36 عامًا من أجل فلسطين: وداعًا “كونسيبسيون بيتشيوتو”

- ‎فيعربي ودولي

كتب: أسامة حمدان

التقطت عدسة المخرج "أحمد محفوظ" -مدير قناة "الجزيرة" الوثائقية- صورة مع أقدم متظاهرة في العالم، افترشت ساحة البيت الأبيض بواشنطن العاصمة الأمريكية، طوال 36 عامًا لم تغادر المكان مع لوحاتها، التي تتهم فيها كيان العدو الصهيوني بالنازية.

وقالت " كونسيبسيون بيتشيوتو"، الإسبانية الجنسية، التي توفيت هذا الأسبوع عن سبب بقائها: "إنهم يصنعون الآن هولوكست لفلسطين وشعبها!"، فيما قال "محفوظ": "تحية لها ولكل صاحب رأي حر منحاز للعدل وللإنسان".

ويضيف: "منذ شهر فقط تشرفت بالتقاط هذه الصورة معها، واليوم ترحل.. بعد 35 عاما من الاعتصام أمام البيت الأبيض، منحازة لقضايا الحق.. وداعًا كونسيبسيون بيتشيوتو".

مشردة من أجل السلام
بعد 35 عاما من الاعتصام أمام البيت الأبيض، توفيت الثلاثاء 26 يناير، المسنة كونسيبسيون بيتشيوتو عن عمر يناهز الـ80 عاما.

ووفقا لما نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية فبيتشيوتو توفيت في منشأة تأوي النساء المشردات في العاصمة واشنطن، مشيرة إلى أن المسنة الإسبانية الجنسية، كانت في الفترة الأخيرة تسقط كثيرًا من الإرهاق.

وكانت بيتشيوتو بدأت الاعتصام أمام البيت الأبيض في الأول من أغسطس عام 1981، إبان فترة حكم الرئيس الأسبق رونالد ريغان، وانضمت إلى الأمريكي وليام توماس الذي اعتصم أمام المكان نفسه وقتها قبل شهر، واستمر في اعتصامه حتى توفي عام 2009.

وبيتشيوتو مهاجرة إسبانية وصلت إلى الولايات المتحدة عندما كان عمرها 18 عاما، وعملت موظفة استقبال في مكتب تجاري تابع للقنصلية الإسبانية في نيويورك.

وتزوجت من رجل أعمال إيطالي وتبنت طفلة رضيعة، لكن هذا الزواج لم يطل حتى انفصلا بعد معركة مريرة في المحاكم، وتقول إنها تعرضت إلى "مؤامرة" من طليقها والمحامين والمحكمة والحكومة الأميركية، وأعربت عن أملها في حينها في مساعدتها من أجل استعادة ابنتها، لكن ذلك لم يحدث.

وأكدت بيتشيوتو أنها إذا لم تستطع أن تساعد طفلتها، فإنها ستعمل ما بوسعها من أجل مساعدة بقية أطفال العالم.

وذكرت في مناسبات أخرى، أنها من خلال احتجاجها تأمل في تذكير الأخرين من أجل اتخاذ خطوات ولو صغيرة للمساعدة على وقف الحروب والعنف، خاصة الذي يطال الأطفال.