محللون:”الناتو” و”الأوربيون” لن يفوا بحماية تركيا المتحالفة حال استهداف الصهاينة أنقرة

- ‎فيعربي ودولي

يتفق الخبراء والمحللون السياسيون على أن المراهنة التركية على حلف شمال الأطلسي "الناتو" أو الاتحاد الأوروبي لصد أي عدوان صهيوني محتمل هي مراهنة خاسرة، مستندين في ذلك إلى قراءة واقعية للهيكل الأمني والسياسي الغربي.

ويرى الأكاديمي د. عصام عبد الشافي الباحث في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية أن تركيا، ومهما قدمت من خدمات أمنية وعسكرية لحلف الناتو، فلن تجد الحلف بجوارها إذا تعرضت لعدوان خارجي، خاصة إذا كان المعتدي هو الكيان الصهيوني؛ إذ من المستحيل سياسياً وعسكرياً أن يوجه الناتو سلاحه لحماية دولة مسلمة ضد "إسرائيل".

وعلى الجانب الآخر، تظل مساعي تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي مغلقة تماماً، نظراً للعداء التاريخي والمصالح المتضاربة مع باريس وبرلين، اللتين تدعمان اليونان وقبرص في صراع شرق المتوسط، وتستغلان ملفات الأكراد والأرمن لتقويض الأمن القومي التركي.

الاختراق الصهيوني بديل للمواجهة المباشرة

 

وتدرك أنقرة أن الاستهداف الصهيوني لن يبدأ بحرب تقليدية مكشوفة، بل يعتمد على آليات التجسس والاختراق الداخلي، ووفقاً لشهادات وقراءات المراقبين (مثل د.رضوان جاب الله الأكاديمي والمهتم بالشأن التركي)، يُصنف الرئيس التركي أردوغان في الوثائق الاستخباراتية الغربية كـ "عدو شرس" وعقبة رئيسية أمام أنشطة الذي حذر  الموساد في الشرق الأوسط. هذا الدور التركي الصارم في تفكيك شبكات التجسس الصهيونية جعل النظام التركي مستهدفاً بـ "مؤامرات انقلابية عسكرية وسياسية" تديرها غرف استخباراتية مشتركة.

ويستند رضوان جاب الله إلى وثائق مسربة تفيد بأن أردوغان يُصنف غربياً كعقبة رئيسية أمام أنشطة الموساد في تركيا والشرق الأوسط، وأن هناك وثائق (سبقت محاولة الانقلاب الفاشلة) دعت لتضافر الجهود للإطاحة به عسكرياً.

ويتفق معه المحلل السياسي التركي محمد صديق يلدرم من أن "إسرائيل" شكلت "محوراً" مضاداً يجمعها باليونان والإدارة القبرصية اليونانية، بهدف تحويل جزر بحر إيجة والقواعد القبرصية إلى نقاط ارتكاز استخباراتية وقوة تدخل سريع لمحاصرة النفوذ التركي المتنامي.

ويلخص تحليل "عصام عبد الشافي" الركيزة الأساسية لفهم حدود العلاقات التركية-الغربية، حيث يخلص إلى ما يلي أنه مهما قدمت تركيا لحلف الناتو، فلن يقف الحلف بجوارها في حال تعرضها لعدوان خارجي، نظراً لأن العدوان الأكثر احتمالاً خلال السنوات القادمة قد يأتي من الكيان الصهيوني، ومن غير المتوقع أن يحارب الناتو "إسرائيل".

 

ويضيف أنه لن تُقبل تركيا في الاتحاد الأوروبي (على الأقل خلال السنوات الخمس القادمة) لأن القرار الأوروبي تتحكم فيه فرنسا وألمانيا، وهما أكبر نظامين معاديين لتركيا ويدعمان اليونان في صراع شرق المتوسط، فضلاً عن ملفات الأكراد والأرمن.

ويشير د. عبد الشافي إلى أن تقرير الاستخبارات التركية الصادر في أغسطس 2025 يمثل خطوة لترتيب الأولويات وبناء سجلات المخاطر، ودعا إلى تجنب التهويل في قدرات تركيا الحالية لضمان استقلالية قرارها وحماية رصيدها الاستراتيجي للعالم الإسلامي.

