من الانقلاب على الرئيس مرسي إلى واقع “قسم الولاء” ..تحولات العسكرة تحت فلسفة الإقصاء العسكري

- ‎فيتقارير

من بوابة الأكاديمية العسكرية، بات "قسم الولاء" شرطًا أساسيًا للتعيين في الوظائف المدنية، ولا سيما لأئمة وزارة الأوقاف، مما يثير تساؤلات قانونية وسياسية حول مفهوم الوطنية وإدارة الدولة بالانضباط العسكري على حساب الكفاءة المهنية.

وانتقلت فلسفة النظام من عسكرة الهياكل الإدارية للدولة إلى عسكرة المؤسسات الدينية والخطاب الإسلامي؛ حيث كتبت الكاتبة الصحفية سيلين ساري عن حدث مستحدث لأول مرة في تاريخ وزارة الأوقاف: وهو القسم المستحدث حيث أدى خريجو الدورة التدريبية الثالثة لأئمة وزارة الأوقاف "قسم الولاء" أمام عبد الفتاح السيسي داخل مقر الأكاديمية العسكرية، وتضمن الحفل فقرات إنشادية للطفل محمد القلاجي وذلك للمرة الثانية بعدما كررها في 2025.

وتعليقاً على هذه خطوة تأصيل الولاء للعسكر، يرى مراقبون أن الهدف الأساسي هو الهيمنة على الجماهير من خلال عسكرة الخطاب الإسلامي ونشر نوع جديد من ازدواجية التوظيف، بحيث تتقاطع مهام إمام المسجد اليومية مع المنظومة الأمنية.

ويوضح المغرد عبد الله ضيف حجم التحول، مشيراً إلى أنه بعد أن كان الإمام يدرس العلوم الفقهية والشرعية، أصبح الآن مطلوباً منه كشرط أساسي للتعيين أن يتلقى محاضرات في الكلية العسكرية وتدريبات في اللياقة البدنية.

    https://x.com/111111_abdallah/status/2068875935709900823

"الولاء للنظام"

 

ويرى نشطاء ومحللون حقوقيون أن التبريرات الرسمية التي تسوقها السلطة لتبرير إلحاق المدنيين بالأكاديميات العسكرية (مثل تعزيز روح الوطنية ومواجهة الفكر المتطرف) تفتقر إلى المنطق التاريخي والعملي.

ويشير الناشطون إلى أن التوجيه التاريخي كان يقضي بذهاب علماء الدين إلى الجنود في الجبهات لتثبيتهم معنوياً وبث روح الإيمان والوطنية في نفوسهم، وليس العكس. فضلاً عن أن معظم أئمة الأوقاف خريجو جامعات عريقة (الأزهر) وأدوا الخدمة العسكرية بالفعل، مما ينفي الحاجة لإعادة تأهيلهم وطنياً، ويؤكد أن الهدف الفعلي هو تعزيز الولاء للنظام.

إعادة صياغة "الولاء والبراء"

بينما تُهاجم المنصات الإعلامية المقربة من السلطة الأفكار الإسلامية التاريخية، يشير باحثون إلى أن النظام يمارس ضغوطاً سياسية تعيد إنتاج المصطلحات العقدية بصورة سلطوية.

حيث يرى مراقبون أن النظام استحدث اختبارات للولاء السياسي تعتمد على مدى تأييد الرواية الرسمية والإنجازات الحكومية، وفي المقابل، تذكر شيرين عرفة بالخطاب الدعائي المؤيد مثل الشعار الذي رفعه أعضاء حزب مستقبل وطن لإظهار التأييد المطلق.

ويوضح الدكتور حسام فوزي جبر الاستخدام الأصلي للمفهوم، مؤكداً أن الولاء والبراء أصل عقدي به الحفاظ على الهوية ونصرة المجتمع المسلم، مستشهداً بالآيات القرآنية التي تميز بين الصالح والمفسد والمتقين والفجار، وينتقد الدكتور عز الدين محمود أداء قسم الولاء والطاعة لولي أمر يرى أنه لا يقيم العدل والمساواة بين الناس ويقترض الأموال دون كشف حساب للشعب.

    https://x.com/ezzmahmoud1/status/2069083630660354203

إقصاء الكفاءات

واستناداً إلى تحليل الباحث محمود جمال (المعهد المصري للدراسات)، إلى أن أزمة الدولة المعاصرة تتجاوز وجود السلطة الحاكمة لتشمل الأدوات والمؤسسات التي تبرر وتنافق السياسات المستحدثة باسم الدين والوطن.

وأن التحول من وعود "لا حكم عسكر" إلى "عسكرة الوظائف" وشروط التعيين المدنية يؤدي بالضرورة إلى إقصاء العقول والكفاءات المستقلة، لتصبح المناصب العليا والوظائف العامة حكراً على من يجيدون تقديم الطاعة العمياء للنظام، على حساب الكفاءة المهنية وفنون البناء والتنمية.

وشغلت قضية "الولاء والمؤسسية" في مصر حيزًا واسعًا من السجال العام منذ أحداث عام 2013؛ فبينما وُجهت للرئيس الشهيد د.محمد مرسي اتهامات مستمرة بمحاولة "أخونة الدولة" وإقصاء الكفاءات، يرى مراقبون أن الواقع المعاصر يشهد تحولاً جذرياً نحو "عسكرة الوظائف المدنية" والدينية بشكل غير مسبوق في تاريخ البلاد. أولاً: أزمة "القسم والولاء" في المنظومة العسكرية وتداعيات 2013

ويعيد التقرير التذكير بالجذور التاريخية لأزمة أقسام الولاء في مصر، وتحديداً مع بدء أحداث يوليو 2013:

ونكث القسم العسكري لعام 2013 وما زال الناشطون يشيرون إلى المفارقة القضائية والتاريخية؛ حيث أطلق القيادي الراحل عصام العريان نداءه الشهير في 5 يوليو 2013 متسائلاً عن الالتزام بالقسم الذي أُعطي للرئيس المنتخب آنذاك.

وتركز التحليلات على أن قادة عسكريين، مثل وزير الدفاع السابق محمد زكي (رئيس الحرس الجمهوري الأسبق)، ووزير الدفاع الحالي عبد المجيد صقر (نائبه آنذاك)، كانوا معنيين بحراسة الرئيس المنتخب بموجب الدستور والقسم، قبل الانحياز للمسار الميداني الجديد، مما يوضح كيف يتم تداول مفهوم "الولاء" سياسياً تبعاً لموازين القوى.

وتساءل الدكتور حمزة زوبع باستنكار عن طبيعة قسم الولاء المستحدث وعلاقة الجيش بالأزهر، منتقداً صمت بعض التيارات المحسوبة على السلفية (مثل حزب النور) التي كانت تروج فزاعة "أخونة مصر" في عهد مرسي، بينما تلتزم الصمت التام أمام عسكرة المؤسسة الدينية العريقة.