ملاسنات عبر فضائيات “أبوظبي”.. والرياض ترد باتفاق استراتيجي مع طهران يربك الموانئ الإماراتية

- ‎فيعربي ودولي

في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في ديناميكيات منطقة الخليج العربي، عادت الملاسنات الإعلامية والسياسية بين الرياض وأبوظبي إلى واجهة الأحداث، متجاوزةً حدود "الاختلاف في وجهات النظر" لتصل إلى مرحلة الصدام المكشوف والتشكيك في شرعية القيادة الإقليمية.

ورأى مراقبون هذا الصراع، الذي يتغذى على تضارب المصالح في ملفات الطاقة، والعلاقات مع إيران، والمكانة الجيوسياسية، يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة كل طرف على "كسر عظم" الآخر، وما إذا كانت المملكة العربية السعودية تملك أوراقاً للرد لا تستطيع الإمارات مجاراتها، ظهرت أكثر بانسحاب الإمارات من منظمة أوبك، فأشعلت حربًا في مجال الطاقة ضد السعودية.

سيمفونية "التطاول"

وانطلقت شرارة التصعيد الأخير من داخل أروقة الإعلام الإماراتي الرسمي، حيث رسم مقدم البرامج الإماراتي «محمد الأحمد» في "برنامج 971" على "قناة أبوظبي" مقارنةً صادمة اعتبرها مراقبون استهدافاً مباشراً للمملكة العربية السعودية. شبه الأحمد "البعض" (في إشارة مفهومة سياقياً للسعودية) بـ «النعامة» التي يخدع حجمها وضخامتها الناظرين لكنها تدفن رأسها في الرمل عند العواصف، بينما وصف الإمارات بـ «الشاهين» الذي يفرض سيادته على السماء رغم صغر حجمه، معتبراً أن القيادة لا تُقاس بـ "الكيلومترات" أو "المساحة"، بل بالقدرة على الانقضاض والحسم.

 

هذه اللغة لم تكن معزولة، بل تزامنت مع تدوينات لمسئولين ومستشارين إماراتيين، حيث غرّد الأكاديمي المقرب من محمد بن زايد رئيس مركز الإمارات للدراسات جمال سند السويدي @suwaidi_jamal قائلاً: "دول عربية (تدعي أنها كبرى) تسرق أراضي من جيرانها العرب"، وهو اتهام خطير يمس سيادة الدول المعنية ولعله بحسب التعليقات يقصد السعودية، في حين حاول رئيس سابق لجمعية حقوق الإنسان الإماراتية عبدالغفار حسين عبر التواصل @AG_Hussain تبرير التحولات الإماراتية معتبراً أن المهادنة مع إيران وتبادل المصالح هو الأصل الجغرافي والتاريخي.

 

قوة الجغرافيا وإطباق الحصار

في المقابل، لم يتأخر الرد السعودي غير الرسمي، الذي اتسم بالوعيد بـ "القوة القصوى". تساءل الدكتور منصور المالك @MSAlmalik بنبرة تحذيرية: «ماذا لو قررت السعودية الرد على الإساءات بالقوة القصوى؟ تخيل ماذا يحدث». هذا التساؤل فسره الناشط صالح منصر اليافعي @saleh_binali بأن السعودية بدأت بالفعل في توجيه "الصفعات"، مشيراً إلى أن الاتفاق السعودي الإيراني الأخير يمثل ضربة قاضية للمخططات الإماراتية. وأضاف اليافعي: "اتفاق سعودي إيراني لإطباق الحصار على موانئ الإمارات، منها ميناء الفجيرة الواقع خارج مضيق هرمز.. اليوم لن تستطيع الإمارات إخراج برميل نفط واحد.. تلعبوا مع السعودية يا أقزام؟ ستدفعون ثمن حماقتكم".
https://x.com/saleh_binali/status/2051265313283699055

وتشير هذه القراءة إلى أن السعودية، بوزنها الجغرافي والسياسي، قادرة على تحييد ميزة "الموانئ الخارجية" للإمارات من خلال التنسيق مع القوى الإقليمية، مما يجعل خروج الإمارات من "أوبك" سلاحاً ذا حدين قد يرتد إلى نحرها إذا ما تعطلت سلاسل الشحن في الخليج.

