تحركات مكثفة تفتح باب التساؤلات حول خريطة النفوذ في الفن والإعلام والاقتصاد
عاد تركي آل الشيخ إلى القاهرة بحراك واسع لم يقتصر على الأنشطة الترفيهية والثقافية المعلنة، بل امتد إلى دوائر المال والأعمال، عبر سحور ضم نحو 25 من كبار رجال الأعمال المصريين، وصفهم بأنهم نخبة من أهم رواد ورجال الأعمال في مصر والعالم، مؤكدًا أن النقاشات التي دارت بينهم ستنعكس على علاقة البلدين، مع الإشارة إلى "مفاجآت قريبة".
القائمة التي حضرت السحور ضمت أسماء بارزة ارتبطت بمشروعات كبرى خلال العقود الماضية، من بينها هشام طلعت مصطفى، وأحمد صبور، ومحمد مرشدي، ومحمود الجمال، وحسن علام، وحسام حسن، إلى جانب رجال أعمال من قطاعات الحديد والصناعات الثقيلة والسيراميك والطاقة والمصارف والسياحة والإنتاج الفني. ويعد هذا التجمع الأكبر من نوعه منذ سنوات، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الحديث عن إعادة ترتيب أدوار بعض المجموعات الاقتصادية في عدد من المشروعات الكبرى.
الأحد الماضي وصل رئيس هيئة الترفيه السعودية إلى القاهرة، وكان في استقباله وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، حيث تبادلا التأكيد على عمق العلاقات بين البلدين، مشددين على أن الروابط الثقافية والإعلامية أكثر رسوخًا من أي محاولات للتشكيك فيها. وأشار آل الشيخ إلى أنه سيجتمع بعدد من المسؤولين والرموز في مجالات الثقافة والإعلام والفنون لبحث آفاق تعاون أوسع، معتبرًا أن وجوده في مصر "يدحض الادعاءات" المتداولة على مواقع التواصل.
وفي اليوم التالي التقى وزيرة الثقافة جيهان زكي، حيث جرى بحث تعزيز التعاون في مجالات الموسيقى والأوبرا والسينما، إلى جانب مبادرات منتظرة خلال الفترة المقبلة، بينها برنامج لزيارات شهرية من فناني دار الأوبرا المصرية إلى السعودية، وأنشطة سينمائية في المحافظات، ومشروعات ترفيهية في الساحل الشمالي.
كما شمل برنامجه لقاءات رياضية، بينها اجتماع مع مسؤولي اتحاد الملاكمة المصري، مع إعلان التحضير لبطولة عالمية في مايو المقبل، واختبارات للشباب المصري تمهيدًا لمعسكر تدريبي خارج البلاد، في إطار شراكات مع موسم الرياض.
التحركات لم تتوقف عند الجانب الرسمي، إذ زار وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني في منزله، بعد أن كان قد كرمه في الرياض مؤخرًا، في إشارة إلى استمرار بناء شبكة علاقات تمتد بين الثقافة والسياسة ورأس المال.
اللافت أن لقاء السحور خلا من الحضور الرسمي الحكومي، رغم أن عددًا من الحاضرين يشغلون مواقع في أحزاب أو مجلسي النواب والشيوخ، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه الاجتماعات: هل هي تمهيد لتحالفات اقتصادية خاصة؟ أم خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة رسم خريطة النفوذ في قطاعات الفن والإعلام والثقافة، بالتوازي مع إعادة ترتيب مراكز القوة الاقتصادية؟
في ظل هذه المعطيات، تبدو عودة آل الشيخ إلى القاهرة محملة بأبعاد تتجاوز الفعاليات الترفيهية المعتادة، إلى مساحة أوسع تتقاطع فيها المصالح الثقافية والإعلامية مع رأس المال التقليدي، وسط ترقب لما ستكشفه "المفاجآت" التي جرى التلويح بها.