“التواصل”: لولا الخسيس لصلينا بالأقصى .. أردوغان في ذكرى انقلاب 15 يوليو: الشعب صان الديمقراطية

- ‎فيسوشيال

تأتي الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا (15 يوليو 2016) لتُشعل مجدداً منصات التواصل الاجتماعي، محولةً الفضاء الرقمي إلى ساحة نقاش وتحليل واسعة النطاق. فلم تكن هذه الذكرى مجرد استرجاع لحدث تاريخي عابر، بل تحولت إلى محطة ملهمة ومادة للمقارنة العميقة بين مسارات الشعوب في الشرق الأوسط.

وفي الذكرى العاشرة للانقلاب الفاشل، كتب الرئيس أردوغان بموقع "الجزيرة نت": "وقفنا في جميع مناطق الأزمات إلى جانب المظلوم وصاحب الحق، لا إلى جانب الأقوى. وكلما وقع ظلم أو انتهاك للعدالة، كانت تركيا صوتا للقانون الدولي، والعدالة، والضمير الإنساني." في مقال "التصدي الشعبي في 15 يوليو حدث فريد في تاريخ الديمقراطية العالمية".

وعبر تدوينات وتغريدات نخب فكرية، وناشطين، ومواطنين عرب وأتراك، برز تفاعل استثنائي ركز على فلسفة "الوعي الشعبي" كحائط صد منيع أمام تغول العسكر.

وقارن مغردون كثر بحسرة بين صمود الشعب التركي الذي قاد بلاده نحو مصاف القوى العظمى تكنولوجياً ودفاعياً، وبين مآلات دول عربية أخرى عانت من ويلات الانقلابات العسكرية التي دمرت الحجر والبشر.

وعبر استعراض مواقف تاريخية وتفاصيل ليلة الفوضى والمواجهة، رسمت التغريدات لوحة متكاملة لـ "كيف تحمي الشعوب الحرة إرادتها وديمقراطيتها".

 

ترتيب وتوثيق أقوال المتحدثين وصنّاع الرأي

وقال المستشار وليد شرابي @waleedsharaby: "مجرمو انقلاب تركيا لم يكونوا أقل إجراماً من مجرمي انقلاب مصر..     والتضحيات التي قدمها المصريون لإسقاط الانقلاب فاقت بكثير التضحيات التي قدمها الأتراك ..    فما الفارق بينهما ؟".

وأضاف "كلمة السر هي أن الأتراك أدركوا الأسلوب الأمثل لمواجهة العسكر ..لا احترام .. لا حصانة .. الشعب هو السيد .. القصاص مباشر".

    https://x.com/waleedsharaby/status/2077488797885890986

 

وأضاف الإعلامي عبدالرحمن مطر @AbdElrahma41413 "..احفظوا هذه الصورة جيدًا، فربما تحتاجها الشعوب العربية يومًا ما.. حين قرر الشعب التركي تأديب الجنود والضباط الانقلابيين بالأحذية وأحزمة البنطال.. ولو أن الشعب المصري فعل ذلك قبل ثلاثة عشر عامًا، لما وصلت مصر إلى ما هي عليه اليوم".

ورأى أن "الفرق بين الشعبين المصري والتركي أن الأتراك مرّوا بأربع محاولات انقلاب، فتعلّموا الدرس: أن الانقلابات سرطانٌ يدمّر الحجر والبشر، ويحرق الأخضر واليابس، ويُركع الأمم، ويُفلس الدول، ويجعل صوت قائد الانقلاب هو الأعلى؛ فهو الآمر والناهي، ولا رقيب عليه".

 

    https://x.com/AbdElrahma41413/status/2077427190204109075

 

وعلق بريف مان @AboOmar2471395 ".اذا الشعب يوما اراد الحياة ..  يا تري لو كانت نجحت محاولة الانقلاب هذه كان تركيا مصيرها ايه دلوقتي.. كان زمان الاتراك بيصبحوا علي تركيا بجنيه.. ولا في يعلم ولا يسكن ولا يأكل.. ولا كان جيش تركيا من اقوي جيوش العالم..ولا اقتصادهم بيلعب في ترليون ونصف التريلون دولار سنويا.. " وعلق ساخرا "مالهمش في الطيب نصيب".!

    https://x.com/AboOmar2471395/status/2077401134717706356

 

اللهم عليك بخسيس مصر وجنده

وكتب الصحفي من غزة محمد الشريف @emshareif "..الذكرى العشرية لانقلاب تركيا الذي أفشله الوعي الشعبي بعد تسجيل مصور للرئيس أردوغان يدعو الشعب للخروج للتصدي للانقلابيين، أحد الضباط اسمه عمر، خلده التاريخ منقذا للشعب وللبلد الذي اصبح ملاذا للافراد، عندما قتل قائد الانقلاب".

