تُقدَّم قوة دلتا فورس (Delta Force) في الخطاب العسكري الأمريكي باعتبارها رأس الحربة في العمليات الخاصة، وأعلى وحدات النخبة تدريباً وسرية. غير أن التاريخ الميداني لهذه القوة يكشف سلسلة طويلة من الإخفاقات الثقيلة، التي تكررت في الصومال وأفغانستان والعراق وغزة، رغم ما يُنسج حولها من أساطير القوة والقدرة الخارقة. التقرير التالي يقدّم صورة واضحة عن هذه الإخفاقات، كما وردت في شهادات عسكرية، وتحليلات خبراء، وتوثيقات ميدانية.
الصومال… الهزيمة التي لا تُنسى
ومن الأبرز، تُعدّ معركة مقديشو عام 1993، أو ما عُرف لاحقاً بفيلم Black Hawk Down، أكبر فضيحة عسكرية في تاريخ قوة دلتا. فحين حاولت الولايات المتحدة تنفيذ عملية مشابهة لما فعلته لاحقاً مع مادورو، عبر إنزال قوة دلتا لاعتقال محمد فرح عيديد، اصطدم الأمريكيون بواقع مختلف تماماً.
فقد قُتل 18 جندياً من دلتا فورس، بينهم اثنان من أفضل قناصي الجيش الأمريكي، وأُصيب 70 آخرون، وأُسقطت مروحيتان من طراز بلاك هوك، وسُحلت جثث الجنود الأمريكيين في شوارع مقديشو في مشهد هزّ صورة الجيش الأمريكي عالمياً.
ووصف حساب @Meemmag الحدث بأنه “فضيحة تاريخية”، بينما أشار آخرون إلى أن الولايات المتحدة لم تعد إلى الصومال بعدها إلا عبر تمزيقه سياسياً.
وهذه الهزيمة لم تكن مجرد خسارة تكتيكية، بل كسرت صورة القوة الأمريكية التي لا تُقهر، وأظهرت أن الإرادة القتالية للشعوب قادرة على إسقاط أكثر الوحدات تدريباً.
https://x.com/Meemmag/status/2007532156319310072
فشل في أفغانستان
ويروي عبدالله إبراهيم @iAbdIbrahim نقلاً عن قاري عبد الستار سعيد، تفاصيل عملية دلتا فورس الفاشلة لاستهداف الملا محمد عمر في قندهار عام 2001 وأنه رغم الإنزال الجوي الضخم، وتطويق المنزل، واستخدام الكوماندوز، إلا أن العملية انتهت بكارثة حيث تعرضت القوة لكمين مفاجئ من طالبان وتشتتت وحدات دلتا إلى مجموعات صغيرة للهرب وتحطمت مروحية شينوك أثناء الانسحاب وعاد الأمريكيون “في فوضى وذعر”، كما نقل الصحفي سيمور هيرش عن عناصر شاركوا في العملية.
والعملية بحسب قاري سعيد كانت “وثيقة ناطقة بانهيار غرور التكنولوجيا أمام إرادة الميدان”.
العراق وخسائر متكررة رغم التفوق التقني
في العراق، ورغم الدعم الجوي والاستخباراتي الهائل، تكبدت دلتا خسائر كبيرة في مواجهات المدن، خصوصاً في الفلوجة والرمادي.
غزة أسقطت الأسطورة
وتُعدّ غزة أحدث ساحات الإخفاق الأمريكي، حيث واجهت دلتا قوة مقاومة منظّمة تمتلك خبرة ميدانية عالية مبكرا في أكتوبر 2023 حيث انطلقت العمليات الصهيونية مباشرة بعد 7 أكتوبر.
ووفق منصات ومواقع اخبارية ونقلاً عن مستشار البنتاغون السابق دوجلاس ماكجريجور؛ تكبدت قوة دلتا خسائر فادحة أثناء محاولة التسلل إلى غزة لتحرير الأسرى.
