ذوو الاحتياجات الخاصة أصبحت حياتهم جحيما لا يُطاق وتستمر مع بداية العام الميلادى الجديد 2026 ..، حيث ،يواجهون معوقات فى كل المؤسسات التى يتعاملون معها فى المدارس والجامعات.. فى المستشفيات.. فى وسائل المواصلات …فى المصالح الحكومية .. حتى فى الشارع لا تتوافر لهم الوسائل التى تساعدهم على الحركة .
هكذا تضيع حياة ذوى الاحتياجات الخاصة فى مشاوير لا تنتهى من أجل قضاء مصلحة أو الحصول على حق فالأوراق الحكومية لا تراعى أن مقدمها قد لا يستطيع الوقوف فى طابور طويل أو الصعود إلى طابق عال.
ورغم اختلاف المحافظات والبيوت والمستويات الاجتماعية، تبقى الحكايات التى تحملها أسر ذوى الاحتياجات الخاصة متشابهة فى الألم والدوران داخل دوائر البحث عن علاج أو تشخيص أو فرصة متساوية فى الحياة.
ومع كل باب يُغلق، تولد حكاية جديدة تُشبه تلك التى كانت من قبل وجع يتكرر فى تفاصيل كثيرة، بعضها ظاهر وبعضها لا يراه أحد.
ضعف سمع
تحكى إحدى الأمهات أنها لاحظت أن طفلتها لا تلتفت للصوت لا تنتبه لخطواتها ولا تبتسم عند رؤيتها كانت تظن فى البداية أن الأمر تأخر طبيعى قبل أن يصبح القلق ضيفاً لا يغادر البيت
وأوضحت أنها بدأت رحلتها بين الأطباء كل يقدم رأياً مختلفاً وكل مركز يطلب نوعاً جديداً من التحاليل حتى تحولت حياتها إلى جدول مزدحم بالزيارات والمتابعات.
وقالت الأم إنها كانت تتمنى فقط كلمة واضحة: هل تسمع ابنتها أم لا لكنها لم تحصل على الإجابة إلا بعد عام كامل وعشرات الجلسات غير المفيدة، لتكتشف فى النهاية أن طفلتها تعانى ضعف سمع مع سمات توحد وأن وقتاً ثميناً ضاع بلا سبب.
وأضافت : كان ممكن أبدأ العلاج من بدرى كان ممكن أدى بنتى فرصة أحسن بس ضاع وقت كبير بين تضارب التشخيص وتكاليف فوق طاقتي.
برامج علاجية
وتحكى أم لطفل كان ينسحب من اللعب مثل ظل يخاف الضوء كان لا يرفع عينيه عند مناداته يفضل الجلوس وحده ويتوتر من الأصوات العالية، حاولت إقناع نفسها بأن الأمر مرحلة لكن قلبها كان يعرف الحقيقة.
وقالت الأم : اصطدمت بتشخيصات مرتبكة لأحد الأطباء قال إن الطفل طبيعى، وآخر أكد أنها تتوهم، وثالث ألقى العيب على أسلوب تربيتها، مشيرة إلى أنها عندما قررت التوجه لمركز متخصص فوجئت بتكاليف لا تستطيع تحملها وبرامج علاجية لا تلتزم بمعايير واضحة .
وأكدت أن أكثر ما أوجعها لم يكن قلة المال، بل شعورها بالعجز حين ترى طفلها يريد التواصل ولا يستطيع. كنت حاسة إنه محبوس جوه نفسه… ومحدش فاهم ده غيرى.
اضطراب التوحد
وكشفت أم أخرى عن طفلتها التى كانت تبكى ساعات طويلة وترفض الطعام، وتنفجر فى نوبات غضب بلا سبب واضح. وقالت : فى البداية ظننت أن الأمر حساسية أو مغص أو سوء هضم، لكن البكاء لم يتوقف، مشيرة إلى أن الأطباء نصحوها بتغيير اللبن، ثم أدوية للمعدة، ثم فيتامينات وبعد شهور من التشتت، أخبرها أحد المختصين بأن الطفلة لديها تأخر لغوى فقط وستتحسن مع العمر لكن الطفلة لم تتحسن.
وأشارت الأم إلى أنها كانت تخرج كل يوم بجسد مرهق وعينين متعبتين تبحث عن تفسير وحين وصلت أخيراً إلى طبيبة متخصصة فى التوحد، فهمت لأول مرة ما يحدث قالت لى إن ابنتى محتاجة تدخل مبكر… وإن بكاءها مش دلع ولا عند، ده جزء من اضطراب التوحد نفسه. وقتها بس بدأت أفهم ابنتي.
باعت ذهبها
وأكدت أم أنها اضطرت لبيع ذهبها وأغلى ما تملك حتى تستمر فى العلاج كانت تستيقظ قبل الفجر لتلحق بأول قطار إلى القاهرة ثم تقضى اليوم كله بين جلسة تخاطب وعلاج وظيفى وتنمية مهارات قبل أن تعود فى المساء مرهقة تحمل طفلها وبعض الأمل.
واشارت إلى أنها كانت تتشبث بأى كلمة يقولها ابنها بأى نظرة عين، بأى خطوة صغيرة لكنها كانت تعرف أيضاً أن الطريق أطول من قدرتها المالية
وقالت الأم : كنت حاسة إنى بحارب لوحدى ومفيش جهة واحدة تمسك إيدى.
تجربة مريرة
وقالت شابة من ذوى الإعاقة الحركية إن تجربتها مريرة مع المواصلات، مشيرة إلى أنها كانت تدرس فى الجامعة، وتحولت كل رحلة ذهاب وعودة إلى معركة يومية، الأوتوبيسات لا تتوقف، السائقون يرفضون الانتظار، الناس لا تفسح الطريق، والأرصفة غير ممهدة
وأضافت : كنت بحس إنى مطاردة… كل خطوة فيها تحدى… وأحياناً كنت برجع البيت وأنا مش قادرة أحرك إيدى من التعب.
البيروقراطية
وكشف رجل كفيف معاناته مع البيروقراطية كل ورقة يريد استخراجها تتطلب صورة بطاقة وشخص يوقع مكانه وشاهد وضامن وفورمات لا نهاية لها.
وأكد أنه يشعر أحياناً بأن المؤسسات تُعامله كأنه غير موجود إلا إذا أحضر معه شخصاً مبصراً
وأضاف قائلاً: أنا بنى آدم… ليه لازم حد يمشى معايا علشان أعمل ورقة فى مصلحة حكومية.
سوق العمل
وتحكى فتاة تعانى إعاقة سمعية عن تجربتها فى سوق العمل، مشيرة إلى أنها تقدمت لعشرات الوظائف، لكن أول سؤال كان دائماً هتسمعى التعليمات إزاي
وقالت انه رغم امتلاكها مؤهلاً عالياً ودورات تدريبية كانت الأبواب تُغلق واحدا تلو الآخ، مؤكدة أنها كانت وهى عائدة إلى المنزل كل مرة تشعر أن الإعاقة ليست فيها بل الإعاقة فى نظرة المجتمع.
