الدولار وارتفاع الفائدة وحرب إيران وأزمة الطاقة…4 عوامل تدفع أسعار الذهب إلى التراجع

- ‎فيتقارير

 

 

تواجه أسعار الذهب ضغوطًا متجددة رغم تعويض المعدن الأصفر جانبا من خسائره خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر الجارى، بعدما تداخلت عوامل نقدية واقتصادية واستثمارية في تحديد اتجاه السوق، بداية من توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع تكاليف الطاقة، وصولا إلى عمليات جني الأرباح وتصفية المراكز الاستثمارية بعد موجة الصعود القياسية التي شهدها المعدن خلال العام،.

وكشفت بيانات التداول أن الذهب الفوري سجل 4068.74 دولار للأوقية منخفضا 18.41 دولار، بما يعادل 0.45%، مقارنة بالإغلاق السابق عند 4087.15 دولار.

 

مكاسب أسبوعية

 

ورغم التراجع اليومي، حقق المعدن مكاسب أسبوعية بلغت 1.16% خلال خمسة أيام، بينما انخفض 2.38% خلال شهر، و4.05% خلال ثلاثة أشهر، و13.23% خلال ستة أشهر، وفقا لبيانات موقع تريدينج فيو.

وتظهر المقارنة السنوية صورة مختلفة، إذ ظل الذهب مرتفعا 2.21% خلال عام، رغم تراجعه 5.80% منذ بداية 2026، وهو ما يعكس حجم التصحيح الذي تعرض له المعدن بعد تسجيل مستويات قياسية في مطلع العام.

 

تحركات الدولار

 

ويعد مسار السياسة النقدية الأمريكية في مقدمة العوامل التي تحدد اتجاه الذهب، إذ تؤدي توقعات استمرار أسعار الفائدة مرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يوفر عائدًا دوريًا.

وتتزامن هذه الضغوط مع تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، اللذين يؤثران مباشرة في تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، وفي تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالسندات وأدوات الدخل الثابت.

فى المقابل كشفت تحركات الأسبوع الأول من نوفمبر أن العلاقة ليست ثابتة؛ فقد ارتفع الذهب بقوة يومي الأربعاء والخميس الماضيين مع تراجع الدولار وعوائد السندات الأمريكية عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وسجل مكاسب يومية بلغت نحو 3.4% يوم الأربعاء، قبل أن يصل إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوعين عند 4146.63 دولار للأوقية أول أمس الخميس.

 

حرب إيران

 

وتعتبر العلاقة بين حرب إيران والذهب أكثر تعقيدا من مجرد زيادة الطلب على الملاذات الآمنة. فالتوترات الجيوسياسية تدعم عادة الإقبال على المعدن، لكن ارتفاع أسعار النفط قد يتحول إلى عامل ضغط عندما يثير مخاوف التضخم ويعزز احتمالات استمرار التشديد النقدي.

فى هذا السياق أكدت صحيفة “كيتكو” المتخصصة في شئون المعادن الثمينة أن تعافي أسعار النفط أعاد المخاوف التضخمية إلى الأسواق، بعدما ارتفعت تكاليف الطاقة، وهو ما عزز توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.

وأشارت إلى أن أهمية هذه المعادلة تتزايد مع استمرار حساسية أسواق الطاقة لتطورات الشرق الأوسط، إذ يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ويمنح البنوك المركزية مبررا إضافيا للحذر في خفض الفائدة.

وقالت الصحيفة في تقريرها لها إن تراجع النفط خلال الأيام السابقة ساعد على تهدئة المخاوف التضخمية ودعم تعافي الذهب، وهو ما ظهر بوضوح في تعاملات أول أمس الخميس.

 

تغطية الخسائر

 

ولفتت إلى أن المكاسب الكبيرة التي حققها الذهب خلال العام ساهمت في زيادة احتمالات جني الأرباح، خصوصا بعد وصول الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وأوضحت الصحيفة أن المستثمرين يلجأون عادة إلى تقليص مراكزهم الشرائية عندما تتسع تقلبات السوق، أو عندما يرون أن الأسعار ابتعدت كثيرا عن مستوياتها السابقة، بما يسمح بتأمين الأرباح وتقليل مخاطر التصحيح.

 

 

وتوقعت أن تدفع خسائر أسواق الأسهم بعض المستثمرين إلى بيع الذهب، رغم مكانته التقليدية باعتباره ملاذا آمنا، لتوفير السيولة وتغطية الخسائر والالتزامات المرتبطة بمحافظهم الاستثمارية.

 

أسعار النفط

 

وقالت صحيفة بارونز في تغطيتها للأسواق إن عمليات البيع في أسهم التكنولوجيا دفعت بعض المستثمرين إلى تسييل حيازاتهم من الذهب لتغطية خسائر المحافظ، وهو ما حد من استفادة المعدن من تراجع عوائد السندات.

وأكدت بارونز فى تقرير لها أن الذهب تراجع خلال تعاملات أمس رغم اتجاهه لتحقيق أفضل مكاسب أسبوعية منذ أكثر من شهرين، بعدما أعادت أسعار النفط المرتفعة المخاوف بشأن التضخم واحتمالات تشديد السياسة النقدية.

فيما خفض جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية 2026 إلى 4150 دولارًا للأوقية بدلًا من 4650 دولارًا، مستندا إلى تشدد الاحتياطي الفيدرالي .

 

البنوك المركزية  

 

فى المقابل أكد مجلس الذهب العالمي أن مشتريات البنوك المركزية والتدفقات الاستثمارية لا تزال توفر دعما أساسيا للذهب رغم التصحيح السعري .

وكشف المجلس في تقرير له أن البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية أضافت 321 طنا إلى احتياطياتها خلال الربع الثالث من 2026، بزيادة 42% على أساس سنوي، بينما سجلت صناديق الذهب المتداولة تدفقات داخلة بلغت 211 طنا خلال الفترة نفسها .

وتوقع استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب خلال الربع الأخير من العام 2026، مع بقاء الاستثمار المحرك الرئيسي لنمو الطلب، رغم الضغوط التي تفرضها أسعار الفائدة والعوائد المرتفعة وقوة الدولار.