“كتابٌ” استعادَ “المواجهة” مع “أديب” .. “الإرهاب” عنوان ظهور جديد للواء “وصفي”!

- ‎فيتقارير

 

شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 حدثًا لافتًا تمثل في عودة اللواء أركان حرب دكتور أحمد وصفي، القائد الأسبق للجيش الثاني الميداني والمساعد السابق لوزير الدفاع، إلى المشهد العام عبر توقيع ومناقشة كتابه الجديد "المواجهة" الصادر عن مكتبة الأنجلو المصرية.

ولم يكن الظهور بحسب مراقبين مجرد مناسبة ثقافية، بل حمل دلالات سياسية واجتماعية، أعادت إلى الأذهان المواجهة الشهيرة بين وصفي والإعلامي عمرو أديب عام 2013، حين تحدث بجرأة عن معنى "الانقلاب" في سياق صعود الفريق عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق، وهو الحوار الذي ظل حاضرًا في النقاش العام لسنوات.

 

كتاب "المواجهة": مضمون ورسائل

وتناول كتاب أحمد وصفي ما أطلقت عليه مواقع محلية؛ قضايا الأمن القومي والتحديات التي تواجه الدول في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، وظاهرة "الإرهاب" باعتبارها إحدى الأدوات المستحدثة في الصراعات الحديثة، ويعرض أنواع الإرهاب المسلح وغير المسلح، وكيفية تطوره وتصنيفه، وإن "الإرهاب" يُستغل لإضعاف الدول عبر استهداف أنظمتها التنفيذية والحاكمة، وصولًا إلى محاولة إفشال الدولة نفسها.

 

ومن بين ما عرضته المواقع أن الكتاب يقدم مخططًا مقترحًا للمواجهة، يقوم على تعزيز الوعي المجتمعي والثقافة كخط دفاع أول، إلى جانب الإجراءات الأمنية والعسكرية، للحفاظ على كيان مصر والدول العربية، هذه الرؤية تجعل الكتاب يتجاوز حدود التجربة العسكرية ليطرح خطابًا فكريًا وثقافيًا، يربط بين الأمن والفكر، ويؤكد أن المواجهة ليست فقط بالسلاح، بل أيضًا بالوعي والمعرفة.

إلا أن خلفية الكتاب كان ضمن مسيرة "وصفي"  الأكاديمية والعسكرية، حيث حصل في نوفمبر 2021 على الدكتوراه في الفلسفة من أكاديمية ناصر العسكرية العليا بتقدير امتياز، برسالة عنوانها "الإرهاب الدولي واستراتيجية مواجهته" ويبدو أنها كانت منطلق كتاباته بنفس منطلقات الكاتب الصادر في مارس 2025 وبإشراف أحد الأكاديميين المقربين من الأجهزة المخابراتية، وعدد من كبار قادة القوات المسلحة ببعد أكاديمي وفكري إلى تجربته العملية.

المشرف على الرسالة نقلت عنه مواقع محلية قوله: "فهمي": "وشرّف المناقشة عدد كبير من قادة القوات المسلحة من مختلف القطاعات، وعدد من الوزراء والمحافظين تكريما للواء أحمد وصفي والذي تحملني وللأمانة مشرفا طوال فترة إعداد هذه الرسالة المتميزة، كل التوفيق لضباطنا وقيادتنا في القوات المسلحة الشامخة عاشت مصر وعاش جيشها العظيم وعاش قائدها الغالي".

 

 

الاحتفاء في معرض الكتاب

في صالة 9 بالمعرض، مساء الخميس 29 يناير، قالت مواقع صحف محلية: إن "اللقاء الإعلامي كان وسط حضور جماهيري ومثقفين مهتمين بالشأن العام (لم تملأ القاعة بحسب الصور المتداولة) ودارات النقاشات حول قضايا الأمن القومي، والتحولات الإقليمية، وأهمية الثقافة في مواجهة التطرف والإرهاب".

مع نقل عن الحضور قولهم: إن "مثل هذه اللقاءات تعزز الحوار العام وتربط القضايا الوطنية بالبعد الفكري، في وقت يشهد فيه المجال العام ندرة في الأصوات المعارضة أو المستقلة".

