مقال يحذر من توجهات سياسية وعسكرية واقتصادية في مصر
نشر الرائد أيمن الكاشف، عبر صفحته الشخصية، مقالًا للواء أ.ح/ عمر الفاروق محمد المصري، تناول فيه عددًا من التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية في مصر، معربًا عن قلقه مما وصفه بتوجهات تستهدف، بحسب رأيه، تفكيك ركائز الدولة الدستورية وإعادة صياغة مؤسساتها.
واستهل اللواء عمر الفاروق مقاله بالتأكيد على أن أبناء المؤسسة العسكرية المصرية، الذين أمضوا عقودًا في حماية الوطن، لا يجب أن يقفوا موقف المتفرج أمام ما وصفه بانحدار البلاد نحو توجهات سياسية وعسكرية واقتصادية غريبة عن مصر، معتبرًا أن «الواجب العسكري والوطني» يفرض كسر حاجز الصمت.
انتقادات لـ«الأوكتاجون»
وانتقد المقال افتتاح مجمع القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون»، معتبرًا أن الاحتفاء به اتسم بالمبالغة، كما انتقد ما وصفه بحجم الإنفاق على المشروع، والمشاهد المصاحبة لافتتاحه.
كما وجه انتقادات إلى طول الركب الرئاسي، واستخدام طائرات «الأباتشي» في تأمينه، معتبرًا أن ذلك يمثل، من وجهة نظره، استخدامًا غير رشيد لمقدرات الجيش وهدرًا للموارد في وقت يعاني فيه المواطن المصري من أعباء اقتصادية.
ومن منظور عسكري، رأى الكاتب أن مجمع «الأوكتاجون» يمثل عبئًا لوجستيًا وعسكريًا لا يتناسب، بحسب تقديره، مع طبيعة الحروب الحديثة التي تقوم على خفة الحركة واللامركزية في القيادة والسرية التامة لمواقع القيادة وإدارة المعركة.
وذهب المقال إلى أن الهدف من المجمع، بحسب رؤية الكاتب، لم يكن استراتيجيًا من أجل الوطن، وإنما يمثل إعلانًا سياسيًا عن الانفراد بالسلطة والقرارات، معتبرًا أن ذلك قد يحد من قدرة المؤسسات العسكرية والأجهزة السيادية على الحفاظ على توازن الدولة وأولويات أمنها القومي.
تحذير من سيناريو «التوريث»
وتناول المقال ما وصفه بالتحركات الرامية إلى تصعيد نجل الرئيس وتمكينه وتوسيع نفوذه في أروقة الأجهزة السيادية وقيادة قرار اللجنة الأمنية المشتركة، معتبرًا أن هذه التحركات تمهد، بحسب رأيه، لسيناريو «التوريث».
وقال الكاتب إن ما وصفه بمحاولة بناء «جمهورية السيسي وأولاده» يأتي، وفق رؤيته، على حساب الدولة ومؤسساتها، محذرًا من تداعيات ذلك على مستقبل مصر.
انتقادات لإعادة تنظيم «جهاز مستقبل مصر»
كما تطرق المقال إلى قانون إعادة تنظيم «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، معتبرًا أن نقل تبعية الجهاز، بموجب القانون الجديد، إلى رئاسة الجمهورية وخروجه من موازنة الدولة يمثل خطوة تشريعية مريبة ومتعجلة، بحسب وصفه.
ووصف الكاتب الجهاز بأنه «دولة عائلية داخل الدولة المصرية»، معتبرًا أنه أصبح جهازًا موازيًا للوزارات المهمة، ويتمتع بصلاحيات واسعة للاستحواذ على أصول الدولة، بعيدًا عن الرقابة المالية، وفق ما ورد في المقال.
وأضاف أن الهدف من سرعة تمرير القوانين وتأسيس هذه الكيانات، بحسب رؤيته، هو بناء ذراع مالية تحمي الانفراد بالقرار وتمكن من التصرف في أصول الدولة وتمول مشروع التوريث دون الخضوع لقوانين المحاسبة والمساءلة.
