رصد صهيوني لصدى مؤسس الإخوان. تفاعل واقعي وافتراضي مع الإمام الشهيد حسن البنا في ذكرى اغتياله

- ‎فيتقارير

يتجدد الجدل سنويًا حول ذكرى استشهاد حسن البنا (12 فبراير 1949)، وليس مجرد تفاعل عاطفي أو رمزي، بل يمكن النظر إليه من زاوية علمية وإحصائية باعتباره مؤشرًا على استمرار تأثيره الفكري والسياسي.

وفي كل عام، تتزايد المقالات والبيانات الصادرة عن جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسات مرتبطة بها، مثل "رسالة الأسبوع"، التي خصصت عدة مقالات في يناير وفبراير 2026 للحديث عن البنا ومشروعه.

وعلى المنصات الإعلامية العربية والإسلامية تُنشر مقالات تحليلية تربط بين إرث البنا والقضايا الراهنة، مثل القضية الفلسطينية وحرب غزة، ما يعكس أن ذكراه تُستدعى في سياقات سياسية معاصرة.

وتناولت صفحة عبرية بعنوان "حننئيل أبيب العبرية" استعراض كتب 7 أكتوبر التي تتصدر معرض دمشق الدولي، موضحة أن المعرض لا يقتصر على بيع الكتب السلفية وكتب قادة تنظيم القاعدة، بل يشمل أيضًا قائمة طويلة من كتب جماعة الإخوان المسلمين وحماس، وكتبًا صدرت مؤخرًا حول "طوفان 7 أكتوبر" وغيرها.

وأشارت إلى أنه في معرض دمشق الدولي تُعرض كتب لمؤسسي جماعة الإخوان المسلمين، حسن البنا وسيد قطب (بحسب الصحيفة)، وتُباع الكتب التي تتناول الجماعة وأيديولوجية حماس باللغتين العربية والتركية.

كما رصدت الصفحة، وفق تقصٍّ صحفي، كتبًا تتصدر المبيعات، منها: "طوفان الأقصى – من منظور إعلامي ومقارنة فقهية"، و"طوفان الأقصى – فلسطين تقاوم وتنتصر"، و"تحت راية الطوفان"، و"طوفان الأقصى: نهاية الوهم".

كما رصدت مبيعات لرواية "الشوك والقرنفل" لمؤلفها يحيى السنوار، وكتاب "الملثم.. صوت هز أركان الاحتلال" بقلم أدهم شرقاوي، الذي يستعرض حياة أبو عبيدة، المتحدث باسم الجناح العسكري لحماس، ويركز على "بناء الصورة الإعلامية" وأسباب تأثير خطاباته في جيل الشباب.

ورصدت أيضًا توزيع كتاب "بوصلة المقاومة – كتاب يحدد التوجه الاستراتيجي لحركة حماس من وجهة نظر عبد الله البرغوثي"، وكتاب "المهندس.. جوهر الرحمة"، الذي يسعى إلى إظهار الجانب الإنساني ليحيى عياش.

تفاعل رقمي متجدد

وبالعودة إلى حسن البنا، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تتكرر هاشتاجات في الذكرى مثل #حسن_البنا و#ذكرى_استشهاد_البنا، وتُسجل آلاف التفاعلات سنويًا، سواء من مؤيدين يرونه "المجدد"، أو من منتقدين يعتبرون فكره سببًا في صعود ما يصفونه بـ"الإسلام السياسي".

آراء منصات الذكاء الاصطناعي

ومنصة "جروك" للذكاء الاصطناعي الاستقصائي، التي أطلقتها منصة "إكس" وتحمل المعرف @grok، قالت بشأن حسن البنا وجماعة الإخوان:

"الإخوان المسلمون: جماعة أسسها حسن البنا عام 1928 في مصر، تركز على بناء مجتمع إسلامي عبر التعليم والسياسة والعمل الاجتماعي، وتشارك في الانتخابات.

داعش: تنظيم جهادي انشق عن القاعدة، أعلن خلافة عام 2014، يعتمد العنف الشديد والإرهاب للسيطرة على الأراضي.

الفرق الرئيسي: الإخوان أكثر اعتدالًا وسياسيًا، بينما داعش متطرف ودموي. مصادر متنوعة تذكر تشابهات أيديولوجية أولية، لكن المناهج مختلفة".

وأشارت المنصة إلى أن الإخوان المسلمين جماعة إسلامية سياسية سنية أسسها حسن البنا في مصر عام 1928، وتهدف إلى إصلاح المجتمع وإقامة دولة إسلامية وفق الشريعة. وأكدت أنهم مسلمون ينتمون إلى أهل السنة والجماعة، وأن دينهم الإسلام، ويركزون على تطبيق الشريعة في الحياة السياسية والاجتماعية.

وأضافت أن أهدافهم تشمل تعزيز العدالة الاجتماعية والتعليم والإصلاح، وقد سعوا للوصول إلى السلطة عبر الانتخابات في بعض الدول، مشيرة إلى أن آراءهم مثيرة للجدل، إذ يراهم البعض معتدلين، بينما يراهم آخرون متطرفين.

دلالات إحصائية

ويرى مراقبون أن استمرار نشر المقالات والبيانات الرسمية كل عام يشير إلى أن ذكراه لم تتحول إلى حدث تاريخي جامد، بل إلى مناسبة حية لإعادة إنتاج الخطاب السياسي والدعوي.

وأشاروا إلى أن حجم التغطية الإعلامية والجدل على منصات التواصل يمكن اعتباره مؤشرًا على أن تأثيره لم يتراجع، بل يتجدد مع كل حدث سياسي أو أمني في المنطقة.

ومن الناحية الكمية، يمكن القول إن ذكرى البنا تُنتج سنويًا عشرات المقالات والبيانات، ومئات الآلاف من التفاعلات الرقمية، ما يضعه في مصاف الشخصيات التي تحافظ على حضورها الرمزي رغم مرور أكثر من سبعة عقود على اغتياله ونحو 100 عام على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928.

ومن منظور علم الاجتماع السياسي، يمكن اعتبار ذكرى البنا مؤشرًا سنويًا لقياس حضور الإسلام السياسي في المجال العام، حيث يتجدد النقاش حوله كظاهرة، أكثر من كونه مجرد شخصية تاريخية.

معرض دمشق.. مؤشرات ثقافية وسياسية

وتعقيبًا على ما ذكرته صفحة "حننئيل"، فإن معرض دمشق الدولي للكتاب 2026، الذي انطلق في 6 فبراير ويستمر حتى 16 فبراير، جاء هذه المرة في دورة استثنائية بعد سنوات من الانقطاع، بمشاركة أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة عربية وأجنبية، وعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان.

ويُقام المعرض تحت شعار "تاريخ نكتبه.. تاريخ نقرؤه"، ويستضيف كضيف شرف كلًا من قطر والسعودية، في خطوة تعكس محاولة الانفتاح الثقافي وإعادة التموضع الإقليمي لسوريا بعد الحرب.

والجديد في هذه الدورة أن المعرض كسر بعض المحظورات التي كانت سائدة في دورات سابقة، حيث سُمح بعرض كتب كانت تُعتبر مثيرة للجدل أو محظورة، ومنها مؤلفات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين مثل كتب حسن البنا.

وأشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن بعض دور النشر عرضت طبعات جديدة من مؤلفاته، ما أثار نقاشًا واسعًا بين الزوار والمثقفين حول حدود حرية النشر في سوريا، خاصة أن هذه الكتب كانت تُمنع في فترات سابقة باعتبارها ذات طابع سياسي ودعوي.

ويرى مراقبون أن السماح بعرض كتب حسن البنا في معرض دمشق الدولي يحمل دلالات سياسية وثقافية مزدوجة؛ فمن جهة يُظهر رغبة وزارة الثقافة السورية في تقديم صورة أكثر انفتاحًا، ومن جهة أخرى قد يُقرأ كرسالة موجهة إلى بعض القوى الإقليمية المرتبطة بتيارات الإسلام السياسي.

في المقابل، أثار هذا التطور انتقادات من بعض المثقفين الذين اعتبروا أن إدخال كتب حسن البنا إلى المعرض لا يخدم فكرة "التنوع الثقافي"، بل يعيد إنتاج خطاب سياسي وديني مثير للجدل، بينما رأى آخرون أن المعرض يجب أن يكون مساحة مفتوحة لكل الأفكار، وأن منع الكتب لا ينسجم مع شعار الدورة الذي يركز على كتابة التاريخ وقراءته.