ظلمتوا بابا”.. أقوى رسالة من طفلة لمجرمي الانقلاب

- ‎فيحريات

يوسف المصري
"إنتو ظلمتوا بابا، وهو معملش حاجة.. بابا سابني وأنا عندي سنتين، ودلوقتي عندي ست سنين.. عايزينّي أعيش من غير أب؟".. بتلك الكلمات المؤثرة أشعلت الطفلة "جنى ياسر عيسوس" صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تدالوا مقطع فيديو لها وهي تتحدث بتأثر شديد عن حالها بعد فقد أبيها وتغييبه في سجون الانقلاب.

حالة الطفلة "جنى"، ابنة المعتقل "ياسر عيسوي"، تمثل حال العديد من أطفال المعتقلين الذين حرموا من رؤية والديهم منذ انقلاب 2013، الذي قاده عبد الفتاح السيسي على الرئيس مرسي منذ 3 أعوام.

وتداول ناشطون رسالة جنى الصوتية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعلوا معها بشكل واسع، مطالبين بالإفراج عن والدها الذي تتوالى أخبار حول تدهور صحته يوما بعد يوم.

وعيسوي معتقل منذ 31 أكتوبر 2013 على ذمة القضية رقم 344، المعروفة إعلاميا باسم "أنصار بيت المقدس"، ولديه ثلاث بنات؛ منة، وحبيبة، وجنى.

وأطلقت أسرة عيسوي العديد من الاستغاثات المطالبة بالإفراج عنه، وخاصة بعد وفاة والده في 17 مايو الماضي، حزنا على ابنه الوحيد المريض والمعتقل في العقرب، بحسب زوجته.

وبحسب نشطاء، فإن هذا ليس أول ظهور لجنى المطالبة بالإفراج عن والدها، فقد تداول النشطاء عدة صور لها خلال جلسات محاكمة والدها، وهي ترفع لافتة كتب عليها "أنا جنى حبيبة بابا".

وكانت زوجة عيسوي قد أرسلت، في 22 يونيو الجاري، رسالة استغاثة إلى رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، مطالبة فيها بإنقاذ حياة زوجها.

وبينت في الرسالة أنها أثناء زيارة زوجها؛ فوجئت بسوء حالته الصحية للغاية، مطالبة بإعادة نقله إلى مستشفى ليمان طره، وعمل منظار جراحي له بصورة عاجلة؛ لمعرفة سبب النزيف المستمر الذي يؤدي إلى دخوله في غيبوبة بصورة متكرر.

وأضافت أن زوجها مصاب بالتهاب الكبد الوبائي، وتضخم في الكبد والطحال، وانزلاق غضروفي يؤدى إلى تنميل مستمر بالأطراف، مشيرة إلى أنه أصيب بنزيف شديد أثناء حضوره جلسة محاكمته في 30 أبريل المنصرم، وطلب القاضي تقريرا طبيا من النيابة، وسمح له بالبقاء في المستشفى إلى حين انتهاء العلاج.

وكشفت أن إدارة سجن العقرب سيئ السمعة خالفت قرار القاضي، وأصرت على إعادة عيسوي من مستشفى سجن ليمان طره إلى السجن، ما أدى إلى إصابته بنزيف مستمر لمدة ثلاثة أيام أخرى في زنزانته، نتيجة التعنت والإهمال الطبي من قبل إدارة السجن، ما اضطرها إلى نقله ثانية للمستشفى، بعد إفادة طبيب بضرورة ترحيله لمعرفة أسباب النزيف المستمر منذ 11 مايو، وفقا لزوجته.

وتداول نشطاء التواصل رسالة من عيسوي، نشرتها زوجته عبر صفحة "رابطة أسر معتقلي العقرب" على "فيسبوك"، عقب وفاة والده، جاء فيها "رحل عني أبي، رحل عني من كان سندي، رحل عني الحنان والأمل، رحل عني الأب والصديق والأخ، رحل عني من كان يرعاني ويرعى أسرتي، رحل عني في غفلة وبدون وداع".

وأضاف "من لي سواك يا أبي يطيّب جراحي؟ رحل عني من كان يلملم آلامي، رحل عني من كان يناجي ربه ليرعاني، رحل عني الفؤاد والنور".

وتابع "قلبي ينزف، والدمع يسيل على فراقك يا أبي.. واأبتاه.. واأبتاه.. إنه الفراق يا أبي، وما أوحش هذا الفراق، فليس بيدي حيلة وأنا خلف القضبان.. حرموني منك يا أبي.. ويا أمي لا تحزني، فإن الله معنا.. إن الله معنا.. وقريبا جدا يجمعنا".