ويبدو أن الوضع الخليجي بعد القمة الخليجية التي فشلت في جدة فشلا ذريعا بعدما غاب سلطان عمان عن الحضور وانسحبت وفود الامارات والكويت والبحرين بعد 20 دقيقة من انطلاق فعاليات القمة واكتفى ولي العهد السعودي بشكر الحاضرين وانهاء القمة

الشرخ الداخلي وتآكل "أسطورة دبي"

وتجاوزت التداعيات الجانب الإعلامي لتضرب العمق الهيكلي لدولة الإمارات. رصد مراقبون مؤشرات على تصدع داخل "البيت الاتحادي"، حيث غرّد حاكم دبي «محمد بن راشد آل مكتوم» بكلمات اعتبرها المتابعون "رسالة مشفرة" لأبوظبي، قائلاً: «المسئول الذي يكون همه نجاحه الشخصي فقط ليس أميناً.. المسئولية تعني أن تحمل هم الوطن حتى لا تكون هماً عليه». جاءت هذه التغريدة عقب قرار انسحاب الإمارات من "أوبك"، وسط تقارير تتحدث عن استياء إمارات أخرى من سياسات محمد بن زايد.

وعلق الحساب @mohamed041979 على ذلك قائلاً: «واضح أن الانقسامات كبيرة ورغبة أكثر من إمارة في الانفصال حقيقية.. قادة الإمارات غير راضين عن أداء محمد بن زايد». فيما ذهب وزير خارجية تونس السابق د. رفيق عبد السلام إلى أبعد من ذلك، محذراً من أن السياسة الخارجية الإماراتية التي تتجاهل التاريخ والجغرافيا وترتمي في أحضان الاحتلال «ستفجر وضعها الداخلي آجلاً أم عاجلاً»، مشبهاً مصير أبوظبي بمصير "شاه إيران" الذي انتهى وحيداً بعد إدارة ظهره لجيرانه.

زمن "الملاذ الآمن"

واقتصادياً، بدأت الصورة الوردية للإمارات بالانحسار تحت وطأة الحرب والتوترات. تشير التقارير إلى أن المراكز المالية في دبي بدأت بالانسحاب نحو سويسرا واسطنبول، خاصة بعد "مصادرة الأموال الإيرانية" وتسليم معلومات عنها للولايات المتحدة، مما أفقد دبي سمعتها كـ "ملاذ آمن".

وقدم الصحفي سي سلامة عبد الحميد قراءة تقييمية مفصلة للخسائر الإماراتية، مؤكداً أن بورصات دبي وأبوظبي تعاني من خسائر مدوية، وسوق العقارات "مشلولة"، والسياحة التي كانت عصب دبي "متوقفة". وأضاف أن الإمارات خسرت معظم موانئها الاستراتيجية في الخارج (جيبوتي، إريتريا، الصومال، السودان، واليمن)، ولم يتبقَ لديها سوى زيادة إنتاج النفط (الخروج من أوبك) كمحاولة لتعويض هذه الانهيارات، وهو ما يضعها في صدام مباشر مع استراتيجية "أوبك بلس" التي تقودها السعودية.

وأضاف " عبد الحميد" @salamah أن "أعمال الترانزيت كانت تنافس السياحة في الإيرادات، وهي متوقفة منذ إغلاق مضيق هرمز، ولو استمرّ الإغلاق سيبحث التجار عن بدائل لميناء جبل علي.. مطار دبي كان مركز لطيران الترانزيت بين الشرق والغرب، والمطار حاليا يواجه مشكلات كثيرة، مثل كل مطارات الخليج..

