يتجاهل المنقلب وشعبيته كروية وإنسانية.. محمد أبو تريكة معركة الانقلاب الخاسرة

- ‎فيتقارير

لا يتعلم الانقلاب من أخطائه في كل مرة، والله غالب، (بصوت معتز مطر)، فرغم خروج محمد أبو تريكة من مصر منذ 13 سنة عمر الانقلاب، واعتزاله اللعب والحديث المباشر في السياسة، لاسيما عن الانقلاب في مصر والسفيه السيسي، إلا أن مجرد ذكر اسمه أو الإشادة به من قِبل أي شخصية داخل مصر (مثلما فعل المدير الفني للمنتخب حسام حسن أو اللاعب إمام عاشور الذي استأذن الجهاز الفني ليظهر على قناة بي إن سبورت ليشكر السيسي على نصائحه له التي اعتبرها عاشور ثمينة كما فعل حسام حسن وملايين من عشاق الكرة) يُحدث حالة من الاستنفار السريع لدى المنظومة الإعلامية المؤيدة للانقلاب والذراع الإعلامية الدموية أحمد موسى أو زميله مردد الأكاذيب محمد الباز ونشأت الديهي.

وقال "أحمد موسى" : "بقول لحسام حسن وإمام عاشور خليكم مركزين مع المنتخب ومع مصر وبلاش فكر أبو تريكة الإخواني الهارب وياريت تمشوا على فكر العالمي الدولي محمد صلاح اللي بعيد كل البعد عن الفكر الإخواني الشيطاني؟"!!

ورغم أن أحمد موسى نقلت عنه (القاهرة 24) نفى أن يكون طالب بمحاسبة إمام عاشور! إلا أن سوابقه وحديثه المتكرر (الذي لا يمل مشغله بجهاز السامسونح منه) كان له تصريحات عدة وكمثال تصريح نقلته (صدى البلد – Sada Elbalad ) خلال العام الحالي عبر برنامج "على مسئوليتي " فقال: "..أبو تريكة باع مصر من أجل جماعة الإخوان.. اتطلب منه يكتب بيان يتبرأ خلاله من الإخوان راح قال لمحاميه: يلا بينا ربح البيع وطلب من لجنة التحفظ على الأموال الحصول على أموال مستحقة له لدى النادي الأهلي وقال وقتها هاخد فلوسي من الأهلي أحسن من عينهم"!!

وينبع من فشل محاولات "التحطيم المعنوي" للاعب؛ فرغم وضعه على قوائم الإرهاب والتحفظ على أمواله والهجوم الشرس ضده، إلا أنه لا يزال يتمتع بشعبية طاغية وجارفة تتجاوز الاستقطاب السياسي.

https://x.com/philocaaalist/status/2073152799446057014

وتجد الآلة الإعلامية نفسها مجبرة على فتح معارك جانبية متكررة لإعادة تذكير الجمهور بـ"خطورة" الرجل، وهي معركة تستنزف رصيد هؤلاء الإعلاميين أمام جمهور كرة القدم العريض الذي يفصل غالباً بين الموقف السياسي والتعلق الرياضي.

والهجوم على إمام عاشور (أو غيره من اللاعبين) حيث يتم استغلال أي سقطة أو تصريح أو موقف رياضي لشن هجوم حاد لتصفية حسابات أو لتوجيه الرأي العام نحو قضايا فرعية.

 

https://x.com/mohazaher924/status/2073164245638787538
 

ويغض هؤلاء الأذرع الطرف عن تصريحات حسام حسن (الذي أثنى على أبو تريكة كقيمة كروية وتاريخية) ما يعكس "انتقائية" واضحة يمكن أن تتغاضى عند وجود أوامر، فالإعلام لا يستطيع الدخول في صدام مفتوح مع شخصية بحجم حسام حسن (العميد والمدير الفني الحالي للمنتخب) لما يمتلكه من رصيد شعبي وجماهيري قوي، أو يشن هجوما عليه فيخسره، ولأن الاصطدام به قد ينقلب إلى معركة خاسرة تزيد من حرج الخطاب الإعلامي.

الصحفي عادل الركيب (Adel Elrakeeb) تحت عنوان "أبو تريكة" أكد أن النجم المصري يحظى بمكانة استثنائية وجماهيرية هائلة في الشارع المصري والعربي، حيث ارتبط اسمه بالإنجازات الكبيرة للنادي الأهلي والمنتخب الوطني، إلى جانب مواقفه الإنسانية وتواضعه، وهو ما جعله يحوز حب قطاع عريض جداً من الجماهير بمختلف انتماءاتها.