انتقادات للسياسات المتعلقة بالأمن القومي
وتناول المقال عددًا من الملفات المرتبطة بالأمن القومي المصري، منتقدًا ما وصفه بالتعامل مع قضايا الحدود والاقتصاد ومياه النيل، ومشيرًا إلى ما اعتبره فقدانًا تاريخيًا للسيطرة على مياه النيل، التي وصفها بأنها «شريان حياة الأمة».
كما انتقد ما وصفه بالتفريط في أصول ومقدرات الأجيال، وتحدث عن التنازل عن جزر ومضائق بحرية استراتيجية، إلى جانب ما وصفه بـ«توغل إماراتي» في مفاصل الدولة والاقتصاد المصري، معتبرًا أن ذلك يمثل، من وجهة نظره، غطاءً واختراقًا لصالح إسرائيل.
وانتقد الكاتب ما وصفه بتراجع حضور إسرائيل كعدو رئيسي في خطابات رأس النظام، مقابل ما اعتبره تخوينًا مستمرًا لمطالب الشعب، ووصف الأصوات المخالفة بـ«الأشرار».
دعوة إلى حماية مؤسسات الدولة
واختتم اللواء عمر الفاروق مقاله بالتأكيد على أن حماية مصر، بحسب رؤيته، لا تكون ببناء القصور والاستعراض بالمواكب وحراسات الأباتشي، ولا بخصخصة أصول الدولة وتجميعها في يد فرد واحد وعائلته.
وأكد أن قوة مصر وعقيدتها التاريخية تكمن، وفق ما ورد في المقال، في تماسك جبهتها الداخلية وقوة مؤسساتها الدستورية وعقيدة جيشها، محذرًا من اختزال الدولة في «جمهورية السيسي وأولاده».
واختتم مقاله بالقول: «إنني أرفع صوتي اليوم بصرخة تحذير، وأكتب لكم اليوم بدافع القلق الشديد على مصيرنا المشترك، وبقلب مثقل بالهم والحزن على ما آلت إليه الأوضاع»، معربًا عن ثقته بأن «جينات هذا الوطن ومؤسساته العريقة لن تقبل طويلًا برؤية مصر العظيمة يتم اختصارها في جمهورية السيسي وأولاده».
ووقّع المقال باسم اللواء أ.ح/ عمر الفاروق محمد المصري، دفعة 81 حربية، سلاح المدرعات.
نص المقال
الأوكتاجون وجهاز مستقبل مصر: تفكيك عقيدة الدولة نحو "جمهورية السيسي وأولاده"
نحن أبناء المؤسسة العسكرية المصرية العريقة، الذين أمضينا عقوداً من حياتنا في حماية هذا الوطن، لا يجب أن نقف موقف المتفرج والبلاد تنحدر بشدة نحو توجهات سياسية وعسكرية واقتصادية غريبة عن هذا الوطن وتستهدف تفكيك ركائز الدولة الدستورية.
إن الواجب العسكري والوطني يفرض علينا اليوم كسر حاجز الصمت، ونحن نرى بوضوح كيف يتم استغلال الغطاء العسكري لتأسيس واقع جديد تماماً على مصر وشعبها، واقع يتجاوز مفهوم الوطن ومؤسساته العريقة التي يملكها شعبنا، نحو إعادة صياغة مفصلة بالمسطرة والقلم نحو هدف واحد لا يخطئه عقل لبيب ولا عين خبيرة وهو: التأسيس للجمهورية الجديدة: "جمهورية السيسي وأولاده".
ينفطر القلب حزناً وأنا أكتب هذه الكلمات، ولست مدفوعاً بخصومة شخصية أبداً، بل بخوف عميق على وطني الذي يُباع حاضره أمام أعيننا ويرهن مستقبل أبنائنا وأحفادنا من أجل التطلعات الذاتية والعائلية الضيقة.
