رغم مزاعمها بالقضاء على الظاهرة …وزارة التعليم تفشل فى مواجهة الغش بامتحانات الثانوية

- ‎فيتقارير

رغم مزاعم وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب بأنها نجحت فى القضاء على ظاهرة الغش وتسريب الامتحانات على صفحات الغش ومواقع التواصل الاجتماعى عبر تطبيق نظام “المجمعات الامتحانية” للمرة الأولى، في خطوة قالت إنها تستهدف إحكام الرقابة على اللجان التي ارتبط بعضها خلال السنوات الماضية بوقائع غش جماعي أو ضعف في التأمين.

لكن مع انطلاق امتحانات الثانوية العامة هذا العام، ‎بدأت التسريبات بل وأعلنت صفحات الغش تحديها لوزارة تعليم الانقلاب وتعهدت بنشر كل الامتحانات وإجابات الأسئلة قبل بدء الامتحان بساعات وهو ما حدث بالفعل فى امتحان اللغة العربية وامتحانات المواد غير المضافة للمجموع التربية الدينية والتربية الوطنية واللغة الأجنبية الثانية

 

بوكليت وكاميرات

 

كانت البداية في 2016، الذي عُرف فيما بعد بـ”عام التسريب”، إذ فوجئت وزارة تعليم الانقلاب بتسريب عدد من مواد الامتحان قبل موعد دخول الطلاب للجان، ومواد أخرى جرى تداولها عبر صفحات التواصل الاجتماعي بعد بدء الامتحان مباشرة، ليستطيع الطلاب الذين تمكنوا من الدخول بالهواتف المحمولة، من الحصول على الإجابات من خلال مجموعات خاصة على “فيسبوك” و”واتس آب” و”تيلجرام”.

في العام التالي مباشرة، تعمدت تعليم الانقلاب تغيير شكل الاختبار من ورقة أسئلة وكراسة إجابة، إلى “بوكليت” أي كراسة امتحانية تتضمن الأسئلة ومساحات للإجابة، لتصعيب أمر التصوير والتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي .

وأضافت الوزارة لاحقًا إجراءات أخرى مثل، تركيب بوابات إلكترونية أمام اللجان لكشف المعادن والأجهزة الإلكترونية، واستخدام عصا للكشف عن الهواتف المحمولة عند دخول المدارس والفصول وأثناء الامتحان، وتركيب كاميرات مراقبة داخل اللجان الامتحانية، وطباعة أكواد خاصة بكل طالب على الكراسات لتحديد مصدر التصوير حال تسربه، ثم تغيير شكل الامتحان للمرة الثانية إلى “بابل شيت” في عام 2021، فضلًا عن تشديد عقوبات الغش.

ورغم ذلك لم تمنع كل هذه الإجراءات ، ظاهرة الغش لأنها دائمًا تكون “رد فعل” على الأساليب غير التقليدية التي يبتكرها الطلاب للغش في كل عام، فالبداية كانت باستخدام الهاتف المحمول للتواصل مع من يسهل الغش خارج اللجان الامتحانية، لكن هذا الأمر تطور فيما بعد وأصبح الطلاب يحملون أدوات لا تُكتشف بسهولة ومنها: كروت الفيزا التي تحمل شريحة محمول متصلة بسماعة، وساعات ذكية، وسماعات تزرع داخل الأذن تتصل بجهاز صغير الحجم مثبت في الملابس يجري اتصالات، ونظارات إلكترونية تحمل كاميرات.

 

 

فى هذا السياق أكد مسئول سابق بوزارة تعليم الانقلاب، فضل عدم ذكر اسمه، أن ظاهرة الغش مستمرة وتتصاعد، وأن من يقول إنه سيقضي على الغش بنسبة 100% واهم، مشيرا إلى أن كل جهود الوزارة تتمثل في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب بنسبة مرضية، لكنه لن يتحقق بنسبة 100%.

وقال المسئول : إلى جانب الأسباب المجتمعية الداعمة للغش، هناك أسباب فنية في الامتحانات جعلت الغش أكثر سهولة وفاعلية، على رأسها نظام “البابل شيت” الذي تم تطبيقه اعتبارًا من العام 2021، والقائم على أسئلة الاختيار من متعدد التي يجيب الطالب عليها من خلال تظليل الاختيار الصحيح في ورقة مستقلة.

