مع انعدام الرد الرسمي.. تهديدات سموتريتش لسيناء تُشعل الإعلام ومنصات “التواصل”

- ‎فيتقارير

ردود الفعل الشعبية والإعلامية المصرية ظهرت سريعاً، بينما لم يصدر حتى الآن تعقيب رسمي مصري مباشر على التصريح نفسه، وكالة الأناضول أكدت عدم صدور تعقيب فوري من سلطات الانقلاب، كما لم يظهر في موقع "الرئاسة" أو صفحة بيانات خارجية السيسي التي راجعتها بيان مخصص لهذه التصريحات حتى الآن.

وفي ظل غياب رد رسمي مصري معلن على التصريحات الصهيونية، سواء من عبدالفتاح السيسي أو أحد وزرائه أو مسؤول بالخارجية أو حتى مصدر "مطلع"، تصاعدت موجة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تصريحات وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش التي لوّح فيها بمصير شبه جزيرة سيناء إذا دخلت مصر في مواجهة عسكرية مع إسرائيل، بالتزامن مع الذكرى الثالثة والخمسين لحرب أكتوبر 1973.

وقال سموتريتش، خلال مقابلة مصورة أجراها من منزله مع الموقع الإلكتروني الحريدي «هاشتيبلاخ» في 5 أكتوبر 2026، رداً على سؤال بشأن احتمال اندلاع حرب بين مصر والكيان: «ما الذي سيجعل مصر لا تهاجمنا؟ إنهم إذا هاجمونا فلن تكون هناك سيناء، على الأقل»، مضيفاً: «لكن لا، لن يحدث ذلك مرة أخرى».

وأثارت العبارة موجة استنكار واسعة في الأوساط الإعلامية المصرية وعلى منصات التواصل، خصوصاً أن التصريح جاء عشية الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر، التي ارتبطت في الذاكرة المصرية بعبور قناة السويس واستعادة الأراضي المصرية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وصولاً إلى الانسحاب الصهيوني الكامل من سيناء عام 1982.

وفي ظل هذا الغياب، تولت المنصات الإعلامية ومواقع التواصل مهمة الرد، فتداخلت الرسائل السياسية مع الاستدعاء التاريخي والسخرية الشعبية، لتتحول تصريحات سموتريتش إلى مناسبة لإعادة استحضار حرب أكتوبر، وتذكير الداخل الصهيوني بأن سيناء ليست مجرد مساحة جغرافية، وإنما ملف يرتبط في الوعي المصري بالسيادة والكرامة الوطنية.

ذكرى حرب أكتوبر

تصريحات سموتريتش فتحت باباً واسعاً للتراشق الإعلامي بين مسؤول إسرائيلي بارز وإعلاميين وناشطين مصريين، إذ اعتبر كثيرون أن التلويح بمصير سيناء يمثل استفزازاً مباشراً للذاكرة الوطنية المصرية، ولا سيما أن التصريحات جاءت بالتزامن مع ذكرى حرب أكتوبر.

حتى إن إعلام الأذرع كانت ردوده باهتة،  فقال أحمد موسى، في معرض رده على تصريحات الوزير الصهيوني، إن "إسرائيل لن تكون موجودة إذا قررت التصعيد"، بمعنى أننا رد فعل!

بينما وجّه مصطفى بكري رسالة إلى سموتريتش، داعياً إياه إلى "قراءة تاريخ حرب أكتوبر وما جرى خلالها للجيش الصهيوني."

اللجنة  محمد نور قال "إن أي معركة مقبلة، إذا وقعت، لن تكون في سيناء وإنما داخل "إسرائيل"، في تصريحات تداولتها منصات التواصل الاجتماعي.

ويرى أكاديمي مصري متخصص في الشؤون الصهيونية، وفق ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط»، أن تصريحات سموتريتش بشأن سيناء وحرب أكتوبر لا يمكن التعامل معها باعتبارها تعليقاً فردياً معزولاً، معتبراً أنها تعكس حالة من الانفصال عن الواقع ومزايدات سياسية وانتخابية داخل الكيان.

من سيناء إلى أزمة سياسية مع القاهرة

لم تأت تصريحات سموتريتش الأخيرة بمعزل عن سلسلة مواقف سابقة اتسمت بالعداء لمصر، إذ سبق له أن هاجم القاهرة على خلفية الحرب في غزة، واتهمها في فبراير 2024 بتحمل «مسؤولية كبيرة» عما حدث في 7 أكتوبر 2023، زاعماً أن تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة جرى عبر الأراضي المصرية.

وادعى سموتريتش علناً أن «مصر تتحمل مسؤولية كبيرة عما حدث في 7 أكتوبر»، في إشارة إلى ما زعمه بشأن عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود.