الأقدر على الصمود

في رصده للتوقعات الاقتصادية لعام 2026، يشير د. مراد علي إلى مفارقة كبيرة؛ فرغم ارتفاع أسعار النفط، خفض البنك الدولي توقعات النمو لدول الخليج. ومع ذلك، تظل السعودية أفضل حالاً بنمو متوقع 3.1%، بينما تترنح الإمارات عند 2.4% في أفضل التقديرات، مع توقعات بانكماش اقتصادات خليجية أخرى. وتؤكد هذه الأرقام أن القوة لا تُقاس بسعر النفط، بل بـ "حماية الصادرات وتنويع المسارات"، وهو ما يبدو أن السعودية تتفوق فيه عبر مشاريعها القارية البديلة.

وعلق المستشار وليد شرابي @waleedsharaby "الفارق بين موقف السعودية وعمان وقطر والكويت والبحرين وبين موقف الإمارات من الحـ. ـرب الإيـ. ـرانية أن الجميع -ما عدا الإمارات- قد سعوا إلى تحقيق محصلة واستقرار شعوبهم.. أما محمد بن زايد فقد تعامل بوصفه مندوب الكيان فورط شعبه ونزع عنه استقراره وتمادى في عداوة إيران لاسترضاء الكيان!.. ".

وأشار وزير خارجية تونس السابق د. رفيق عبد السلام @RafikAbdessalem إلى أن السياسة الخارجية التي تنتهجها الإمارات بتجاهل معطيات التاريخ والجغرافيا وإصرارها على التحالف مع دولة الاحتلال وربط مصيرها بها، لن يولد لها متاعب خارجية فقط، بل سيفجر وضعها الداخلي آجلا أم عاجلا… لقد دفع شاه ايران ثمنا قاسيا  نتيجة إدارة ظهره لجيرانه العرب والمسلمين وانتهى به المطاف طريدا شريدا، ولن يكون حال جماعة أبوظبي أحسن  إن لم يتداركوا وضعهم ويتوبوا عن خطاياهم السياسية القاتلة.".

https://x.com/RafikAbdessalem/status/2050954653689340012

ويختم محمد صديق يلدرم @SIDDIKYILDIRIMM المشهد بتساؤل استنكاري حول المرتكزات التي تعتمد عليها الإمارات في عدائها لجيرانها، موضحاً أن الدولة التي تعتمد في جيشها على المرتزقة وفي أمنها على الخارج، وتفتقر للصناعة والزراعة، لا يمكنها خوض "حرب طاقة" طويلة الأمد ضد السعودية. واعتبر يلدرم أن الدور الإماراتي في الانقلابات والنزاعات الإقليمية (مصر، تركيا، ليبيا، السودان، اليمن) قد وصل إلى نهايته مع اصطدامه بالثقل السعودي.

وسكان الإمارات 11 مليون نسمة، مليون واحد فقط من العرب، والباقي أجانب وجزء كبير من البلاد صحراوي ويتألف جيشها، الذي يبلغ قوامه 60 ألف جندي، بالكامل تقريبًا من مرتزقة أجانب ولا يوجد بها صناعة، ولا صناعة دفاعية، ولا زراعة؛ ويعتمد دخلها على النفط والسياحة والتجارة المالية، وتتولى الولايات المتحدة والكيان تأمين أمنها.

وعلى الرغم من كل هذا، لعبت دورًا فاعلًا في الانقلاب العسكري في مصر عام 2013 ودعمت محاولة الانقلاب في تركيا ولعبت دورًا في الحرب الأهلية الليبية وتقسيمها ولعبت دورًا فاعلًا، بالتعاون مع إسرائيل، في تقسيم الصومال، ودعمت الانفصاليين في الحرب الأهلية السودانية، ولعبت دورًا عدوانيًا في الحرب الأهلية اليمنية، وحاربت جميع جيرانها، متحالفةً مع الكيان.