بسبب غياب الرقابة.. .الفواكه المهرمنة والمسرطنة تهدد حياة المصريين

- ‎فيتقارير

بسبب حالة الفوضى والعشوائية وغياب الرقابة تتزايد شكاوى المواطنين من الفواكه المهرمنة والملوثة والمسرطنة، التى تسببت فى حالات تسمم وإعياء فى مختلف محافظات الجمهورية، وهو ما دفع الكثيرين إلى مقاطعة الفواكه والعزوف عن شرائها.

ويشكو المواطنون بجانب ارتفاع الأسعار من اختفاء طعم الفاكهة القديم، مشددين على ضرورة الحد من الاستخدام المفرط للمواد الكيميائية فى الزراعة والاتجاه نحو ممارسات أكثر أمانًا .

فيما حذَّر خبراء التغذية من مخاطر متبقيات المبيدات والمركبات الكيميائية الضارة فى الأغذية والمحاصيل الزراعية، لما قد تمثله من تهديد للصحة العامة.

 

الأسمدة الكيماوية

فى هذا السياق كشفت الدكتورة انتصار سعد مدرس الكيمياء الحيوية والتغذية بكلية البنات جامعة عين شمس أن شكاوى المواطنين من تغير طعم ورائحة بعض أنواع الفاكهة والخضراوات مقارنة بالماضى أصبحت متكررة خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن هذا التغير يرتبط بعدة عوامل من بينها اختلاف أساليب الزراعة المستخدمة حاليًا عن تلك التى كانت سائدة فى السابق.

وقالت انتصار سعد فى تصريحات صحفية إن الزراعة قديمًا كانت تعتمد بصورة أكبر على السماد البلدى الطبيعى، بينما شهد القطاع الزراعى تطورًا كبيرًا مع التوسع فى استخدام الأسمدة الكيماوية ومنظمات النمو النباتية، إلى جانب الاعتماد على الصوبات الزراعية والتقنيات الحديثة التى تهدف إلى زيادة الإنتاج وتحسين الشكل الخارجى للثمار وتوفيرها فى الأسواق لفترات أطول من المعتاد.

وأشارت إلى أن استخدام الهرمونات أو منظمات النمو النباتية يسهم فى بعض الأحيان فى زيادة حجم الثمار وتسريع نموها، وهو ما يفسر وجود أنواع من الفاكهة والخضراوات فى غير مواسمها الطبيعية، مؤكدة أن هذه الممارسات قد تؤدى إلى اختلاف بعض الصفات الحسية للثمار، مثل الطعم والرائحة واللون، مقارنة بالمنتجات التى كانت تزرع بالطرق التقليدية وتعتمد على دورة النمو الطبيعية.

 

جودة المنتج

وأوضحت انتصار سعد أن المستهلك أصبح يقارن بين الفاكهة الحالية وتلك التى كان يتناولها قبل سنوات، وهو ما يعزز الشعور بوجود اختلاف فى المذاق والجودة، مؤكدة أن جودة المنتج الزراعى لا تتوقف فقط على نوع السماد المستخدم، وإنما تتأثر أيضًا بعوامل أخرى تشمل طبيعة التربة، وطرق الرى، والصنف المزروع، وموعد الحصاد، ومدة التخزين والنقل قبل وصول المنتج إلى الأسواق.

وأكدت أن هناك اتجاهًا متزايدًا لدى بعض المستهلكين نحو شراء الأغذية العضوية المنتجة باستخدام الأسمدة الطبيعية، اعتقادًا منهم بأنها أكثر جودة وأقرب إلى الطعم الطبيعى الذى اعتادوا عليه فى الماضى.،لافتة إلى أن هذه المنتجات تلقى إقبالًا من فئات معينة رغم ارتفاع أسعارها مقارنة بالمنتجات التقليدية.

وطالبت  انتصار سعد بالتوسع فى الممارسات الزراعية الآمنة والالتزام بالاستخدام الرشيد للأسمدة ومنظمات النمو النباتية، بما يحقق التوازن بين زيادة الإنتاج وتلبية احتياجات السوق من جهة، والحفاظ على جودة الغذاء وقيمته من جهة أخرى، مؤكدة أن التطور الزراعى يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع الحفاظ على جودة المنتج وثقة المستهلك.

 

مركبات طبيعية

فى المقابل أكد الدكتور محمد محمود مدير معهد بحوث البساتين السابق، أن هناك خلطاً لدى كثير من المواطنين بين الهرمونات النباتية الطبيعية التى ينتجها النبات بنفسه وبين منظمات النمو التى تُستخدم وفق ضوابط محددة لعلاج بعض المشكلات الفسيولوجية التى قد يتعرض لها النبات أثناء مراحل نموه المختلفة وأن ما يطلق عليه البعض الفاكهة المهرمنة لا يعد مصطلحاً علمياً دقيقاً.

وقال محمود فى تصريحات صحفية إن الهرمونات النباتية عبارة عن مركبات كيميائية طبيعية يفرزها النبات فى مراحل معينة، حيث توجد هرمونات مسئولة عن التزهير وأخرى عن عقد الثمار وثالثة عن زيادة حجمها، بالإضافة إلى هرمونات مرتبطة بعملية النضج، أما منظمات النمو فهى مركبات يتم تصنيعها أو استخلاصها من النبات وتستخدم لعلاج المشكلات الفسيولوجية ومساعدة النبات على تجاوز بعض الظروف البيئية أو المناخية غير الملائمة مثل ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة أو ضعف وتساقط المحصول.

وأضاف أن استخدام منظمات النمو ليس له علاقة بطعم ورائحة الثمار كما يعتقد البعض، وإنما يعود الطعم والرائحة بالتركيب الوراثى للصنف المزروع فى المقام الأول والسبب الرئيسى وراء شعور البعض بأن الفاكهة فقدت مذاقها المعتاد يعود إلى دخول أصناف جديدة ذات أحجام أكبر وإنتاجية أعلى مقارنة بالأصناف البلدى القديمة، التى كانت تتميز بنسبة سكر مرتفعة ورائحة قوية، لكنها كانت محدودة الإنتاج وقصيرة العمر التخزينى على عكس الأصناف الحديثة إنتاج أكبر بكثير مع اختلاف فى الطعم، وسكر أقل وقدرة على تحمل النقل والتخزين والتسويق والتصدير، وينطبق الأمر نفسه على العديد من أصناف الخوخ والمشمش والعنب والتفاح والبرقوق التى دخلت مصر الفترة الماضية.

 

الصفات الوراثية

وأوضح محمود أن كبر حجم الثمار لا يعد دليلاً على استخدام الهرمونات، وإنما قد يكون نتيجة طبيعية للصفات الوراثية للصنف أو نتيجة تطبيق معاملات بستانية سليمة، مثل خف الثمار على الأشجار، حيث يتم تقليل عدد الثمار لإتاحة فرصة أكبر لوصول الغذاء إلى الثمار المتبقية، ما يؤدى إلى زيادة حجمها وتحسين جودتها.

ولفت إلى أن توافر بعض الفواكه فى غير مواسمها التقليدية لا يعنى بالضرورة أنها تعرضت لمعاملات غير آمنة، وإنما يرجع فى كثير من الأحيان إلى التقدم فى تقنيات الزراعة الحديثة والزراعة المحمية داخل الصوبات، فضلًا عن اختلاف الظروف المناخية بين المناطق الزراعية المختلفة، وهو ما يسمح بالتبكير فى الإنتاج وإطالة فترة توافر المحصول بالأسواق.