرحلة اضطراب حاد، تتقاطع فيها سياسات حكومية غير واضحة، وبرامج دولية لدمج اللاجئين، وارتفاع البطالة، وتراجع حماية العمال، ومخاوف شعبية من فقدان فرص العمل.

 

وبينما ترى الحكومة أن الانفتاح على العمالة الأجنبية جزء من جذب الاستثمار، يرى معارضون ونشطاء أن هذه السياسات قد تؤدي إلى إزاحة المصريين من سوق العمل، وتغيير تركيبة القوى العاملة في البلاد. وفي ظل غياب نقاش مجتمعي واسع، يبدو أن الجدل مرشح للاستمرار، وربما للتصاعد، خلال الفترة المقبلة.

ويرى الأكاديمي د. محمد الشريف أنه بعد أن كانت أقصي نسبة للاستعانة بالأجانب للعمل في الشركات والمؤسسات الاقتصادية 5% بشروط، الحكومة ترفض تقييد نسبة الاستعانة بالأجانب.

وأوضح عبر @MhdElsherif أنه من الممكن استبدال المصريين بأجانب، وأن يصبح عندنا شركات أجنبية بالكامل يوظف ملاكها أبناء جنسيتهم فقط، مضيفا أنه "لم يعد للاستثمار الأجنبي فائدة توفير فرص العمل للمصريين. حتي الاستثمارات المحلية سيغزوها اللاجئون والمهاجرون اللي بيقولوا لنا إحنا قاعدين بفلوسنا".
 

ورأى د. أمير @DoctorAmir14 أن حكومة مدبولي تعمل ضد مصلحة المواطن بعد رفضها في جلسة مناقشة قانون العمل الجديد وضع قيود على نسبة تشغيل الأجانب في المؤسسات، بما فيها الحكومية. ويشير إلى أن ممثل الحكومة، الوزير محمود فوزي، أعلن أن مصر “ترحب بالجميع” ولا تريد إرسال رسالة سلبية للمجتمع الدولي.

ويعتبر أن هذا الموقف يسمح بدخول اللاجئين إلى سوق العمل الرسمي كشركاء في الوظائف الحكومية، مما يهدد فرص المصريين في ظل ارتفاع البطالة. ويصف الحكومة بأنها “حكومة اللاجئين” التي تقدّم راحة الأجانب على حساب المواطنين، ويتهمها بتجاهل أسئلة الناس حول توسع وجود اللاجئين في مصر.

ويرى أن هذا التوجه يمثل “احتلالاً ناعماً” لسوق العمل، محذراً من غضب شعبي قادم، ومختتماً بدعوات لترحيل اللاجئين باعتبار ذلك “مطلباً شعبياً” وفق تعبيره.
 

النقطه الثانيه وهى أن من يتصدى لعدم تقييد نسب عمل الأجانب وتوغلهم في بيئة العمل المصرية، التى تعانى في الأساس من ارتفاع البطالة، هى الحكومة بذاتها.. الحكومة الفاشلة التي اذاقت مواطنيها الأمرين منذ أن تولت مقاليد الأمور..

ظروف عمل الأجانب بين السعودية ومصر

ويقدم حساب @bluezocor6 مقارنة بين سياسات العمل في مصر والسعودية، موضحاً أن السعودية تفرض منذ عقود نظاماً صارماً يمنع تشغيل أكثر من 10٪ من الأجانب في أي منشأة، وأن النسبة الفعلية للأجانب لا تتجاوز 3٪. كما يشير إلى أن الشركات تدفع رسوماً سنوية مرتفعة عن كل عامل أجنبي، وأن تجاوز النسبة يؤدي إلى إلغاء التصاريح ومنع المستثمر من العمل نهائياً. ويذكر أن عدد العاملين السعوديين يتجاوز 32 مليوناً.

 

ويعبّر عن خشيته من عدم قدرة السعودية على خفض البطالة إلى مستويات عالمية رغم الإنفاق الكبير على البرامج والاستشارات، بسبب ما يصفه بوجود “مافيات” في قطاعات العمل المختلفة، ويرى أن القضاء عليها يتطلب تعاوناً بين وزارات العمل والداخلية والتجارة والبلديات. ويؤكد أن نجاح وزارة العمل مرهون بكسر “سلاسل التوظيف الأجنبية” خصوصاً في المناصب القيادية، وبترسيخ الروح الوطنية لدى أصحاب الأعمال.

 

ويحذر في النهاية من أن الشركات الكبرى الإقليمية والعالمية التي تدخل السوق السعودي قد تعتمد بشكل مفرط على العمالة الأجنبية في كل الوظائف، مما قد يؤدي إلى تدريب أبناء دول أخرى بدلاً من تدريب السعوديين.

