“ابن زايد” تغلغل واحتفظ بسمه.. فايننشال تايمز: السعودية تحركت لحد نفوذ الإمارات واليمن يكشف عمق إبعاد الخليج لأبوظبي

- ‎فيعربي ودولي

قال الباحث فريع المسلمي إن الإمارات تبدو “مُهانة وضعيفة”، لكنها لن تنسحب من اليمن. بينما يقول الأكاديمي عبد الخالق عبد الله إن الصراع بات صراعًا على المكانة: السعودية تقول للإمارات: “أنتِ في المرتبة الثانية”، والإمارات ترد: “قطعًا لا”.

وعبر صفحات فايننشال تايمز صحيفة Financial Times وتقرير بعنوان (The rupture of the UAE-Saudi Arabia alliance)، تناول تفكك التحالف السعودي–الإماراتي وتنافسهما في اليمن والبحر الأحمر والسودان.

وأكدت حالة (تهدئة دون تراجع) حيث رغم التصعيد، اتخذت الإمارات خطوات لخفض التوتر، فسحبت قواتها من اليمن بسرعة، وأكدت أنها تتصرف بضبط نفس، وأن تدخلها جاء بطلب من الحكومتين اليمنية والسعودية. لكن محللين يرون أن أبوظبي، رغم تراجعها التكتيكي، لن تتخلى عن نفوذها في الجنوب، الذي استثمرت فيه سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

 

وضمن إعادة الرياض رسم المشهد اليمني، أبرزت الصحيفة تكليف ولي العهد السعودي شقيقه وزير الدفاع خالد بن سلمان بإدارة الملف اليمني ميدانيًا. وقد التقى الأخير قادة الفصائل المدعومة إماراتيًا، ووجّه إنذارًا للانفصاليين بمغادرة حضرموت والمهرة، وهما منطقتان تعتبرهما الرياض جزءًا من أمنها القومي المباشر.

 

كما أوفد وزير الخارجية فيصل بن فرحان إلى القاهرة لحشد دعم عبد الفتاح السيسي، في خطوة تشير إلى رغبة السعودية في بناء تحالف إقليمي جديد يحد من نفوذ أبوظبي.

 

تقول مصادر مطلعة للصحيفة إن الرياض اتخذت قرارًا بإنهاء الدور العسكري والسياسي للإمارات في اليمن، بعد سنوات من الشراكة في مواجهة الحوثيين. وقد طلبت السعودية من أبوظبي سحب قواتها، ثم قصفت شحنة أسلحة قالت إنها كانت في طريقها إلى فصائل انفصالية جنوبية مدعومة إماراتيًا. وتعمل الرياض الآن على إخضاع جميع القوى الجنوبية لسلطتها المباشرة، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يُعد الذراع الأقوى لأبوظبي في الجنوب.

وأوضح التقرير أن استدعاء الرياض لقادة يمنيين مرتبطين بالإمارات هو: لإجبارهم على تقديم تعهدات بالولاء. وفي خطوة غير مسبوقة، اتهم متحدث عسكري سعودي ضابطًا إماراتيًا رفيعًا بقيادة عملية تهريب زعيم المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي من عدن إلى أبوظبي. وردّ المجلس باتهام السعودية بمحاولة اغتيال الزبيدي بعد رفضه السفر إلى الرياض، بينما منحت المملكة الرجل مهلة 48 ساعة للمثول لديها.

مكاشفة العداء

وتعيش العلاقات السعودية–الإماراتية واحدة من أكثر لحظاتها توترًا منذ عقود، بعد أن تحوّل التنافس الصامت بين القوتين الخليجيتين إلى مواجهة سياسية وأمنية مكشوفة، كان مسرحها الأبرز اليمن، قبل أن تتسع تداعياتها إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقي والسودان، وتلامس ملفات الطاقة والتجارة الإقليمية.

وأكد التقرير أن هذه التطورات تكشف تمزق اتفاق سعودي–إماراتي دام أكثر من عقد في مواجهة الحوثيين. لكنها تكشف أيضًا عن توتر شخصي وسياسي بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد. وترى الباحثة منى يعقوبيان أن ما يحدث هو انفجار تنافس قديم إلى العلن، في لحظة يُعاد فيها تشكيل النظام الإقليمي.

وزعم التقرير أن السعودية ترى نفسها قائدة للعالمين العربي والإسلامي، وتعتبر أن الإمارات تجاوزت حدود التنسيق الخليجي، سواء في اليمن أو في القرن الإفريقي أو السودان، حيث يدعم البلدان أطرافًا متصارعة في حرب أهلية مدمرة. كما تتهم الرياض أبوظبي بالسعي لتحقيق مصالح اقتصادية منفردة، عبر اتفاقيات تجارة حرة ثنائية، دون مراعاة مصالح مجلس التعاون.