وأضاف أن الجماهير (أهلي وزمالك) ".. ترى في أبي تريكة "المنافس الشرس" الذي حرم فريقها من بطولات عديدة، ورغم ذلك تجد الكثير من مشجعي الزمالك يعترفون بموهبته وأخلاقه داخل الملعب وخارجه، مع بقاء الحساسية الكروية المعتادة…".

ورأى أن "الهجوم "الإعلامى" من أحمد موسى وإبراهيم عيسى له أسباب أخرى متعلقة بالخلافات السياسية ."، ويؤكد أن".. أبو تريكة حالة فريدة في كرة القدم المصرية والعربية، حيث نجح في كتابة اسمه بحروف من ذهب رياضياً، بينما بقيت تفاصيل حياته ومواقفه الأخرى محل نقاش واختلاف طبقاً لزاوية الرؤية لكل طرف.".
https://www.facebook.com/photo?fbid=36761710543473013&set=a.570925169645008

معركة خاسرة؟

ويرى المغردون (وهم جمهور عام ليس محسوبا على الإخوان بل من محبي الكرة) أن محاولة تشويه صورة اللاعب محمد أبوتريكة أو إسقاطه من قلوب المصريين هي معركة خاسرة؛ لأن "حب الشعب" جارف ودائم له، حيث وصفه البعض بأنه "معشوق الشعب المصري" وستبقى له مكانة خاصة مهما كُتب ضده.

وأشار المعلقون إلى فشل محاولات إدانته شعبيًّا لعدم وجود أحكام قضائية نهائية تثبت التهم الموجهة إليه، معتبرين المطالبة بـ"توبته" أو "اعترافه بالرئيس" في الشارع أمرًا غير منطقي ولا يأكل عيشًا.

ويرى قطاع واسع من الجماهير أن محاولات تجريد أبو تريكة من مصريته أو وطنيته لم تنجح؛ لأن صلة الجمهور به مبنية على ذكريات الفرح والبطولات والإنجازات التي قدمها للمنتخب والنادي الأهلي.

ويرى المتابعون أن استدعاء اسم أبو تريكة وشيطنته عند كل مناسبة أو تصريح، بات حيلة مستهلكة لم تعد تنطلي على الشارع الذي تشغله الأزمات الاقتصادية والمعيشية اليومية.

ويظل أبو تريكة يمثل "المساحة العصية على التوجيه" في وعي جماهير الكرة المصرية، وتحول الهجوم عليه إلى معركة استنزافية تظهر بوضوح التناقض والازدواجية في التعاطي الإعلامي مع النجوم وأصحاب الرأي.

 

تعلموا من أبو تريكة 

المشجع (صابر بلاسى) نصح الانقلابيين التعلم من أبو تريكة "ابو تريكه البعيد القريب  القريب……ياريت تتعلموا من ابو تريكه ". وأوضح "سنين من الإهانة وإلصاق كل التهم به وهو ساكت كل مره نشوف  حب مصر مرسوم على وشه . دموعه ديما محبوسه لكن المره دية معرفش يمنعها ، كل القلوب تعلقت به ، من مدرب المنتخب  إلى لعيبة المنتخب ،  الكل أعلن عن حبه لأبو تريكه ومش واكل مع الناس اى كلام يتقال عليه من احمد موسى أو نشأت الديهى".

وأضاف ".. بالرغم من احاديث احمد موسى ونشأت الديهى المتكررة والإساءة الى ابو تريكه الناس أحبت ابو تريكه وكرهت احمد موسى ونشأت الديهى " متسائلا: "الم يحن الوقت أن يغور احمد موسى  ونشأت الديهى من الاعلام حتى ترجع ثقة الناس فى إعلامنا المصرى .. الم يحن الوقت أن يتم الاستعانة بشخصيات فى وشها القبول بدل هذه الوشوش اللى كلها سماجه ، ورخامه، وغلاسه، وتقل دم .. الم يحن الوقت أننا نرتاح بعد كل هذه السنين من طلة احمد موسى ونشأت الديهى علينا  . ارحمونا".
 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1537804661462688&set=a.111473017429200

ونقل "البلاسي" عن آخرين، من أن "الجيل الذهبي للمنتخب انتهى و في منهم اللي بدأ يدرب ، واحد غيره اصبح اداري ، واحد تالت اصبح موديل .. لكن في واحد بس منهم لسة بيقدّم خدماته لمصر رغم اعتزاله ، ايوة متستغربش و الشخص ده سفير مصر المونديالي ابو تريكة.!!".