 

التحالفات البديلة

في مقابل الضغوط الغربية، تبرز ملامح تحالفات إقليمية جديدة لتركيا ومن ذلك (المحور العربي السني المشترك):

حيث يشير السياسي ناصر الدويلة سياسي وبرلماني كويتي سابق وضابط دروع معتزل، إلى تقارب تقوده السعودية مع تركيا وباكستان ومصر، لتشكيل محور قوي يواجه "مخطط إسرائيل الكبرى" والتمدد الإيراني في المنطقة. ويوضح أن الرئيس أردوغان عرض فكرة التحالف الإسلامي بقيادة السعودية منذ 8 سنوات، وهو ما يتبلور اليوم كقوة اقتصادية وصناعية كبرى.

ويربط الكاتب رضوان جاب الله بين هذا التقارب وبين "محاضرة نتنياهو" (عقب زيارة أردوغان لمصر واستقباله ببروتوكول رفيع من الفئة A)، حيث حذر نتنياهو من امتلاك المصريين لمنظومات دفاعية كثيفة ورخيصة بالتعاون مع تركيا، مما قد يخل بالتفوق الإسرائيلي الراهن.

ويرى المستشار وليد شرابي في تحليل سريع أن هناك حلفاً تشكل بالفعل يضم (تركيا، السعودية، باكستان)، يقابله حلف آخر يضم (الإمارات وإسرائيل)، معتبراً أن النظام المصري يقع خارج هذه المحاور بصيغة التبعية للإمارات وليس كحليف مستقل.

ويشير الباحث بالمعهد المصري للدراسات محمود جمال إلى كشف تركيا عن صاروخها الباليستي العابر للقارات "يلدريم خان" (بسرعة 25 ماخ ومدى 6000 كم)، مؤكداً أن امتلاك منظومات باليستية وفرط صوتية بمجهود ذاتي صار ضرورة لإدارة توازن الردع في الميادين المختلفة.

ويربط الخبراء بين شبكات الفساد السياسي الدولي والسيطرة على المقدرات حيث يرى د. عصام عبد الشافي في تناول قريب أن هناك خيطاً يربط بين فضائح "جزيرة ابستين" والتحركات الدولية مثل ملف "جزيرة جرينلاند"، واصفاً إياها بأدوات لعصابة صهيونية عالمية تتحكم في العالم وتتجاوز القيم والمصالح المشتركة.

و(وفقاً لـ نيويورك تايمز ونقلاً عن د. عبد الله الشايجي)، تبلورت خطة أمريكية مع الناتو والدينمارك حول جزيرة جرينلاند تتضمن: احتفاظ أمريكا بجيب أرضي داخل الجزيرة (على غرار اتفاق بريطانيا وقبرص)، ومنح أمريكا حق السيطرة على المصادر الطبيعية وحظر أي حقوق لروسيا والصين، و تركيب نظام "القبة الحديدية الذهبية" الأمريكية ومنح الشركات الأمريكية رخص الاستثمار الكاملة.

https://x.com/docshayji/status/2014125857355321694?s=20

ويرى د. عصام عبد الشافي أن هناك فجوة بنيوية في حلف الناتو؛ فمهما قدمت تركيا للحلف، فلن يدعمها في مواجهة التهديد الأكثر احتمالية وهو الكيان الصهيوني، يتطابق هذا الطرح مع معطيات تقرير الأكاديمية الوطنية للاستخبارات التركية (أغسطس 2025)، والذي أكد على وجوب إغلاق نوافذ التسلل وإفشال التجسس الداخلي؛ حيث كشف التقرير أن "إسرائيل" تعتمد بشكل لافت على تجنيد شبكات تجسس وعناصر محلية مستغلةً الثغرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لإحداث اختراقات أمنية (على غرار ما حدث ضد إيران).

 

 

    https://www.facebook.com/photo/?fbid=4240393599562240&set=a.1434814640120164

 

يؤكد الخبراء أن الصراع الإقليمي ليس معزولاً عن شهية القوى الكبرى لحسم السيطرة الدولية؛ حيث ينقل د. عبد الشافي تحليلاً حول مفاوضات الإدارة الأمريكية (ترامب وفريقه) مع الناتو لاستنساخ اتفاق السيطرة على جزيرة "جرينلاند" الدنماركية وحظر روسيا والصين، وتركيب منظومات قبة حديدية ذهبية عليها، مما يثبت أن السيطرة على القرار الأمني للدول الحليفة هي العقيدة الثابتة للنظام الدولي، وهو ما يدفع القوى الإقليمية كتركيا والسعودية ومصر للبحث عن تحالفات بينية بديلة تحقق لها الاستقلال التام والجاهزية العالية.