بالأمس القريب شحنوا الرأي العام بالتهليل والمبالغة في افتتاح مجمع القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون"، في مشهد استعراضي فج ولم تكن الصدمة فقط في حجم كتل الخرسانة الصماء وعشرات مليارات الدولارات المهدرة، بل في تلك المشاهد المستفزة التي تجاوزت كل منطق وأي احترام للشعب الذي تئن ملايين منه تحت خط الفقر، ولا حفظ لكرامة الجيش المصري الذي لا يجب أن يكون خلفية لـمسرحيات الرجل الواحد.
إن مشهد الركب الرئاسي الأسطوري المبالغ في طوله، وتخصيص طائرات "الأباتشي" الهجومية -صائدة الدبابات ودرع المعاونة الأرضية لسلاح المدرعات والمشاة- خارج مهامها الرسمية من أجل حراسته الشخصية، هو عار مالي وعسكري على طريقة إدارة الدولة.
كيف يتم هذا الاستخدام غير الرشيد لمقدرات الجيش، ويتم هدر ساعات طيران طائراتنا الاستراتيجية، وبالعبث بأموال الشعب، وفي توقيت يعاني فيه المواطن البسيط لتوفير ثمن رغيف الخبز؟ إنه استعراض شخصي وجنون عظمة منفصل تماماً عن واقع بلد يئن تحت وطأة الديون الخارجية والداخلية.
إننا من منظور عسكري بحت، نعلم تماماً أن مجمع "الأوكتاجون" الضخم يمثل عبئاً لوجستياً وعسكرياً لا مبرر له في الحروب الحديثة، التي تقوم على خفة الحركة واللامركزية في القيادة والسرية التامة لمواقع القيادة وإدارة المعركة، لا على حشد كل القيادات والأفرع في نقطة واحدة مكشوفة ومرصودة للأقمار الصناعية المعادية.
لكن كما رأيت إن الغرض من هذا الحصن والمجد الشخصي لم يكن يوماً إستراتيجياً من أجل الوطن، بل كان إعلاناً سياسياً صريحاً بالانفراد التام لرأس النظام الحالي بالسلطة والقرارات، وقطع الطريق على أي صوت عاقل داخل المؤسسة العسكرية أو الأجهزة السيادية طالما حافظ على توازن هذا الوطن وأولويات أمنه القومي الحقيقي.
والأدهى من ذلك وأمر أن هذا الانفراد المطلق بالقرارات بات يمهد الأرضية، بوتيرة متسارعة تثير الريبة في كل الأعين الخبيرة نحو سيناريو خطير طالما ثار ضده الشعب المصري ورفضته القوات المسلحة نفسها في يناير 2011، وهو سيناريو التوريث.
لا تخفى على عين أي غيور في هذا الوطن هذه التحركات لتصعيد نجل الرئيس وتمكينه وتوسيع نفوذه في أروقة الأجهزة السيادية وقيادة قرار اللجنة الأمنية المشتركة، ليكون الحاكم الفعلي والقادم من وراء الستار، إنها محاولة مستميتة لبناء "جمهورية السيسي وأولاده" ولو كان الثمن انهيار وطن دافعت عنه أجيال من الشرفاء بدمائها.
وخلال تأملي في الأحداث وكتابتي لهذا المقال وبحثي عن كيفية نشره لأبرئ نفسي ما أستطعت أمام الله، ولم تكد تمضي أيام معدودة على خطيئة "الأوكتاجون"، حتى تكشفت خيوط مخطط خطير أخر عبر خطوة تشريعية مريبة ومتعجلة، تمثلت في تمرير قانون إعادة تنظيم "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة". هذا الكيان الذي ظل لفترة طويلة يمارس نشاطه تحت عباءة غطاء سلاح القوات الجوية، في استغلال رخيص لسمعة الجيش وانضباط أسلحته الرئيسية، تم نقل تبعيته الآن بموجب القانون الجديد مباشرة وبشكل كامل إلى رئاسة الجمهورية، خارج موازنة الدولة بالكلية.
نحن أمام "دولة عائلية داخل الدولة المصرية"، وجهاز موازٍ للوزارات المهمة ومتمتع بصلاحيات مرعبة للاستحواذ على أصول الدولة، بعيداً عن أي رقابة مالية.