وأضاف "..قبل عامين من هذا الانقلاب الفاشل، وقع انقلاب مصر على اول تجربة ديمقراطية برئاسة الشهيد مرسي، ما أدخلها في نفق مظلم جعلها تتسول على مائدة اللئام، بينما تربعت تركيا على عرش الصناعات الدفاعية والفضائية والمسيرات". وتساءل ".. ماذا لو كان في مصر، عمر يضع رصاصة الخلاص في رأس جنرال الانقلاب الخسيس!.. ماذا لو فشل انقلاب الخسيس.. لا أبالغ إن قلت، كنا صلينا في الأقصى منذ وقف طويل".

ودعا الله "…اللهم عليك بخسيس مصر وجنده الذين حاصروا غزة وجوعوها، ردا لجميل نتنياهو الذي دعم انقلابه مما ضخ مزيد من الدماء في عمر المشروع الصهيوني..لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون..".

    https://x.com/emshareif/status/2077463380210671993

واستعرض مخيمر @MoMekhamer ساعات محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا 16 يوليو 2016، والجنود تُسيطر على جسر البوسفور، ..الناس على جانبي الجسر حتى حانت اللحظة المناسبة، ثم تقدموا وألقوا القبض على جميع الجنود المشاركين في الانقلاب، وجمعوهم على الأرض كما يظهر في المشاهد، ونزلوا فيهم طحن وعجن".

وأضاف ".. ولم يقل أحد وقتها (الجيش والشعب ايد واحدة) أو تحدث أحدهم عن (هيبة الجيش وألا يجوز الاعتداء عليهم) رغم أن اي حد عاش في تركيا يدرك مكانة الجيش لدى الأتراك. لكن الشعب كان واعيًا بما يكفي ليدرك أن ارتداء الزي العسكري لا يعني بالضرورة أن مرتديه جزء من جيش ملائم يحب بلده أو أن كل ما يفعله صحيح. ومع انتشار الصور ومقاطع الفيديو لضرب جنود الإنقلاب لم تتأثر هيبة الجيش بل على العكس تماماً انتشرت فيديوهات أخرى لجنود وقادة رفضوا الانصياع لقادة الانقلاب، وواجهوا الانقلاب داخل القواعد والثكنات العسكرية وجرى تطهير الجيش ليصبح جيشًا وطنيًا تنحصر مهمته في حماية الحدود، وتعزيز النفوذ التركي داخل البلاد وخارجها، والاهتمام بالصناعات الدفاعية، والتسلح بأحدث الأسلحة، وتوفير التدريب والمعدات المناسبة للجندي حتى يؤدي واجبه بكفاءة".

 

    https://x.com/MoMekhamer/status/2077379181462143296

وعلق المكاتب التركي عادل حنيف داود@davut1374 ".. التنظيم الموازي (جماعة فتح الله غولن) أمريكا وألمانيا دعمتاه ووجهتاه فاخترق الجيش والشرطة والمخابرات وسلك القضاء والتربية والتعليم وانتشر في 157 دولة مثل الأخطبوط لنشر دين إسلامي مشوه، وجربتا به الانقلاب العسكري في تركيا بهدف سايكس_بيكو جديد في المنطقة فتحطمت أحلامهما بحنكة أردوغان الذي أيقظ شعبه، ملحمة 15 يوليو 2016 ميلادية درس لكل شعب مقهور يبحث عن مخرج، والمخرج هو : قائد فذ لا يهاب الموت يبعث الروح في شعبه".

    https://x.com/davut1374/status/2077295326776467817

وكتب المهدي  @lmhdy137080081 "..لو كان مكان اردوغان اي رئيس آخر لهرب إلى دولة اخرى وخصوصا بعد ان ألقى الانقلابيون بيان رقم واحد من على شاشة تلفزيون TRT الحكومية ولكن اردوغان عاد إلى مطار اتاتورك في إسطنبول وأظن أعاد الأمر إلى مجراه وأفشل الأنقلاب بالطبع مع تعاون الشعب والمخلصين من قيادات الجيش التركي".