 

البعد الأميركي… ترامب في الوسط

تتابع الولايات المتحدة التطورات عن قرب، فقد سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الحفاظ على علاقة متوازنة مع الرياض وأبوظبي، وحصل منهما على تعهدات استثمارية ضخمة. وتعتبر واشنطن البلدين ركيزتين في رؤيتها لشرق أوسط مستقر ومندمج اقتصاديًا مع إسرائيل.

 

لكن السعودية تعتقد أن الإمارات دعمت تقدمات المجلس الانتقالي في اليمن انتقامًا من مناقشة محمد بن سلمان مع ترامب دور أبوظبي في السودان. الإمارات نفت ذلك، ووصفت الربط بين الملفين بأنه “مضلل”.

 

ساحة صراع موازية

تتهم تقارير غربية الإمارات بدعم قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب فظائع في السودان، بينما تدعم السعودية الجيش السوداني. ورغم نفي أبوظبي، فإن هذا التباين يعمّق الشرخ بين البلدين، ويجعل اليمن جزءًا من صراع أوسع على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

 

ويمتد التنافس إلى داخل “أوبك+”، حيث تختلف الرياض وأبوظبي حول حصص الإنتاج. ومع استعداد المنظمة لمراجعة طاقات الإنتاج العام المقبل، وفي ظل انخفاض أسعار النفط، يُتوقع أن تتعرض العلاقة لضغوط إضافية.

سرديات السوشيال

وتتباين سرديات منصات التتواصل إلا أنها تتفق على عمق التوتر بين القيادتين الخليجيتين، وتحوّل اليمن إلى ساحة اختبار مكشوفة لهذا الصراع.

وفي سلسلة تغريدات مطوّلة، قدّم خالد الأنسي قراءة درامية لطبيعة الخلاف، معتبرًا أن الأزمة تجاوزت حدود اليمن لتصل إلى “عمق البيت السعودي”.

يرى الأنسي أن الأحداث الأخيرة “راكمت الأحقاد والثارات” لدى القيادة الإماراتية، وأن الخلاف لم يعد سياسيًا فقط، بل يحمل جذورًا تاريخية مرتبطة بملفات الحدود والحقول النفطية، إضافة إلى “إهانات شخصية” تعود لعقود مضت.

 

ويطرح الأنسي سردية مفادها أن محمد بن زايد كان يرى نفسه صاحب الفضل في صعود محمد بن سلمان، وأنه لعب دورًا في تسويقه لدى الإدارة الأميركية السابقة. ويذهب إلى أن نفوذ أبوظبي داخل السعودية بلغ حدًا جعل بعض القيادات السعودية “تسعى لكسب ودّه”، قبل أن تتغير المعادلة مع تصاعد طموحات محمد بن سلمان داخليًا وخارجيًا.

 

ويقدّم الأنسي تصورًا مفاده أن فترة ما بعد قضية خاشقجي وحكم بايدن منحت محمد بن زايد فرصة لتعزيز نفوذه، بينما وجد محمد بن سلمان نفسه “مقيّدًا”، إلى أن عاد ترامب إلى البيت الأبيض، ما اعتبره الأنسي نقطة تحوّل جديدة في العلاقة بين الرجلين.

https://x.com/alanesik/status/2006359914839486760

ووفق "نيويورك تايمز" حول اختلاف العقليات بين القيادتين حللت الصحيفة محمد بن زايد أنه يتحرك بدافع أيديولوجي واضح، خصوصًا في معارضته للإسلام السياسي، بينما يُنظر إلى محمد بن سلمان كقائد براغماتي، مستعد لتغيير مواقفه وفق مقتضيات اللحظة.

 

هذا الاختلاف، بحسب التحليل، يجعل الصدام “أمرًا لا مفر منه” في مرحلة ما، خصوصًا مع تضارب المصالح في اليمن والبحر الأحمر والسودان.

 

 “الرد المؤجل”

ورأى السعودي علي هاشم أن التوتر الحالي مرتبط بخلافات قديمة تعود إلى عهد الأمير نايف بن عبدالعزيز. ويطرح هاشم سردية مفادها أن محمد بن زايد “احتفظ بحق الرد” لسنوات، وأنه بدأ تنفيذ هذا الرد بعد صعود محمد بن سلمان إلى السلطة، عبر التأثير في قراراته الداخلية والخارجية.

 

ويرى هاشم أن الإمارات استغلت مرحلة التحولات داخل السعودية لإضعاف نفوذ بعض الأجنحة التقليدية، وأنها لعبت دورًا في ملفات مثل عزل محمد بن نايف، وحملات الريتز، والحروب الإقليمية، في إطار ما يصفه بـ“الرغبة في إسقاط النظام السعودي”.

https://x.com/ALI_HASHIM_313A/status/2003175517185605668