وأضاف "الراجل ده اجبر كل حد اتكلم وحش عنه زمان يحترمه بـ نقائه ، تريكة يوم ما حسام حسن انتصر طلع قال الراجل ده بيحب مصر بجد و استشهد بـ مواقف وحسام نفسه شكره .. الراجل ده تواصل مع شوبير الابن و ضحك معاه لدرجة ان شوبير الأب شكره.!!".
 

وتابع: "الراجل ده ميدو وصفه بانه وصل لمرحلة نضج في الاستوديو تخليك تستناه هيقول ايه .. كلام ميدو تحقق النهارده وسط تحليل الراجل ده و فيديو احتفاله الرهيب بعد كل ركلة تُسجل ، قوله بعد المباراة "ده يوم من اسعد ايام حياتي" ، رغم حصوله في مسيرته على بطولتين امم افريقيا.!!..النهارده امام عاشور بيقوله امنيتي اشوفك و اوصل لـ ربع مستواك ، ابو تريكة رد وقاله انت احسن من ابو تريكة بالمونديال اللي بتقدّمه ده! .. مجهود الاسطورة تريكة في الاستوديو لا يقل عن اي لاعب في الملعب..".

 

أقوى ما في أبوتريكة 

موقف محمد أبو تريكة – من وجهة نظر محبيه ومتابعيه – أجمل ما فيه هو التجاهل التام، فالرجل لا يدخل في مساجلات سياسية، ولا يرد على الهجوم الشخصي، ولا يلتفت لحملات التشويه الإعلامي. 

وبرأي البعض فإن هذا "البرود" والتجاهل يستفز المنظومة الإعلامية والموالين لها؛ لأنهم يفشلون في جره إلى مربع المعارك الجانبية، مما يجعل هجومهم يبدو وكأنه صراخ في وادٍ فارغ لا يلقى صدى سوى في دوائرهم المغلقة.

وتكمن خسارة هذه المعركة في أن المنظومة حاولت تطبيق أدوات الصراع السياسي التقليدي (التخوين، الشيطنة، العزل) على شخصية تتمتع بـ شعبية كروية وإنسانية جارفة، ففي الوجدان المصري، يرتبط اسم أبو تريكة بأيام الفرح الكروي، والبطولات القارية، واللقطات الإنسانية داخل الملعب وخارجه.

وعليه فإن محاولة انتزاع هذه المكانة من قلوب الملايين عبر شاشات التلفزيون أو لجان السوشيال ميديا باءت بالفشل، لأن حب الناس لا يُفرض بقرارات أو ببرامج "التوك شو".

ويتضح أمام الجمهور البسيط الازدواجية في التعامل؛ حيث يُسمح لأشخاص تجاوزوا في حق الدولة بالظهور، بينما يُحظر اسم من أسعد الملايين.

الفكرة لا تموت 

وتظل معركة أبو تريكة خاسرة بالنسبة للمهاجمين؛ لأنهم يحاربون "فكرة" و"أثراً" راسخاً في قلوب الجماهير بأدوات سياسية مؤقتة. وتجاهل اللاعب المستمر يحول كل محاولات الهجوم عليه إلى مجرد "ظاهرة صوتية" تستنزف رصيد أصحابها وتزيد من التفاف الجماهير حول نجمهم المحبوب.

واعتبرت ردود التواصل أن إثارة قضية أبوتريكة هي محاولة "شغل فراغ" وتوجيه للرأي العام بعيدًا عن "البلاوي" والأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها مصر (مثل الفقر المدقع، غلاء المعيشة، وقمع الحريات)، مؤكدين أن هذه التغريدات لن تغير من واقع المعاناة اليومية للمواطن.

وانتقد البعض محاولة تقسيم الوطن وتغليب فصيل على آخر، معتبرين أن الخطاب الذي يقصي المواطنين بناءً على مواقفهم السياسية لم يعد ينطلي على جيل الثورة الذي يرى أن الحقوق الأساسية (عيش، حرية، عدالة اجتماعية) قد غابت تمامًا.