وأضاف ابراهيم بن دومة @LuFG2yKtmoFZCEn "..لولا ان الله سلم. فالحمد لله من قبل ومن بعد. فاللهم هب لنا من لدنك رحمة ومكن لنا واتينا من كل شيء سببا.".

ورصد المهندس @Almohandisse نصيب مقاومي الانقلاب كالتالي: ".. أردوغان كانت 5٪ فقط !    1- الشعب المتشبع بالقيم الديمقراطية 45٪     2- الاعلام المهني الحر: تلك "الصحفية المتبرجة" الجريئة التي أعطت أردوغان صوتا و صورة 35٪     3- أخلاق الجيش التركي " المتحضرة" في مواجهة الشعب، فضلوا أن تلقى وجوههم "الصفعة تلو الاخرى" بدل أن تتلقى صدور شعبهم الرصاص 15٪".

وقال حساب السعودي @TradesMarketsAR : "عشر سنوات على ليلة غيّرت مسار تركيا الحديث!.. احتاجت السلطات التركية نحو 20 ساعة لإفشال محاولة الانقلاب بدعم شعبي واسع، بعد تحرك عسكري شمل أنقرة وإسطنبول..  الحصيلة كانت قاسية: نحو 250 قتيلًا وألفي جريح، وما زالت تداعيات تلك الليلة حاضرة حتى اليوم عبر توقيفات ومحاكمات مرتبطة بتنظيم غولن… كيف ترون أثر تلك الليلة على تركيا اليوم؟".

    https://x.com/TradesMarketsAR/status/2077256849179685031/photo/1

 

الإجابة من الرئيس

وفي الذكرى العاشرة للانقلاب الفاشل، كتب الرئيس رجب طيب أردوغان (رئيس الجمهورية التركية) على "الجزيرة نت" مستعرضا في مقال صاغه بلهجة تقديرية وإخبارية، أبعاد الملحمة الشعبية التي سطرها الشعب التركي لحماية إرادته الحرة، كاشفاً عن الإصلاحات البنيوية والإنجازات التنموية والدبلوماسية التي حققتها البلاد على مدار العقد الماضي كناتج مباشر لهذا الصمود التاريخي.

وأوضح الرئيس أردوغان أن محاولة الانقلاب التي قادها تنظيم "غولن" الإرهابي (فتو) عام 2016 لم تكن مجرد تحرك عسكري تقليدي، بل "محاولة احتلال شاملة" استهدفت استقلال وسيادة تركيا، وجرّها إلى فوضى طويلة الأمد لإخضاعها لقوى الهيمنة.

وأشار المقال إلى أن الانقلابيين ركزوا هجماتهم على الرموز الحية للإرادة الشعبية، وفي مقدمتها المجمع الرئاسي، ومجلس الأمة التركي الكبير (البرلمان). ورغم وحشية الهجوم وتسلل الشبكة الإرهابية بمكر داخل مؤسسات الدولة، أكد أردوغان أن رهان القيادة السياسية على الشعب كان بمحله؛ إذ لبّى المواطنون نداء النزول إلى الشوارع بإيمان وثقة، وواجهوا الدبابات بصدور عارية مضحين بالغالي والنفيس، حيث ارتقى في تلك الليلة 253 شهيداً سطروا بدمائهم حدثاً فريداً ومشرقاً في تاريخ الديمقراطية العالمية.

 

إصلاحات هيكلية ومبادرة "تركيا خالية من الإرهاب"

عقب إفشال المخطط، بيّن الرئيس التركي أن الدولة تحركت سريعاً لإزالة الآثار السلبية للمحاولة الخائنة عبر مسارين رئيسيين:

إصلاحات هيكلية كبرى: جردت أي تنظيمات خارجة عن القانون من القدرة على تهديد العمل الديمقراطي أو اختراق مؤسسات الدولة مجدداً.

عمليات أمنية حاسمة: استهدفت البؤر الإرهابية داخل وخارج البلاد لإرساء الأمن وتأمين مكتسبات الشعب.

