جاء العام الميلادى الجديد ، 2026 فى تصاعد ، استمرار معاناة المجتمع المصري من ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج؛ بسبب الظروف المعيشية والأوضاع الاقتصادية المتدهورة منذ انقلاب السيسى على اول رئيس مدنى منتخب الدكتور محمد مرسى .
وفي الوقت الذي تغالي فيه بعض أسر الفتيات في كُلفة الشبكة والمهور وارتفاع سقف الطموحات بشراء شقة تمليك وفي منطقة راقية، واشتراط أن يكون الفرح في أكبر الأندية، لا يمتلك أغلب الشباب الإمكانات المادية التي تؤهله لتنفيذ تلك المتطلبات.
وبالتزامن مع عزوف الشباب عن الزواج تزايدت معدلات الطلاق، لتهدد المجتمع بالتفكك والكوارث الاجتماعية التي تترتب على الطلاق .
كان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، قد كشف أن نسب الزواج تراجعت بمعدل 2.5 في المئة خلال العام 2024، مقارنة بالعام السابق له في حين بلغ عدد حالات الطلاق 273 ألفاً و892 حالة عام 2024، مقابل 265 ألفاً و606 حالات عام 2023 بنسبة زيادة 3.1 في المئة، ووصل إجمالي عدد أحكام الطلاق النهائية إلى 14 ألفاً و195 حكماً نهائياً، من بينهم 11 ألفاً و906 حالات طلاق بسبب الخلع.
وأشار الجهاز في تقرير أصدره مطلع شهر ديسمبر الجاري إلى أن الفئة العمرية (35- 40 سنة)، سجلت أعلى نسبة طلاق إذ بلغ عدد الإشهادات بها 47 ألفاً و367 إشهاداً بنسبة 18.2 في المئة، بينما سجلت أقل نسبة طلاق في الفئة العمرية (18- 20 سنة)، إذ بلغ عدد الإشهادات بها 356 إشهاداً بنسبة 0.1 في المئة من جملة الإشهادات.
العزوبية
في هذا السياق أرجعت الدكتورة عزة فتحي أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس تأخر سن الزواج بين الشباب إلى أسباب عدة، أبرزها فشل كثير من الزيجات التي تنتهي في بعض الأحيان بالانفصال والوصول إلى ساحات المحاكم، مما أحدث رعباً لدى كثير من الشباب من الإقدام على تلك الخطوة، إضافة إلى الانفتاح في العلاقات داخل المجتمع الذي يعيش فيه بعض الشباب ووضع مقاييس وشروط محددة للفتاة التي يرغب في الارتباط بها، علاوة على التهرب من المسئولية، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية التي تجعله متخوفاً من عدم القدرة على الإنفاق على أسرته في المستقبل.
وقالت عزة فتحي في تصريحات صحفية: إن "الكثير من الشباب يرفضون تدخلات الأسر في إقناعهم بالزواج، مشيرة إلى أن الشباب يتخوفون من جلسات مقابلة أسر الفتيات وارتفاع سقف طموحاتهم بدءاً من المغالاة في المهور وكلفة الفرح وقضاء شهر عسل في أغلى الأماكن الساحلية، فضلاً عن اشتراط تجهيزات محددة للشقة، مما يجعل الكثير منهم ينصرفون عن تلك التجربة ويفضلون حياة "العزوبية"، هرباً من تلك الالتزامات المادية المرهقة".
وكشفت أن هناك قناعة لدى كثير من الشباب بأن نسبة الفشل في العلاقة الزوجية أكبر من النجاح، مما يجعلهم ينصرفون عن تلك التجربة مؤكدة أن انتشار منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت والأفلام الإباحية أسهم في إحداث تغيرات فكرية لدى بعض الشباب، وتسبب في تأخر سن الزواج .
وأشارت عزة فتحي إلى انتشار ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج في الحضر أكثر منه في القرى والأرياف.
ضغوط معيشية
وأرجع الدكتور عبد الحميد زيد نقيب الاجتماعيين ، تغير المزاج العام بالنسبة لأولويات الزواج لدى بعض الشباب في الوقت الراهن إلى ما أحدثته ثورة التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي، ومتغيرات العولمة ودخول ثقافات غربية على المجتمع أسهمت بدورها في إزالة الحواجز بين الشعوب والثقافات، فأصبح الشباب متأثراً بمصادر القيم الغربية ويستحسن وجود نماذج بديلة للمعيشة من دون الارتباط أو تكوين أسرة أو التقيد بأعباء المسئولية .
وقال زيد في تصريحات صحفية: إن "فكرة الحرية باتت تداعب أحلام الشباب، لا سيما إذا كانوا يمتلكون القدرة على إقامة علاقات منفتحة ولديهم صداقات متعددة مع الفتيات، مشيرا إلى أن الشاب أصبح يحرص في أولوياته على امتلاك سيارة أو شقة بدلاً من تكوين أسرة وإنجاب أطفال ".
وأوضح أن بعض الرجال أصبحت لديهم نزعة "عشق الذات" والأنانية والتهرب من المسئولية الجماعية، بسبب تزايد الضغوط المعيشية والأوضاع الاقتصادية، مما جعل فكرة "العزوبية" الملاذ الآمن لكثير من الرجال .
تنمر وسخرية
وأكد الدكتور ممتاز عبد الوهاب رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي أن تأخر سن الزواج لدى الرجال أصبح أمراً مألوفاً وشائعاً، معتبرا ذلك أحد مظاهر وعلامات الخلل النفسي والاجتماعي لدى بعض الرجال.
وقال عبد الوهاب في تصريحات صحفية : "المتعارف عليه أن يسعى الرجل إلى الزواج والارتباط وتكوين أسرة وحياة اجتماعية والرغبة في إنجاب الأطفال، لكن حين يتخذ قراراً بالعزوف عن الارتباط، فهذا يعني أنه يواجه معوقات إما اجتماعية تتمثل في عدم قدرته على تكلفة الزواج والمهور أو مصاريف المنزل، أو مشكلات نفسية ناجمة عن عدم استطاعته التجاوب مع الجنس الآخر أو إقامة علاقات معه أو رغبة في التهرب من المسئولية والرغبة في الحرية دون التقيد بأية أعباء".
واعتبر أن عزوف الشاب عن الزواج سواء بإرادته أو هرباً من المسئوليات وأعباء الحياة، يتحول في المجتمع المحيط به في كثير من الأحيان إلى ما يشبه "الوصم المجتمعي"، ويتوقف هذا الأمر على حسب قدرات الشاب ذاته، فإذا كانت لديه علاقات جيدة ومنفتحة على من حوله ووضعه الوظيفي والتعليمي لائقاً فسيتعاملون معه بقدر من الوعي وفهم أسبابه، أما إذا كانت لديه مشكلات مع المحيطين به، فسيتحول الأمر في كثير من الأحيان إلى موضع تنمر وسخرية.
