«معاشك بالدولار» مبادرة جديدة تطرحها الحكومة لنهب أموال المصريين العاملين بالخارج

- ‎فيتقارير

لا تتوقف حكومة الانقلاب عن محاولات نهب واستنزاف أموال المصريين فى الداخل والخارج وفى هذا السياق طرحت مبادرة «معاشك بالدولار» للاستيلاء على أموال المصريين العاملين بالخارج.

وأثارت المبادرة حالة من الرفض والانتقاد بين المصريين العاملين بالخارج، على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين عدم ثقة المغتربين في منظومة المعاشات والتأمينات المصرية، خاصة في ظل تزايد المبادرات التي تستهدف مدخراتهم بالعملة الأجنبية مع عدم تقديم أي حوافز، خاصة بعد قرار وقف إعفاء الهواتف المستوردة من الخارج.

كانت وثيقة «معاش بالدولار»، قد أطلقت للمصريين بالخارج بالتعاون بين وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب والهيئة العامة للرقابة المالية وشركة مصر لتأمينات الحياة، بزعم توفير معاش إضافي بالدولار إلى جانب الحماية التأمينية والادخار التراكمي بالعملة الأجنبية.

 

"سيستم" التأمينات

المبادرة واجهت انتقادات من المصريين في الخارج، مطالبين حكومة الانقلاب بتقديم ضمانات واضحة بشأن آليات إدارة أموال المشتركين، ومدى قوة النظام التأميني، وما إذا كانت قيمة المعاش المستقبلية قادرة بالفعل على توفير حياة كريمة للمستفيدين.

وعكست التعليقات حالة من الاستياء بين المصريين بالخارج، إذ يرى أصحابها أن كثرة المبادرات التي تستهدف الدولار جعلت المغترب يشعر بأنه يتم التعامل معه باعتباره مصدرًا للعملة الصعبة قبل النظر إلى احتياجاته ومطالبه.

وتساءل أحد المصريين بالخارج قائلًا : هل "سيستم" التأمينات شغال؟ وهل المغترب يحتاج إلى نظام المعاشات المصري؟ وهل أموال التأمينات بعيدة عن أي عبث أو سوء إدارة؟ وهل تم علاج مشاكل أصحاب المعاشات وأصبحت قيمة المعاش تكفل حياة كريمة؟ .

واستبعد أن يثق المصريون بالخارج في أى مبادرة جديدة، في ظل تجارب سابقة مع مبادرات مماثلة متسائلا: هل العاملون بالخارج سذج ليثقوا في حكومة الانقلاب التى أهدرت الأصول وباعتها للخصوم؟ .

 

الهواتف المحمولة

وذكّر بمبادرة سيارات المصريين بالخارج، مؤكدا أن التجربة السابقة لا تمنح المغتربين ثقة كافية للدخول في مبادرات جديدة.

كما أثارت أزمة الهواتف المحمولة حالة من الجدل، بعد الإجراءات الخاصة بالأجهزة الواردة من الخارج والرسوم المقررة عليها، وأكد عدد من المصريين بالخارج أن فرض أعباء جديدة عليهم يتناقض مع الرسائل الحكومية المتكررة التي تدعوهم إلى الاستثمار وتحويل أموالهم إلى مصر.

 

الدولار

من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر، إن مبادرة «معاشك بالدولار» بمثابة وثيقة تأمين للمصريين في الخارج، يتم سداد قسط شهري لها، على أن يحصل المشترك على مستحقاته في نهاية المدة المتفق عليها، وفقًا لشروط وضوابط الوثيقة.

وأضاف «عامر»، -في تصريحات صحفية- أن حكومة الانقلاب تحتاج إلى هذه المبادرات، خاصة المبادرات الموجهة للمصريين في الخارج، بهدف زيادة أرصدة ومصادر الدولار ، في ظل أهمية العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن استهداف مدخرات المصريين بالخارج وتحفيزهم على توجيه جزء من أموالهم إلى مصر يمثل أحد المصادر التي يمكن الاعتماد عليها في دعم موارد الدولة من النقد الأجنبي.

ولفت إلى أن المبادرات الموجهة للمصريين في الخارج تفتقر إلى الحوافز والضمانات الكافية، موضحًا أن المبادرات الموجودة في الخارج، خاصة المنتجات التأمينية، تقدم عروضًا وحوافز أفضل، فضلًا عن أن المصري المقيم بالخارج من الوارد جدًا أن يكون لديه بالفعل وثيقة تأمين أو نظام تأمين على الحياة في الدولة التي يقيم فيها.

وأشار «عامر»، إلى أن وثائق التأمين ليست مقتصرة على دولة بعينها، وإنما تعد من المنتجات المالية والتأمينية الشائعة في مختلف دول العالم، وبالتالي فإن المصري المقيم بالخارج قد يفضل الحصول على مثل هذه الوثائق في الدولة التي يعيش بها، بدلًا من الدخول في إجراءات خارجية قد تكون أكثر تعقيدًا بالنسبة له في مصر، خاصة مع رغبته في ضمان أمواله والاستفادة من الخدمات التأمينية في الدولة التي يقيم ويعمل بها.

 

أزمة ثقة

وتوقع إقبالًا ضعيفًا على مبادرة «معاشك بالدولار»، في ظل عدم وجود حوافز كافية تجعل المصري بالخارج يرى جدوى واضحة من الاشتراك فيها مقارنة بالبدائل المتاحة أمامه في الدولة التي يعيش بها.

وأكد «عامر»أن الأزمة التي نشبت بين عدد من المصريين بالخارج وحكومة الانقلاب على خلفية قرار وقف الإعفاء الخاص بالهواتف المحمولة المستوردة سيكون لها تأثير على مستوى ثقة المغتربين فى حكومة الانقلاب، مشيرًا إلى أن تداعيات هذه الأزمة قد تمتد إلى المبادرات المستقبلية الموجهة للمصريين بالخارج، وليس إلى مبادرة «معاشك بالدولار» فقط، بما قد يؤثر على استعدادهم للتفاعل مع أي مبادرات جديدة تستهدف مدخراتهم.

وشدد على أن المصري المقيم بالخارج ينظر في المقام الأول إلى حجم الاستفادة التي سيحصل عليها مقابل الدولارات التي يرسلها إلى مصر، موضحًا أن الحافز الذي يمكن أن يدفعه للمشاركة في مبادرة «معاشك بالدولار» غير واضح بالشكل الكافي في الوقت الحالي.

وقال «عامر» إن المصري بالخارج عندما يقارن بين الاشتراك في المبادرة وبين البدائل المتاحة أمامه، قد يجد أن وضع مدخراته في أحد البنوك بالدولة التي يعيش فيها يمكن أن يمنحه عائدًا شهريًا أو سنويًا أفضل من العائد الذي يمكن أن يحصل عليه من المبادرة، وهو ما يجعل قرار الاشتراك فيها بحاجة إلى حوافز أقوى ومزايا أكثر وضوحًا حتى تصبح جاذبة للمصريين بالخارج.