أزمة عمالة في مصر

وفي مصر هناك أزمة بطالة وضعف العمالة المحلية ويظهر هذا في تعليقات حول ضعف التعليم الفني وغياب “ثقافة احترام العمل”، حيث تعاني مصر من أزمة عمالة منذ عقود وبالمقارنة مع النموذج السعودي الذي يفرض قيوداً صارمة على العمالة الأجنبية يطرح مراقبون تساؤلا حول: هل المشكلة في وجود الأجانب أم في ضعف تأهيل العمالة المصرية؟
 

يقول حساب  @sherinhelal555 "أزمة العمالة في مصر موجودة من عقود وللاسف محدش انتبه لها. وزارات تيجي ووزارات تمشي وهى زي ما هي. مهما عملنا من استثمارات ومطورناش كوادر تحترم العمل ويكون عندها إضافة وتدريب، مش هنوصل لأي حتة. التعليم الفني كمان محتاج "إرادة سياسية" قادرة على تغيير ثقافة التقليل من "العامل"، وزارة لوحدها متنفعش لازم يكون مشروع قومي، عشان تقدر تغير الثقافة.. لازم قوانين منظمة تلزم العامل كمان باحترام شغله.".

إضعاف العامل أمام صاحب العمل 

وعوضا عن قانون العمل هناك قرارات حكومية تُضعف حماية العمال المصريين تتجلى في قرار وزير العمل رقم 187 الذي يعيد عملياً “استمارة 6” والمتعقلة بانها الخدمة قسريا.
 

مع اتهامات بأن القرار جاء استجابة لضغوط أصحاب الأعمال، وتحذيرات من أن القرار يسمح بـ الإقالة التعسفية وانتقادات بأن الحكومة “تسهّل ظلم العمال” .

حزب تكنوقراط مصر @egy technocrats أشار إلى قرار صدر عن وزير العمل رقم 187 لسنة 2025 بشأن أحكام استقالة العامل،  حيث اعتبرته دار الخدمات النقابية والعمالية مؤخرا، في بيان على صفحتها بفيسبوك، قرارا خطيرا على حقوق العمال وعودة من الباب الخلفي لاستمارة 6 التي تتيح الإقالة التعسفية للعمال.

وأكدت أن قرار الوزير يمثل تراجعا خطيرا عن الضمانات اللي أقرها قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، ويعيد عملياً "استمارة 6" (الاستقالة المُسبقة) التي عانى منها العمال لسنوات طويلة.

 

ووفقاً لدار الخدمات فالمادة (167) بقانون العمل الجديد الخاصة بالاستقالة مكتفية بذاتها، وليست تحتاج قرارات تفسيرية أو استكمال من الوزير، مثلما قال بيان الدار.

 

– المادة (167) قدمت تنظيما واضحا لمسألة الاستقالة ووضعت ضمانات تهدف للتأكُد من أن الاستقالة صادرة عن إرادة العامل الحرة بعيداً عن الإكراه أو التحايل، أما المادة 6 من قرار الوزير التي تنص على عدم سريان أحكام اعتماد الاستقالة على حالات إنهاء عقد العمل "بالتراضي والتوافق" فتفتح بابا للتحايل ومتوقع أن أصحاب الأعمال يستخدمون هذه الصيغة كاستقالة مسبقة.

– في سوق عمل يعاني من البطالة وضعف التنظيم النقابي، من الغريب جداً أن قرار الوزير يتيح التنصُّل من الضمانات الأساسية التي وضعها القانون لمنع التحايل على حقوق العمال!

 

قانون العمل الحالي حافل بالمثالب بحكم ضعف استجابته لتحديات الواقع العمالي المضطرب كما تجلت في الفترة الماضية الملئية بالاحتجاجات والإضربات، وكان أبرزها تعثُّر التسوية الودية بين طرفي علاقة العمل، وبطء عملية التقاضي وعدم جدوى الجزاءات الجنائية، وبقاء العديد من المنازعات العمالية معلقة بلا فصل، لكن حتى المكاسب القليلة التي يحملها القانون للعمال يأتي وزير العمل من أجل ان يبدد أهم ركن فيها، بحسب تكنوقراط مصر.

وقالت إن إلغاء القرار 187 مطلب عام للعمال والنقابيين والمجتمع المدني وكل الذين يرفضون أن تتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات يستخدمها أصحاب العمل في سحق العمال ومراكمة تلال من الثروات على أنقاض حيوات العمال المُهْدَرَة.