التعليم أساس تقدم أي مجتمع فلا توجد نهضة بلا تعليم ولا يستقيم حال امة مريضة، لذا فالصحة والتعليم ضروريان لاي مجتمع فهما جناحا التقدم والتفوق، فبينما تواصل الدعاية الرسمية الترويج لإجراءات لدعم المواطنين، خاصةً بعد تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كشفت بيانات مشروع موازنة 2027/2026، واقعًا مغايرًا، يتمثل في تراجع نمو مخصصات برامج “الضمان الاجتماعي”، واستمرار عدم التزام الحكومة بالنسبة الدستورية للإنفاق على قطاعي التعليم والصحة ، فى الوقت الذى تم إعفاء فيه مؤسسات الجيش الاقتصادية من الضرائب ـ أو أى التزامات تجاه ةوزتارات الدولة مثل البترول والكهرباء .
بحسب عرض تقديرات موازنة العام المالي 2027/2026”، التي عرضها وزير المالية أحمد كجوك الأربعاء 22 أبريل 2026 أمام ما يعرف بمجلس النواب، من المُقدّر أن تُشكل قيمة الضرائب نسبة 88% من إجمالي الإيرادات، فيما تراجعت مخصصات دعم المواد البترولية بنسبة 79%، تزامنًا مع إعلان الحكومة عن رفع الدعم عن الوقود بالكامل.
وتتهرب الحكومة مجددا من استيفاء النسب الدستورية للإنفاق على الصحة والتعليم.
التعليم والصحة تحملان فوائد القروض
وللوفاء بالنسب الدستورية، تتبع الحكومة عدة حيل من بينها تحميل قطاعي التعليم والصحة نسبة من فوائد القروض، على سبيل المثال، في العام المالي الحالي 2025/ 2026، حملت الحكومة قطاعي التعليم والصحة بـ 790 مليار جنيه من فوائد القروض، بدلا من دعمها والوفاء بمخصصاتها الدستورية.
وسبق أن اعترف المنقلب عبد الفتاح السيسي أن حكوماته لا تلتزم بالنسب الدستورية للإنفاق، في تصريحات تلفزيونية عام 2023؛ إذ قال: تقولي استحقاق دستوري للصحة والتعليم؟ هل الدولة المصرية معاها هذه الأموال الـ 100 مليون، تعلمهم؟ الأرقام المطلوبة مش موجودة يا جماعة، ولازم كلنا نبقى موجودين على أرض الواقع.
كشفت البيانات عن استمرار الحكومة في عدم الالتزام بنسب الإنفاق الدستورية لقطاعي التعليم والصحة، حيث ينص الدستور على التزام الحكومة منذ العام المالي 2017/2016، بإنفاق نسبة تُقدّر بـ 6% من الناتج القومي الإجمالي على التعليم، و3% على 3%للصحة.
رصدت الحكومة في مشروع موازنة 2027/2026، 422.3 مليار جنيه لقطاع التعليم، تمثل هذه المخصصات حوالي 1.72% من الناتج الاجمالي المستهدف، والبالغ 24.5 تريليون جنيه، الأمر ذاته تكرر في مخصصات “الصحة” التي رُصد لها 368.9 مليار جنيه، وهي تمثل نحو 1.51% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع
تراجع مخصصات الضمان الاجتماعي
رغم أن الحكومة قالت في بيان الموازنة الذي ألقته أمام مجلس النواب إن موازنة 2027/2026 تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطن وتعزيز الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية، فإن بيانات الموازنة تخبرنا واقعًا مختلفًا.
تستهدف الحكومة زيادة 2٪ فقط في بند الضمان الاجتماعي خلال موازنة العام المالي المقبل، لتبلغ قيمته 55.2 مليار جنيه، وهو ما لا يتناسب مع معدل التضخم السنوي الذي بلغ 13٪ في العام الأخير، ويشمل ذلك البند معاش تكافل وكرامة ومعاش الطفل.
كما أن هذه الزيادة هي أقل نسبة زيادة منذ العام المالي 2023/2022، إذ إنه خلال السنوات الأخيرة، وبالتزامن مع تراجع قيمة العملة، كانت مخصصات بند الضمان الاجتماعي ترتفع سنويًا بمستويات تراوحت بين 22.8٪ كحد أدنى و48.4٪ كحد أقصى.
وبالتزامن مع رفع أسعار الوقود واستهداف الحكومة رفع الدعم عن الوقود نهائيًا استجابة لطلبات صندوق النقد الدولي، خُفضت في موازنة العام الجديد مخصصات دعم المواد البترولية بنسبة 79%، إذ من المُقدّر أن يُخصص له 15.8 مليار جنيه، فيما كانت المخصصات 75 مليار جنيه في موازنة عام 2026/2025.
٨٨% من إيرادات الموازنة ضرائب
تستهدف الحكومة في موازنة عام 2027/2026 زيادة الحصيلة الضريبية بنحو 745 مليار جنيه، وبمعدل نمو 27%، كما تستهدف رفع نسبة الحصيلة الضريبية إلى 14.4% من الناتج المحلي.
بلغت تقديرات الحكومة لـ"الإيرادات الضريبية" 3.5 تريليون جنيه، وهو ما يعادل نحو 88% من إجمالي الإيرادات البالغة نحو 4 تريليونات جنيه..
ويُقدَّر أن تبلغ مدفوعات الفوائد في عام 2027/2026 نحو 2.4 تريليون جنيه، بما يعني أنها ستستحوذ على حوالي 60% من إجمالي إيرادات 2027/2026، انخفاضًا من نحو 70.6% في عام 2026/2025.
تُظهر تقديرات الحكومة لموازنة العام المالي الجديد أن مدفوعات الفوائد تستحوذ على نحو 47% من إجمالي المصروفات في الموازنة العامة البالغ تقديرها 5.1 تريليون جنيه.
وتترك النسبة المتبقية موزعة على باقي بنود الإنفاق الخمسة: "الأجور – شراء السلع والخدمات – المصروفات الأخرى – الاستثمارات العامة – الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية"، مقارنةً بنحو 50.2% في العام المالي الحالي.