هنا ردت خارجية السيسي على اتهامات الوزير الصهيوني (فلا  أحد ينكر دور السيسي في حصار القطاع ومنع وصول الطعام فضلا عن السلاح للمقاومين) باعتبارها تصريحات تحريضية وغير مسؤولة، في حين واصل الوزير الصهيوني مهاجمة الجهود المصرية والقطرية الرامية إلى التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، متهماً القاهرة بتسهيل استمرار حركة حماس.

كما أثار سموتريتش أزمة دبلوماسية مع مصر والأردن عام 2023، عندما ظهر في باريس وهو يلقي كلمة أمام خريطة لما وصفه بـ"إسرائيل الكبرى"، تضمنت الأراضي الفلسطينية التاريخية وأجزاء من الأردن، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة.

ويُعد بتسلئيل سموتريتش، المولود في 27 فبراير 1980، أحد أبرز رموز اليمين الديني القومي المتطرف في الكيان. وعوضا عن  منصب الوزير؛ يرأس حزب الصهيونية الدينية، داعية إلى توسيع الاستيطان وضم أجزاء من الضفة الغربية ورفض إقامة دولة فلسطينية.

ووُلد سموتريتش في مستوطنة حاسبين في هضبة الجولان المحتلة، ونشأ في مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية، ويعيش في مستوطنة قدوميم.

وجاءت تصريحاته الأخيرة بشأن مصر ضمن مقابلة ذات طابع انتخابي، تحدث خلالها عما وصفه بالإنجازات الصهيونية في غزة ولبنان، في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً ممتدة في غزة منذ 2023 وتوتراً إقليمياً متصاعداً.

ويرتبط اسم سموتريتش بخطاب سياسي توسعي يتبنى تصورات بشأن حدود الكيان ومستقبل الأراضي الفلسطينية، إلى جانب دعوات متكررة لتكثيف الاستيطان وإضعاف السلطة الفلسطينية.

وسبق أن أثار الوزير الصهيوني انتقادات دولية واسعة بسبب تصريحات تتعلق بالحرب في غزة، بينها تصريحات بشأن تجويع سكان القطاع، ودعوته إلى «محو» بلدة حوارة الفلسطينية، فضلاً عن دعواته إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وتوسيع الاستيطان.

سيناء وخطط التهجير

ومرارا عبّر الوزير الصهيوني سموتريتش في مناسبات مختلفة عن دعمه لفكرة دفع سكان القطاع إلى الهجرة، وسبق أن تحدث عن سيناء باعتبارها منطقة يمكن أن تستقبل سكان غزة.

وترفض القاهرة بصورة قاطعة أي مخطط يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين باتجاه الأراضي المصرية، وتعتبر نقل سكان القطاع إلى سيناء خطاً أحمر يمس السيادة المصرية ويهدد بتصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير.

ومن هذا المنظور، تُقرأ التصريحات الجديدة باعتبارها جزءاً من سياق أوسع من التوتر حول الحدود المصرية مع قطاع غزة، وليس مجرد سجال لفظي عابر بين مسؤول إسرائيلي وإعلاميين مصريين.

ووقعت سيناء تحت الاحتلال الصهيوني عقب حرب 1967، قبل أن تبدأ عملية استعادتها عسكرياً وسياسياً عبر حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، ثم المفاوضات والاتفاقيات التي انتهت بانسحاب إسرائيل من كامل شبه الجزيرة.

وفي 26 مارس 1979، وقعت مصر والكيان معاهدة السلام في واشنطن، عقب اتفاقيات كامب ديفيد الموقعة عام 1978. ونصت المعاهدة على إنهاء حالة الحرب وتطبيع العلاقات وانسحاب القوات الصهيونية والمدنيين الصهيونيين من شبه جزيرة سيناء، مع ترتيبات أمنية خاصة بالمنطقة.

واكتمل الانسحاب الصهيوني من سيناء عام 1982، فيما حُسم النزاع حول طابا لاحقاً عبر التحكيم الدولي لمصلحة مصر.

ولهذا أصبحت سيناء رمزاً للسيادة المصرية والانتصار العسكري والدبلوماسي، وهو ما يفسر الحساسية الكبيرة تجاه أي خطاب إسرائيلي يتناول مستقبلها أو يلوّح بإمكانية المساس بها.

البيجامة الكستور

وفي مواجهة تهديدات سموتريتش، استعاد ناشطون وإعلاميون مصريون مشاهد من حرب أكتوبر وأسر الجنود الصهيونيين، في محاولة لاستحضار صورة الهزيمة العسكرية الصهيونية أمام الجيش المصري.

وتداول مستخدمون على منصتي «إكس» وفيسبوك صوراً ومقاطع أرشيفية لعملية عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، إلى جانب مشاهد أسرى إسرائيليين ارتدوا ملابس مدنية خلال عمليات تبادل الأسرى، وربطوا بينها وبين ما يعرف في الذاكرة الشعبية المصرية بـ«البيجامة الكستور».