 

الاحتفاء بوصفي في معرض الكتاب يعكس رغبة المؤسسة العسكرية في إبراز أصوات معينة في وقت معين ضمن قراءة فكرية للتحديات الأمنية، دون أن تتحول إلى معارضة سياسية مباشرة. هذا يفسر كيف يُسمح بظهور مثل هذه الكتب في فضاءات جماهيرية، بينما تُقمع محاولات المعارضة المنظمة سواء داخل البلاد أو داخل المعتقلات.

 

استعادة المواجهة مع عمرو أديب

عودة وصفي عبر كتاب "المواجهة" استدعت إلى الأذهان حواره الشهير مع الإعلامي عمرو أديب في يوليو 2013، حين سأله أديب إن كان ما حدث في 3 يوليو انقلابًا، فرد وصفي قائلاً: "أنت شفت الفريق السيسي ترقى أو خد رتبة زيادة؟ شفته ترشح ولا بقى رئيس وزراء؟ شفته زود مرتبات حد فينا؟ شفته شارك في مجلس رئاسي؟ معنى انقلاب إن عسكريين تولوا مقاليد الحكم في الدولة." هذه الكلمات كانت بمثابة اعتراف ضمني بأن ما جرى يمكن أن يُقرأ كتحول عسكري في الحكم، وهو ما حدث لاحقًا بالفعل بعد ترشح السيسي للرئاسة.

https://www.youtube.com/watch?v=ozR1KRR6tcw

 

هذا الحوار ظل حاضرًا في الذاكرة السياسية والإعلامية، وأعاد البعض استدعاءه مع ظهور وصفي في معرض الكتاب، معتبرين أن كتابه الجديد يمثل استعادة لتلك المواجهة لكن في ثوب ثقافي، حيث أصبح الإرهاب هو العنوان الجامع لعودته إلى المشهد.

 

 

https://www.facebook.com/EgyptiansAgainstCoup/videos/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A5%D8%B0%D8%A7-%D8%A3%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D9%8B-%D8%A3%D9%88-%D8%AA%D8%B1%D9%82%D9%89-%D9%81%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%A5%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8/733729203318039/

وأشار المعلق الرياضي علاء صادق إلى أن "اللواء أحمد وصفي في وضع مهني صعب بعد إذاعة حواره عن الانقلاب إذا انتقل الحكم للعسكر أو ترشح السيسي رئيسًا" وهو ما حدث حرفيا.

وصفي كان في قلب الأحداث خلال فترة حرجة من تاريخ مصر، إذ تعرض لمحاولة اغتيال في سيناء في 11 يوليو 2013، وهو ما أدانته جماعة الإخوان المسلمين في بيانها آنذاك، بتصريح من المرشد العام للإخوان المسلمون وفي وقت بعد بيان الانقلاب، مؤكدة تمسكها بمبدأ السلمية ورفضها للعنف، هذا الموقف يعكس أن وصفي كان شخصية محورية في المواجهة مع الجماعات المسلحة في تلك الفترة، وأن ظهوره مجددًا عبر كتاب عن الإرهاب، يعيد ربط تجربته العسكرية بالخطاب الثقافي.

 

 

دلالات عودة "مثقف"

ظهور وصفي في معرض الكتاب لم يكن مجرد توقيع كتاب، بل حمل دلالات سياسية وثقافية، كتابه "المواجهة" يعكس تجربة شخصية ومؤسسية في التعامل مع التحديات الأمنية، وهو ما جعل النقاش حوله يتجاوز حدود الأدب إلى المجال العام، الاحتفاء به يعكس رغبة في إبراز أصوات عسكرية سابقة تقدم قراءة نقدية أو تفسيرية للواقع الأمني والسياسي، في وقت يشهد فيه المجال العام ندرة في الأصوات المعارضة أو المستقلة.

 

في ظل غياب معارضة سياسية منظمة، يصبح ظهور شخصيات مثل أحمد وصفي في فضاءات ثقافية كمعرض الكتاب حدثًا لافتًا. فهو يقدّم خطابًا من داخل المؤسسة أو على هامشها، يتيح للنظام مساحة لإظهار التنوع في الرأي دون السماح بوجود بديل سياسي حقيقي، هذا يفسر لماذا يُحتفى بكتاب مثل "المواجهة" في معرض جماهيري كبير، بينما تُقمع محاولات المعارضة المباشرة.