إنه تجريد للوزارات وللمؤسسات الرسمية من مقدراتها الاقتصادية لصالح ميزانية خاصة تتبع شخص رئيس الجمهورية مباشرة، والهدف من هذه السرعة الهستيرية في تمرير القوانين وتأسيس هذه الكيانات واضح: بناء ذراع مالية جبارة تحمي الانفراد المطلق بالقرار والعبث بأصول الدولة، ويمول مشروع التوريث دون الخضوع لأي قوانين محاسبة ومساءلة.
إلى أين يمضي هذا الانحدار المخيف بمصر؟ إن التسارع الرهيب في اتخاذ هذه الخطوات، وفي أوقات تعيش فيها البلاد أزمات وجودية على حدودها وفي عمق اقتصادها، يؤكد أن الأولويات قد تم الابتعاد عنها بالكامل، وأن حسابات البقاء في السلطة وتأمين المستقبل العائلي قد طغت على حسابات الأمن القومي المصري.
كيف نتحدث عن هذا التباهي المجنون بمبانٍ خرسانية ضخمة تحوي كل عقل الدولة وقد يتم تسويتها بالأرض بواسطة عدة صواريخ باليستية أو قنبلة نووية تكتيكية واحدة وهي مكشوفة تماماً من منظور الحرب الحديثة، والواقع يشهد بفقداننا التاريخي للسيطرة على مياه النيل "شريان حياة الأمة" بعد مسارات تفاوضية عبثية واتفاقية مريبة وقع عليها رأس النظام أضاعت حقوقنا.
وكيف نستوعب هذا التفريط المستمر والمتعمد في أصول ومقدرات الأجيال، الذي بدأ بالتنازل غير المقبول عن جزرنا ومضائقنا البحرية الاستراتيجية، ووصل اليوم إلى توغل إماراتي مخيف ومريب في مفاصل الدولة واقتصادها، وهو توغل نعلم تماماً بعيوننا العسكرية أنه يمثل غطاء واختراقًا لصالح عدونا الإستراتيجي والتاريخي: إسرائيل.
تلك الدولة العبرية التي غابت تماماً وصارت تسقط عمداً كعدو رئيسي من خطابات رأس النظام، ليحل محلها تخوين مستمر وجلد دائم وممنهج لمطالب هذا الشعب الصادقة، ووصف كل صوت مخالف بـ "الأشرار".
وكأن مطالب الشعب بحقوقه هي التي تعبث بالأمن القومي للوطن ومستقبل أجياله، وليس هذا الاندفاع الأعمى نحو المجهول من الذين استأمنوا على هذا الوطن أمام الله والتاريخ فخانوا الأمانة.
يا أبناء شعبنا العظيم، ويا رجال قواتنا المسلحة الأوفياء..
إن حماية مصر لا تكون ببناء القصور والاستعراض بالمواكب وحراسات الأباتشي للمواكب، ولا بخصخصة أصول الدولة وتجميعها في يد فرد واحد وعائلته.
إن قوة مصر وعقيدتها التاريخية لطالما كانت في تماسك جبهتها الداخلية، وقوة مؤسساتها الدستورية، وعقيدة جيشها المخلص الذي يحمي حدود الوطن ومقدراته.
إنني أرفع صوتي اليوم بصرخة تحذير، وأكتب لكم اليوم بدافع القلق الشديد على مصيرنا المشترك، وبقلب مثقل بالهم والحزن على ما آلت إليه الأوضاع، لكنني واثق أن جينات هذا الوطن ومؤسساته العريقة لن تقبل طويلاً برؤية مصر العظيمة يتم اختصارها في "جمهورية السيسي وأولاده".
حفظ الله مصر وشعبها من كل عابث وطامع.. ألا هل بلغت اللهم فأشهد
اللواء أ.ح / عمر الفاروق محمد المصري دفعة 81 حربية – سلاح المدرعات
https://x.com/sadamisr25/status/2079246871042884068