وأكد أنه بمجرد وصول أسئلة الامتحان لأي معلم يستطيع الإجابة عليها في دقائق وإرسالها للطلاب داخل اللجان فيجيبون على الأسئلة في وقت قصير للغاية، خلاف ما كان يحدث بنظام الأسئلة المقالية إذ كانت كتابة الإجابة تحتاج وقتًا خلاف الوقت اللازم للتفكير.

 

رد فعل

 

وقال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة القاهرة، إن إجراءات وزارة تعليم الانقلاب فى مواجهة الغش تكون عادة “رد فعل” لا يجاري تفوق الطلاب التكنولوجي، مشيرا إلى أن “المجمعات الامتحانية” يمكن اعتبارها فكرة استباقية قد تكون فعالة في مواجهة ظاهرة “أولاد الأكابر” الذين كانوا يركزون على أداء الامتحان في لجان معزولة بعيدة عن الأعين، لممارسة الغش بفرض السيطرة من خلال أولياء أمورهم.

وانتقد حجازي فكرة المجمعات بسبب بعدها عن بعض الطلاب الذين يسكنون بعيدًا عن مكان المجمع، مقترحًا التنسيق مع المحليات لتوفير وسائل نقل مخصصة للطلاب لتسهيل وصولهم.

وأرجع انتشار الغش في الثانوية العامة لعدد من الأسباب منها، مجموع الثانوية العامة المصيري في تحديد مستقبل الطلاب بالكلية التي يلتحقون بها، ومحدودية أعداد مقاعد الجامعات الحكومية الأقل تكلفة، وأعداد الطلاب التي تلامس المليون، إلى جانب ثقافة كليات القمة وغياب الضمير والوازع الديني.

وأوضح حجازى أنه إلى جانب الأسباب التي تدفع الطلاب للبحث عن درجات إضافية بأي طريقة، هناك ثقافة اجتماعية تدعم الغش بالامتحانات وتبرره بأسباب مثل غياب الشرح داخل المدارس، أو صعوبة الامتحانات، أو تشديد الإجراءات الذي يضغط على أعصاب الطلاب، وغير ذلك، مشيرًا إلى أن الغش لا يحدث إلا بإرادة من الطالب وتسهيل أو جهل من المراقب، وهذا لن تتمكن الإجراءات من مواجهته بنسبة 100%، فكل ما تفعله الوزارة هو محاولة الحد من الظاهرة وليس محوها.

 

أجهزة تشويش

 

وقال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، إن مقترح قطع الإنترنت عن اللجان الامتحانية قد يبدو الأمثل لمواجهة الغش الإلكتروني من الناحية الظاهرية، أما في الواقع فهو حل لا يتوافق من الناحية التشريعية والعملية، لأن المدارس متناثرة على مستوى الجمهورية، وملتصقة بالمباني السكنية والشركات، وبالتالي فإن قطع الإنترنت يحرم الأفراد من حقهم في استخدام الأجهزة الرقمية، ويعطل مصالح الشركات.

وأشار شوقى فى تصريحات صحفية إلى أن هناك مقترحًا آخر في ذات السياق يتمثل في  تخصيص يومي الجمعة والسبت لامتحانات الثانوية العامة، مشيرًا إلى أنه أيضًا حل غير عملي، لأنه سيؤدي إلى إطالة زمن الامتحانات لمدة شهرين، كما أنه إذا كان يومي الجمعة والسبت إجازة في مصر، فإنهما ليسا إجازة في الدول الأخرى، ما يؤثر على الأعمال المتعلقة بالإنترنت.

وأوضح أن هناك حل وسط يتمثل في استخدام أجهزة تشويش محدود النطاق داخل اللجان الامتحانية، مؤكدًا أن وزارة الاتصالات قادرة على تنفيذ هذا الحل، إضافة إلى استخدام أجهزة عالية الدقة في تتبع مصادر الأجهزة التي تنشر أسئلة الامتحانات من داخل لجان الثانوية العامة والوصول إليها في أسرع وقت.

واقترح شوقى حلا ثالثا تمثل في سرعة إغلاق صفحات الغش الإلكتروني التي تظهر على الإنترنت بشكل مستمر، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي سهل هذا الأمر كثيرًا.