تظهر سلسلة من التصريحات الرسمية اختلافات كبيرة في تقدير حجم تراجع إيرادات قناة السويس خلال 2024–2026، فعبدالفتاح السيسي رئيس الانقلاب تحدث في مناسبات متعددة عن خسائر تتراوح بين 6 و10 مليارات دولار خلال عامين، بينما صدرت أرقام مختلفة من وزارات وهيئات حكومية أخرى.
في حين أثار بقاء أحمد كوجاك وزيرًا للمالية بحكومة السيسي في تعديل فبراير 2026 تساؤلات، خصوصًا بعد تصريحه في أغسطس 2025 بأن خسائر القناة في العام المالي 2024/2025 بلغت 145 مليار جنيه (2.9 مليار دولار) فقط، وهو رقم أقل بكثير من تقديرات الرئاسة ووزارات أخرى.
التضارب في أرقام إيرادات قناة السويس خلال 2024–2026
نقل موقع "الحرة" الأمريكي في تقرير نشر في 4 مارس الجاري عن رئيس الإنقلاب عبدالفتاح السيسي، قوله الإثنين الماضي مباشرة، أن تبعات الصراع لا تستثني أحدًا، وكشف خلال لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانجا، أن تراجع حركة الملاحة كبّد قناة السويس خسائر تُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار، ما يضاعف الضغوط على موارد البلاد من العملة الصعبة.
تظهر التصريحات الرسمية المتعلقة بإيرادات قناة السويس خلال الأعوام الأخيرة حالة واضحة من التناقض، إذ تتراوح الأرقام المعلنة حول حجم الخسائر بين تقديرات مختلفة تمامًا. فقد تحدث السيسي في مناسبات متعددة عن خسائر تتراوح بين 6 و10 مليارات دولار، بينما صدرت عن جهات حكومية أخرى أرقام أقل بكثير، ما خلق حالة من الغموض حول الرقم الحقيقي لتراجع الإيرادات.
السيسي تحدث في في مرات عن:
7 مليارات دولار خسائر في 11 شهر (يناير 2025).
6 مليارات دولار في 7–8 أشهر (سبتمبر 2024).
6.5 مليار دولار في عدة أشهر (30 سبتمبر 2024).
8 مليارات دولار (نوفمبر 2025).
9 مليارات دولار في عامين (سبتمبر 2025).
وزارة الخارجية ذكرت خسائر 10 مليارات دولار في عامين.
رئيس حكومة السيسي تحدث عن 550 مليون دولار شهريًا (أبريل 2025).
البنك المركزي أعلن أن إيرادات أول 9 أشهر من 2024/2025 بلغت 2.6 مليار دولار فقط.
وهذا التباين يعكس أرقام متعددة لبند واحد، وأثار تساؤلات حول دقة البيانات الرسمية وآليات توحيدها، خاصة في ظل غياب تقارير تفصيلية توضح الأساس الذي تُبنى عليه هذه التقديرات.
واستمرار أحمد كوجاك في منصبه رغم اختلاف تقديراته
أثار بقاء أحمد كوجاك وزيرًا للمالية في تعديل فبراير 2026 اهتمامًا واسعًا، خصوصًا بعد تصريحه في أغسطس 2025 بأن خسائر قناة السويس في العام المالي 2024/2025 بلغت 145 مليار جنيه فقط، أي ما يعادل 2.9 مليار دولار.
وهذا الرقم جاء أقل بكثير من تقديرات السيسي وجهات رسمية أخرى، ما جعل استمرار الوزير في منصبه مفاجئًا للبعض، ويعكس هذا الوضع غياب تفسير رسمي للفجوة بين الأرقام، أو لسبب اعتماد تقديرات معينة دون غيرها، رغم تأثيرها المباشر على صورة الاقتصاد العام.
تباين الأرقام الرسمية
شهدت الفترة بين 2024 و2026 سلسلة من التصريحات المتضاربة حول حجم خسائر قناة السويس، فقد تحدث السيسي في سبتمبر 2024 عن خسائر بلغت ستة مليارات دولار خلال سبعة أو ثمانية أشهر.
ثم عاد في اليوم التالي ليذكر أن الخسائر تجاوزت 6.5 مليارات دولار خلال بضعة أشهر فقط. وفي يناير 2025 تحدث عن سبعة مليارات دولار خلال 11 شهرًا، ثم ارتفع الرقم إلى تسعة مليارات دولار في سبتمبر 2025، قبل أن يعلن في نوفمبر 2025 أن الخسائر بلغت ثمانية مليارات دولار.