وتوجت هذه الجهود بإطلاق مبادرة "تركيا خالية من الإرهاب"، التي تمثل اليوم أحد المرتكزات الأساسية لرؤية "المئوية التركية" وتسير بخطى واثقة مدعومة بيقظة الأجهزة الأمنية والتفاف المؤسسات السياسية والشعبية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار تركيا والمنطقة بأسرها.

 

طفرة تنموية وتكنولوجية غير مسبوقة

شدد أردوغان على أن نضال تركيا ضد الانقلاب شمل أيضاً حماية رفاهها الاقتصادي وتنميتها؛ حيث تحولت التحديات إلى حوافز لبناء اقتصاد قوي ومكتفٍ ذاتياً. وخلال السنوات العشر الماضية، حققت البلاد قفزة نوعية في مجالات الطاقة، النقل، الصحة، الزراعة، والتكنولوجيا، وكان أبرزها الطفرة المحققة في قطاعات الدفاع والطيران والفضاء بفضل "المبادرة الوطنية للتكنولوجيا".

ومن أبرز المشاريع والمنتجات التي باتت علامات تجارية عالمية لتركيا:     السيارة الكهربائية الذكية "توغ" (TOGG). والطائرة القتالية الوطنية من الجيل الخامس "كآن" (KAAN). والكورفيتات الحربية الوطنية. والطائرات العسكرية والمسيرة المتطورة.

 

دبلوماسية مبادرة وموقف حازم ضد الإرهاب الدولي

على الساحة الدولية، برزت تركيا خلال العقد الماضي كفاعل إقليمي وعالمي يعتد برأيه ويثق بكلمته بفضل تبنيها "الدبلوماسية المبادرة". وأكد أردوغان أن بلاده وقفت دوماً إلى جانب الحق والمظلومين في بؤر النزاع، رافضةً الانحياز للأقوى على حساب العدالة والضمير الإنساني.

وفي ختام مقاله، وجه الرئيس التركي رسالتين مهمتين للمجتمع الدولي:

التحذير من تنظيم "غولن" (فتو): الذي يواصل التخفي واستغلال شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لتحقيق مآربه، مع الإشارة إلى تسارع تفككه الداخلي في الخارج خلال العامين الماضيين رغم استمرار بعض الدول في توفير ملاذات آمنة لعناصره.

المطالبة بدعم دولي صادق: مؤكداً أن تحقيق السلم والأمن الدوليين يتطلب مكافحة حازمة وبلا هوادة ضد الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، ومساندة نضال تركيا المشروع وفاءً لذكرى شهدائها الأبرار.

ليلة الفوضى والتحول التاريخي

لتوضيح سياق هذه التغريدات وتأصيل تلك اللحظات التاريخية التي لا تزال محفورة في وجدان المغردين، نستعرض المحاور الرئيسية التي ميزت تلك الليلة الاستثنائية:

بدأت الأحداث بشكل مفاجئ حين أغلق جنود انقلابيون الجسور الرئيسية في إسطنبول، وحلقت المقاتلات فوق أنقرة مع قصف لمبنى البرلمان ومحاصرة المطارات، وسادت حالة من الذهول والترقب لدقائق قبل أن تتسارع الأحداث بشكل دراماتيكي.

وجاءت نقطة التحول عندما ظهر الرئيس أردوغان عبر تطبيق "فيس تايم" على شاشة إحدى القنوات الخاصة موجهاً نداءً مباشراً للشعب، دعا فيه المواطنين للنزول إلى الشوارع والميادين لحماية الديمقراطية ومواجهة الآليات العسكرية بأجسادهم وعزيمتهم.

واستجاب الملايين للنداء على الفور، وتدفقت الحشود الغفيرة إلى الميادين وتصدت للدبابات بصدور عارية. وبفضل الصمود الشعبي منقطع النظير، إلى جانب ولاء قطاعات واسعة ومخلصة من الجيش والشرطة، انهارت الخطة الانقلابية بحلول صباح 16 يوليو واستعادت الدولة السيطرة كاملة مع حملات غربلة وتطهير واسعة في مؤسسات الدولة لحمايتها من الاختراق، ليتحول هذا التاريخ إلى رمز وطني يُخلد سنوياً كـ "يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية".