فى ذكرى 30 يونيو.. صندوق النقد يُجبر السيسى على تسريع برنامج بيع الأصول لسداد الديون

- ‎فيتقارير

بين التزامات خارجية ثقيلة وضغوط تمويلية متصاعدة، تعمل حكومة الانقلاب فى الذكرى ال13 لنكسة 30 يونيو ، على تسريع برنامج التخارج من الشركات والأصول العامة، باعتباره من وجهة نظرها أحد أعمدة الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، وبينما تزعم حكومة الانقلاب أن الطروحات تمثل فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص، يحذر خبراء الاقتصاد من مسلسل بيع الأصول وتبديد ممتلكات الشعب وتداعيات ذلك على الاقتصاد المصري .

لكن يبدو أن حكومة الانقلاب ليس أمامها طريق آخر، وبالتالي تسرع بيع الأصول في ضوء أزمات اقتصادية مركبة، وتفاقم فاتورة الديون المطلوب سدادها خلال العام الجاري، إذ تُشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى  أن استحقاقات الدين، خصوصًا الخارجي، تتراوح بين نحو 60 و70 مليار دولار.

وفي الوقت الذي يُمارس صندوق النقد الدولي ضغوطه على حكومة الانقلاب، لإتمام تخارج دولة العسكر بشكل كامل من الاقتصاد، أعلنت حكومة الانقلاب، مطلع يونيو الحالي، طرح عدد من الشركات المملوكة للدولة في البورصة قبل نهاية سبتمبر المقبل، تشمل أربع صفقات تخارج رئيسية من أصول الدولة بإجمالي عائدات متوقعة تُقدر بنحو 1.5 مليار دولار.

وتكثف حكومة الانقلاب جهودها، خلال الفترة الراهنة، لتنفيذ برنامج التخارج من الشركات والأصول المملوكة للدولة، عبر بيع حصص لمستثمرين استراتيجيين أو طرحها في البورصة، لتنفيذ املاءات صندوق النقد بموجب اتفاق تمويلي بقيمة 8 مليارات دولار.

 

ويشترط الصندوق إصلاحات هيكلية عاجلة تشمل تسريع التخارج من شركات قطاع الأعمال ، وتحسين إدارة الدين العام، وتطبيق حوكمة موحدة في البنوك والشركات الحكومية، وزيادة الإيرادات الضريبية غير النفطية، ودعم القطاع الخاص بتقليص التدخل الحكومي، بهدف رفع النمو إلى 4.8% وخفض التضخم إلى 11.9% خلال العام الجاري وفق مزاعم الصندوق.

 

10 شركات

كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب قد كشف أن حكومته انتهت من القيد المؤقت لـ16 شركة مملوكة للدولة مع خطة للانتهاء من قيد 4 شركات أخرى قبل 30 يونيو الحالي.

وأكد مدبولي خلال مؤتمر صحفي، بدء إجراءات القيد المؤقت لـ10 شركات بقطاع البترول لطرحها بسوق الأوراق المالية، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب تستهدف طرح 4-5 شركات مملوكة للدولة بالبورصة قبل نهاية 2026.

فيما قال حسين عيسى، نائب رئيس مجلس وزراء الانقلاب: إن "الحكومة تستهدف الانتهاء من 10 صفقات تخارج خلال الفترة المقبلة، في إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد"، وفق تعبيره .

وأشار عيسى إلى أن حكومة الانقلاب تأمل في إتمام صفقتين جديدتين من بين 4 شركات تابعة للقوات المسلحة، إلى جانب استكمال 6 صفقات إضافية قبل نهاية العام، ليصل إجمالي الشركات المستهدف طرحها أو التخارج منها إلى نحو 10 شركات.

الاستثمارات الإماراتية

في المقابل حذرت الدكتورة عالية المهدي الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة من بيع أصول جديدة لمستثمرين إماراتيين، مشيرة إلى ضخامة حجم الاستثمارات الإماراتية بمصر .

وقالت “عالية المهدى” في تصريحات صحفية: إن "هناك بدائل أخرى مطروحة، وفي مقدمتها المستثمرون المصريون، مشددة على أن المشروعات الإستراتيجية والتنموية الحيوية ينبغي أن تظل تحت ملكية الدولة، بجانب أنه لا توجد ضرورة للتخارج من المشروعات المرتبطة بالأمن القومي".

وأعربت عن رفضها بيع الأراضي للأجانب، لا سيما بالمناطق الساحلية، معتبرة أن تلك الأخيرة ترتبط بالأمن القومي ولا ينبغي التفريط فيها .

وأشارت “عالية المهدي” إلى أن التخارج من المشروعات التي تعمل في قطاعات إستراتيجية، مثل الصناعات والأنشطة التجارية التقليدية، يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة.

وأكدت أن الطرح العام في البورصة هو الأفضل وليس البيع لمستثمر، مشيرة إلى أن طرح نسب من الأسهم أمام الجمهور يتيح مشاركة أوسع للمستثمرين ويمنع تركز الملكية بيد طرف واحد، كذلك يمنح المواطنين والمستثمرين فرصة المشاركة في ملكية الشركات بحصص مختلفة.

ضغوط تمويلية

وقال محمد رمضان الباحث الاقتصادي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية: إن "موجة التخارج وبيع الأصول التي شهدتها مصر خلال الأعوام الأخيرة ارتبطت بضغوط تمويلية واجهتها دولة العسكر دفعتها إلى تسريع عمليات البيع لجذب تدفقات دولارية لدعم ميزان المدفوعات وتأمين التمويل الخارجي".

وكشف “رمضان” في تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب لا ترفض مبدأ البيع أو التخارج، مستشهدًا بعمليات بيع حصص في شركات كبرى خلال السنوات الماضية، لكنها تزعم أن صفقات بيع الأراضي والأصول العقارية (مثل رأس الحكمة) تحقق عوائد دولارية أكبر من بيع حصص في الشركات.

وأشار إلى  أن برنامج الطروحات الحكومية لا ينبغي النظر إليه كمجرد استجابة لضغوط صندوق النقد الدولي، واصفًا بيع الشركات بـ”المعقد ويستغرق وقتًا طويلًا” بسبب متطلبات إعادة الهيكلة وتقييم الأصول واختيار المستثمرين المناسبين سواء عبر البيع المباشر أو الطرح.

إجراءات معقدة

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم مصطفى، أن تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية يواجه تحديات فنية وإجرائية وصفها بـ”المعقدة”، موضحا أنها قد تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، لأن الشركات تحتاج تقييمًا دقيقًا وفحصًا نافيًا للجهالة ومراجعة شاملة للمستندات والميزانيات قبل طرحها أمام المستثمرين.

وقال مصطفى في تصريحات صحفية: إن "حصر الشركات المملوكة لدولة العسكر ليس جديدًا، وأن بياناتها متوافرة لدى الجهات الحكومية منذ سنوات، مطالبا حكومة الانقلاب بألا تتعامل فقط مع شركات قطاع الأعمال العام، وإنما مع شبكة شركات تابعة لمختلف الوزارات وشركات مشتركة، ما يجعل عملية الحصر والتقييم والاختيار أكثر تعقيدًا"، حسب وصفه.

وأشار إلى أن إعداد شركة واحدة فقط للطرح قد يستغرق ما بين 6 أشهر إلى عام، لمراجعة القوائم المالية والوثائق القانونية وتعيين مستشاري طرح وإجراء الدراسات اللازمة لأوضاع الأصول والعمالة والالتزامات المالية لكل شركة، مؤكدا أن تلك الملفات تحتاج مفاوضات وإجراءات معقدة لا تُنجز سريعًا.