وفي المقابل، ذكرت وزارة الخارجية أن الخسائر بلغت عشرة مليارات دولار في عامين، بينما تحدث رئيس وزراء السيسي مصطفى مدبولي عن خسائر شهرية تصل إلى 550 مليون دولار. أما البنك المركزي فأعلن أن إيرادات أول تسعة أشهر من العام المالي 2024/2025 لم تتجاوز 2.6 مليار دولار، ما يزيد من اتساع الفجوة بين التصريحات.
أغسطس 2025
عاجل | رويترز عن وزير المالية المصري: خسارة 145 مليار جنيه من إيرادات قناة السويس هذا العام بسبب أوضاع البحر الأحمر
https://www.facebook.com/reel/1484941015969908/
أرقام أحدث
تقرير موقع قناة الحرة الامريكية أشار إلى أن إيرادات قناة السويس تبقى شديدة الحساسية لأي تصعيد إقليمي، إذ إن اتساع نطاق التطورات العسكرية والأمنية يهدد بتراجع تدفقات النقد الأجنبي في وقت يعتمد فيه الاقتصاد المصري على القناة كمصدر رئيس للعملة الصعبة.
ونقل عن خبير النقل البحري في مصر القبطان عمرو قطايا، أن انخفاض عوائد قناة السويس وموانئ البحر الأحمر يضاعف الضغوط على الاقتصاد المحلي، بالتوازي مع مخاطر نقص بعض المنتجات البترولية وارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين، التي قد تقفز بنسبة تصل إلى 50 بالمائة في أوقات الذروة.
وسجلت إيرادات قناة السويس بحسب التقرير، نحو 10.2 مليار دولار في عام 2023، قبل أن تتراجع إلى قرابة 4 مليارات دولار في 2024، بانخفاض يناهز 61 % نتيجة التوترات الإقليمية، وفق تصريحات رئيس هيئة القناة الفريق أسامة ربيع. وخلال 2025 ارتفعت الإيرادات بشكل طفيف إلى نحو 4.1 مليار دولار، لكنها بقيت دون مستويات ما قبل الأزمة.
وأضاف أنه عقب بدء سريان “اتفاق السلام” في يناير 2025، ووقف إطلاق النار في غزة، كانت التوقعات تشير إلى إمكانية تعافي الإيرادات لتقترب مجددًا من مستوى 10 مليارات دولار خلال 2026، غير أن أي تصعيد جديد قد يبدد تلك الآمال ويعيد الضغوط على أحد أهم شرايين الاقتصاد المصري.
غياب الدور الرقابي لمجلس النواب
رغم التباين الكبير في الأرقام، لم يفتح مجلس النواب تحقيقًا في هذه القضية، رغم أن دوره الرقابي كان يتيح له متابعة حركة الملاحة في القناة عبر لجان متخصصة، أو طلب تقارير أسبوعية عن عدد السفن ورسوم العبور، كما كان بإمكانه مراجعة البيانات المتعلقة بصندوق قناة السويس، الذي لا تدخل أمواله في الموازنة العامة، إضافة إلى مراجعة أداء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي أنفق على تطويرها مئات المليارات من الجنيهات.
وأثار غياب هذه الخطوات تساؤلات لمراقبين حول مدى قيام المجلس بدوره في حماية المال العام ومتابعة أداء الهيئات الاقتصادية الكبرى.
صندوق قناة السويس والمنطقة الاقتصادية
تظل أموال صندوق قناة السويس غير معلنة بشكل تفصيلي، ولا توجد بيانات رسمية توضح حجمها أو كيفية إدارتها، كما أن المنطقة الاقتصادية للقناة، التي أنفق على تطويرها نحو 800 مليار جنيه حتى 2019، لا تتوفر حولها بيانات واضحة عن العائد الفعلي مقارنة بحجم الإنفاق.
ورغم الحديث عن تراجع حركة الملاحة بنسبة تصل إلى 50%، استمرت الشركات الأجنبية في تأسيس مشروعات جديدة داخل المنطقة، ليصل عددها إلى 311 مشروعًا حتى سبتمبر 2025، ما يثير تساؤلات حول طبيعة النشاط الاقتصادي داخل المنطقة ومدى ارتباطه بحركة الملاحة.
وتوضح هذه التطورات وجود فجوة كبيرة بين التصريحات الرسمية المتعلقة بإيرادات قناة السويس، سواء من حيث حجم الخسائر أو أسبابها أو تأثيرها على الاقتصاد، كما يبرز غياب الدور الرقابي الفعّال في متابعة هذه الأرقام أو التحقيق في أسباب التباين بينها.
وتظل الحاجة قائمة لبيانات موحدة وشفافة توضح الإيرادات الفعلية، وحجم الخسائر، وطبيعة إدارة الصناديق والمناطق الاقتصادية المرتبطة بالقناة.