الخطوة القادمة إعلان الإفلاس..الصكوك الضريبية تكشف عجز الحكومة عن سداد أقساط وفوائد الديون

- ‎فيتقارير

 

حذر خبراء ومصرفيون من أن الصكوك الضريبية التي وافق عليها عبدالفتاح السيسي سوف تقلص موارد دولة العسكر في السنوات المقبلة، ما يجعلها تعجز عن سداد أقساط وفوائد الديون، ويكون إعلان إفلاس مصر هو الخطوة القادمة، مؤكدين أن هذه الصكوك مجرد أداة لسداد الدين بأدوات دين جديدة

وكشف الخبراء أن الضغوط على البنك المركزي من جهة، والبنوك المتعاملة في أدوات الدين من جهة أخرى، بسبب ارتفاع الالتزامات المالية وتوجيه غالبية السيولة لتمويل الدين العام، مما رفع سعر العائد تدريجيًا الذي تتحمله وزارة مالية الانقلاب لتمويل الفجوة التمويلية، والتي تستحوذ خدمة الدين العام على غالبيتها، وراء طرح فكرة الصكوك الضريبية .

وقالوا: "إن ارتفاع العائد بدرجة كبيرة قد يدفع أصحاب الأعمال إلى توجيه السيولة المتاحة للصكوك بدلًا من استثمارها في مشروعات إنتاجية، بما قد يخلق مزاحمة للاستثمار الخاص".

وأوضح الخبراء أن نجاح الصكوك يعتمد على تفاصيل الإصدار، وعلى ألا تتحول إلى مجرد تقديم للحصيلة الضريبية المستقبلية على حساب الإيرادات في السنوات المقبلة.

كان عبد الفتاح السيسي قد وافق على مقترح إصدار «صكوك ضريبية» يتم تمويلها من جانب الممولين، على أن تخصم قيمتها من مستحقاتهم الضريبية المستقبلية، على أن يكون العائد على هذه الصكوك بسعر مناسب، بما يسهم في خفض الاحتياجات التمويلية للدولة، وبالتالي تقليل فاتورة خدمة الدين.

 

الدين العام

 

في هذا السياق كشف مصدر مصرفي أن الضغوط على البنك المركزي من جهة، والبنوك المتعاملة في أدوات الدين من جهة أخرى، بسبب ارتفاع الالتزامات المالية وتوجيه غالبية السيولة لتمويل الدين العام، مما رفع سعر العائد تدريجيًا الذي تتحمله وزارة مالية الانقلاب لتمويل الفجوة التمويلية، والتي تستحوذ خدمة الدين العام على غالبيتها، وراء طرح فكرة الصكوك الضريبية.

وقال المصدر: "إن وزارة مالية الانقلاب، من جهة، ترغب في خفض التزاماتها تجاه الدين العام، في ظل التزامات حكومة الانقلاب تجاه صندوق النقد الدولي، من خلال وضع سقف لحساب السحب على المكشوف، مما حدد حجم السيولة التي يمكن أن تسحبها مالية الانقلاب دون عائد من البنك المركزي، وجعله مرهونًا بالإيرادات الضريبية التي تورد إلى حساب الوزارة ، إلى جانب إعادة دراسة المركز المالي لبنكي الأهلي ومصر، أكبر ممولي الدين العام، بعائد مناسب".

وزعم أن الصكوك الجديدة ستخفض العبء على البنوك، فضلًا عن إعادة هيكلة أسعار الفائدة بالنسبة لباقي المتعاملين الرئيسيين، وهو الهدف الأساسي من الإجراء الجديد، كبديل لإصدارات الديون.

 

نظام الدفعة المقدمة

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد شافعي: "إن إدارة المتحصلات الضريبية وإيرادات دولة العسكر لا تتم بصورة جيدة".

وأكد شافعي في تصريحات صحفية أن أداة الصكوك الضريبية يمكن استبدالها بخصم على نظام الدفعة المقدمة في منظومة الضرائب، بدلًا من سداد الدين بأدوات دين جديدة.

 

تنويع قاعدة الممولين

 

وقال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس: "إن الصكوك يمكن أن تساعد حكومة الانقلاب على تنويع قاعدة مموليها والاستفادة من فوائض السيولة لدى الشركات، في وقت تتحمل فيه البنوك جانبًا كبيرًا من تمويل احتياجات الخزانة، بينما تظل قدرة حكومة الانقلاب على الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية مرتبطة بظروف الأسواق العالمية والإقليمية".

وأضاف جنينة في تصريحات صحفية أن الصكوك قد تتيح لحكومة الانقلاب الحصول على أموال مقدمًا مقابل التزامات ضريبية مستقبلية، بما يقلل احتياجاتها من الاقتراض التقليدي، بشرط أن تكون تكلفة العائد على الصكوك أقل من تكلفة أدوات الدين الحكومية القائمة.

 

تكلفة العائد

 

في المقابل، حذر مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، على صفحته على «فيسبوك»، من أن الصكوك قد تحمل مخاطر إذا جرى التوسع في استخدامها، موضحا أنه بمقتضى هذه الصكوك تحصل دولة العسكر على إيرادات مقدمة اليوم مقابل خفض حصيلتها الضريبية في السنوات المقبلة، ما يعني أن الأداة قد تعيد توزيع توقيت التدفقات المالية بدلًا من خلق مورد جديد للخزانة.  

وأشار نافع في تصريحات صحفية إلى أن جدوى الصكوك ستتوقف على تكلفة العائد وحجم الإصدارات وكيفية استخدام الحصيلة، معتبرًا أن ارتفاع العائد بدرجة كبيرة قد يدفع أصحاب الأعمال إلى توجيه السيولة المتاحة للصكوك بدلًا من استثمارها في مشروعات إنتاجية، بما قد يخلق مزاحمة للاستثمار الخاص.

 

مصدر سيولة

 

وقالت الخبيرة المصرفية، سهر الدماطي: "إن الصكوك الضريبية يمكن أن توفر لحكومة الانقلاب مصدرًا للسيولة بعيدًا عن الاقتراض التقليدي، كما تمنح الشركات فرصة للاستفادة من فوائضها النقدية مع الحصول على عائد وخصم قيمة الاكتتاب من التزاماتها الضريبية المستقبلية".

وأكدت سهر الدماطي في تصريحات صحفية أن تقييم الأداة سيحتاج إلى معرفة تفاصيلها، خاصة مدة الصك، وآلية احتساب العائد والخصم، ومدى إمكانية تداول الصكوك، وتأثيرها على مؤشرات الدين العام والمالية العامة.