وتحولت العبارة إلى رمز ساخر في الرد على سموتريتش، إذ استعاد ناشطون فكرة أن الجيش الذي استطاع عبور قناة السويس وتحطيم التحصينات الصهيونية في حرب أكتوبر قادر، بحسب تعبيراتهم، على مواجهة أي تهديد جديد.

وتشير الرواية المصرية المتداولة إلى أن الرئيس الراحل أنور السادات أصدر توجيهات بتجريد الأسرى الصهيونيين من الزي العسكري قبل إعادتهم، وأن ملابس من قماش «الكستور» جرى توفيرها لهم بدلاً من الزي العسكري.

ومع مرور الوقت، تحولت تلك الواقعة في الذاكرة الشعبية المصرية إلى صورة رمزية للهزيمة العسكرية الصهيونية، ولذلك عادت العبارة إلى التداول بقوة عقب تهديد سموتريتش لسيناء.

 

ونشر الدكتور سليمان مصطفى عبر حسابه @Soliman24026303 تعليقاً على تصريحات سموتريتش، قال فيه إن وزير المالية الصهيوني أثار موجة غضب بتصريحه بأن «لن تكون هناك سيناء إذا أقدمت مصر على مهاجمة إسرائيل»، مضيفاً بلهجة ساخرة: «واحنا عملنا حسابك فى بيجامه كستور».

https://x.com/Soliman24026303/status/2107537996299764216

وحذر الباحث أحمد مولانا من التعامل مع سموتريتش باستخفاف، وقال @amawlana84 : "في نقاش مع صديق له تجربة ممتدة في العمل الحكومي، قال "إنه عادة ما يوجد عدد محدود من المسؤولين والوزراء هم الذين يتخذون القرارات، بينما أغلب الوزراء منفذون لا يشاركون في صنع السياسات، وعند النظر إلى إسرائيل، تجد من بين هؤلاء المؤثرين وزير المالية سموتريتش، فهو أيضًا وزير دولة بوزارة الدفاع، ويشرف على مشاريع الاستيطان والضم في الضفة الغربية، ولديه مشروع ورؤية يعلنهما ويعمل على تنفيذهما بكل دأب".

وأضاف، "لقد قال سموتريتش بالأمس "إذا هاجمتنا مصر، فلن تكون هناك سيناء على الأقل"، وصرح قبلها في عام 2025 بخصوص السعودية: "دعوهم يواصلون ركوب الجمال على رمال الصحراء السعودية، ونحن سنواصل التطور بحق، في الاقتصاد والمجتمع والدولة"، سموتريتش اليوم هو أحد الوجوه المعبرة عن المشروع الصهيوني، ولا ينبغي التعامل معه باستخفاف.".
https://x.com/amawlana84/status/2107378608100475136

وعلي فيسبوك  قال سارة شريف (Sara Sherif ) ".. تصريح سموتريتش ليس موقفًا رسميًا من الحكومة لكنه ليس هامشيًا؛ لأنه يعكس العقيدة الإسرائيلية الحالية (الأرض والاغتيال )  إسرائيل تغتال قيادات المتورطين في ٧ أكتوبر واستولى على أراضي (غزة – لبنان – سوريا) .. عملياً: تصريح سموتريتش جزء من الأجندة التصعيدية لليمين المتطرف في إسرائيل لجذب الاصوات قبل الانتخابات، سنسمع تصريحات مماثلة عن حرب مع مصر والأردن – مواجهات في الضفة بين القوات الفلسطينية والإسرائيلية (إلغاء أوسلو)  وتسخين على عودة الحرب مع إيران، ضرب المنشات النووية ،  حملة انتخابية عنيفة الأيام المقبلة".

https://www.facebook.com/sara.sherif.7739/posts/10165100476865380

أما الفنان عمرو واكد @amrwaked فقال:  "هذا أقرب إلى حلم مغتصب أطفال أنه يدخل الجنّة، والله ما تاخدوا في أيد الجيش المصري ٤ ساعات المرّة دي، مش ٦ ساعات زي المرّة اللي فاتت، فاكر البيجامات الكستور طيب؟ فاكر ال٤٠٠ دبابة طيب الخردة اللي اندفنوا في تراب سيناء؟.. إن كنت ناسي أفكّرك.".

https://x.com/amrwaked/status/2107108679447453968

وتبقى تصريحات الوزير الصهيوني، حتى وإن جاءت في إطار حديث افتراضي أو انتخابي، جزءاً من خطاب سياسي شديد الحساسية، نظراً إلى صدورها عن وزير إسرائيلي بارز ومسؤول حكومي، وما تحمله من إشارات تتعلق بأمن مصر وسيادتها وبالاستقرار الإقليمي.