في واقعة جديدة تكشف حجم الانبطاح السياسي والعسكري لنظام عبد الفتاح السيسي أمام إسرائيل، أطلقت البحرية الإسرائيلية النار باتجاه سفينة أمنية مصرية قبالة سواحل سيناء، دون أن يصدر عن القاهرة أي موقف سيادي يوازي خطورة الاعتداء أو يمس كرامة الدولة وجيشها.
القناة 13 العبرية كشفت، مساء الخميس، أن زوارق تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي أطلقت نيرانًا تحذيرية على سفينة مصرية بزعم دخولها منطقة بحرية يفرض الاحتلال حصارًا عليها قبالة غزة، ما اضطر السفينة إلى الاستدارة والعودة إلى المياه الإقليمية المصرية، في مشهد يعكس اختلال ميزان السيادة وواقع التبعية الأمنية.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن السفينة انطلقت من سواحل سيناء، قبل أن تتدخل البحرية الإسرائيلية من قاعدة أسدود، وتفرض أوامرها بالقوة المسلحة، في تصرّف لا يمكن فصله عن سلسلة طويلة من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة داخل العمق المصري، خصوصًا في سيناء، وسط صمت رسمي مريب.
اللافت أن بيان جيش الاحتلال لم يكتفِ بتبرير الاعتداء، بل أشار صراحة إلى أن الجانب المصري «تحمّل المسؤولية وأبدى أسفه»، في اعتراف علني بطبيعة العلاقة غير المتكافئة، حيث يتحول المعتدى عليه إلى طرف يعتذر، بينما يُقدَّم المعتدي بوصفه شريكًا في «السلام» والتنسيق الأمني.
عربدة إسرائيلية بلا رد
حادثة السفينة ليست استثناءً، بل تأتي ضمن سجل طويل من العربدة الإسرائيلية في سيناء، أبرزها:
-
مقتل الجندي المصري محمد صلاح برصاص الاحتلال على الحدود عام 2023، في واقعة تعاملت معها إسرائيل كحدث أمني عابر، بينما قوبلت داخليًا بتكتم رسمي وتضييق على أي رواية وطنية.
-
الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة داخل سيناء خلال السنوات الماضية، بذريعة ملاحقة جماعات مسلحة، جرت بعلم وتنسيق كامل مع نظام السيسي، في انتهاك صريح للسيادة.
-
التوغلات الجوية والطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي حلّقت مرارًا في الأجواء المصرية دون إعلان أو محاسبة.
-
إعادة انتشار القوات الإسرائيلية على حدود سيناء بعد 7 أكتوبر، وفرض وقائع أمنية جديدة دون اعتراض مصري فعلي.
كيان داعم للانقلاب… ونظام عاجز عن الرد
هذا العجز لا يمكن فصله عن حقيقة أن إسرائيل كانت الداعم الإقليمي الأهم لانقلاب 3 يوليو، والمدافع الأول عن السيسي في العواصم الغربية، وهو ما جعل النظام القائم أسيرًا لهذا الدعم، عاجزًا عن اتخاذ أي موقف سيادي حقيقي حين تُنتهك الحدود أو يُقتل الجنود.
في ظل هذا الواقع، لا تبدو حوادث إطلاق النار أو مقتل الجنود أو انتهاك السيادة سوى تفاصيل ثانوية في معادلة أكبر، عنوانها: نظام فقد شرعيته الداخلية، فدفع ثمن بقائه ارتهانًا كاملًا لإسرائيل، على حساب الدم والسيادة والكرامة الوطنية.