وذكرت حسابات منها @moon96_light96 أنه في 25 أكتوبر من ذلك العام أُعلن مقتل 7 من قوة دلتا ومثلهم من جيش الاحتلال الصهيوني في عملية مشتركة فاشلة داخل غزة.
https://x.com/QATARTEAM/status/1716871716293738958
وأعدت المقاومة للقوة كمينا محكما تاليا في خان يونس في فبراير 2024 وفق @MarlanSadir: وقضت مجددا على مجموعة جنود من قوة دلتا منهم قائد قوة دلتا “هافري سكيدر” مع مجموعة من عناصره في كمين نصبته حماس.
والجنرال هافري سكيدر، قائد قوة المهام الخاصة، الذي اشتهر بسجله في العراق وأفغانستان، قُتل لاحقاً في غزة وفق ما نشره غزيون.
وتشير التقارير إلى مواجهة حدثت بين القسام وقوة دلتا ولكنها “شتّتها وهزمتها”، وهو ما يتسق مع شهادات ميدانية عن فشل القوات الخاصة "الإسرائيلية" والأمريكية في اختراق منظومة الأنفاق أو الوصول إلى مواقع الأسرى.
الدكتور أيسر بني ضمرة @aysardm نقل عن مصادر غربية أن دلتا التي أُرسلت إلى دعم الكيان لم تكن للقتال، بل لجمع “كنز المعلومات” الذي حصلت عليه حماس من أرشيف الموساد وأن وجود "بايدن" في فبراير 2024، في عاصمة الكيان كان للاطمئنان على هذه الفرق وأشار إلى أن تسريب هذه المعلومات (بهزيمتهم المنكرة) قد يُحدث “زلزالاً في العالم العربي”.
تفوق تركي بالناتو
القوات الخاصة التركية Bordo Bereliler تفوقت على دلتا ثلاث مرات متتالية في تدريبات الناتو، ففي 13 أغسطس 2024 حصل فريق القوات البرية التركية على المركز الأول بمسابقة القنص التي انطلقت في مدينة هوهنفيلس الألمانية بمشاركة 36 فريقاً من قوات حلف الناتو، فيما حل فريق القوات الخاصة التركية في المركز الثاني.
هذا التفوق يعكس أن دلتا ليست القوة المطلقة التي تُقدَّم في الإعلام الأمريكي، بل وحدة يمكن التفوق عليها في بيئات تدريبية وميدانية.
إخفاقات غير مباشرة
والسبب، كما قال المحلل الأمريكي هارلي ليبمان على سكاي نيوز عربية، أن الاخفاقات وراءها غياب “الروح الجهادية” في فنزويلا، مقابل وجودها في هذه المناطق، ما يجعل العمليات الخاصة الأمريكية عاجزة عن تحقيق أهدافها.
دلتا في فنزويلا
ورغم نجاح دلتا تكتيكيا في اعتقال نيكولاس مادورو بسرعة، إلا أنه لا يلغي الفشل الاستراتيجي والقوة نفسها سُحلت في مقديشو، وفشلت في قندهار، وتكبدت خسائر في غزة.
كما تُظهر الوقائع الواردة في هذا التقرير أن قوة دلتا، رغم تدريبها العالي وتجهيزها المتطور، ليست قوة خارقة كما تُقدّم في الرواية الأمريكية منذ إنشائها في أواخر سبعينات القرن الماضي لتنفيذ مهام بالغة الحساسية.
وكانت تكليفات هذه الوحدة حصرا بعمليات مكافحة الإرهاب وتحرير الرهائن وتنفيذ العمليات النوعية الخاصة التي تتطلب أعلى درجات السرية والدقة.
إلا أن دلتا من مقديشو إلى قندهار، ومن الفلوجة إلى غزة، واجهت خصوماً يمتلكون إرادة قتال عالية، ومعرفة بالأرض، وقدرة على نصب الكمائن، ما جعلها تتكبد خسائر كبيرة وتفشل في تحقيق أهدافها.
ويعد الدرس الأبرز الذي يتكرر في كل هذه الساحات هو أن التفوق التقني لا يكفي، وأن الإرادة القتالية والتنظيم الميداني قادران على إسقاط أكثر وحدات النخبة تدريباً في العالم.
