هل تُغلق إيران مضيق هرمز رداً على العدوان الامريكى الصهيونى؟

- ‎فيتقارير

شنت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني  عدواناً على إيران اليوم السبت، بينما يعد أحد خيارات طهران للرد، وفقاً لوكالة بلومبيرغ الأميركية، محاولة إغلاق مضيق هرمز أو منع العبور عبره فعلياً. ويعد المضيق عند مدخل الخليج العربي شرياناً حيوياً لنقل ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً. وإذا منعت إيران ناقلات النفط والغاز العملاقة من الشرق الأوسط إلى الصين وأوروبا والولايات المتحدة وغيرها من الدول المستهلكة للطاقة، فإنّ هذا التعطيل سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وربما يُزعزع استقرار الاقتصاد العالمي.

ووفقاً لبيانات جمعتها بلومبيرغ، فإن ناقلات النفط نقلت حوالي 16.7 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات عبر المضيق عام 2025. وتشحن كل من السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران النفط عبر مضيق هرمز، وتتجه غالبية شحناتها إلى آسيا. كما يعد هذا المضيق بالغ الأهمية لسوق الغاز الطبيعي المسال، إذ مر عبره العام الماضي ما يقارب خُمس إمدادات العالم من الغاز الطبيعي المسال، معظمها من قطر.

 

خيارات إيران بشأن مضيق هرمز

ويبلغ طول مضيق هرمز حوالي 161 كيلومتراً وعرضه 34 كيلومتراً عند أضيق نقطة فيه. أما الممرات الملاحية في كل اتجاه فلا يتجاوز عرضها ثلاثة كيلومترات. وأكدت إيران، خلال فترات سابقة من التوتر الجيوسياسي المتصاعد، بأنها قادرة على فرض حصار بحري. إلا أنها لم تنفذ تهديداتها بإغلاق المضيق تماماً. ووفقاً للوكالة ذاتها، فإن إيران بإمكانها إحداث اضطراب كبير دون أن تُغادر أي من سفنها الحربية الميناء.

ولدى إيران خيارات عديدة بفضل موقعها الساحلي على طول الممر المائي. تتراوح هذه الأساليب بين مضايقة السفن بشكل محدود باستخدام زوارق دورية صغيرة وسريعة، إلى بدائل أكثر تطرفاً، مثل مهاجمة ناقلات النفط بالصواريخ والطائرات المسيّرة لجعل عبور المضيق شديد الخطورة على السفن التجارية. ويمكن لإيران أيضاً زرع ألغام بحرية، مع أن المخاطر المترتبة على ذلك على سفنها قد تجعل هذا الخيار أقل احتمالًا.

 

ويمكن التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) على السفن الحديثة، وهو تكتيك تستخدمه جهات فاعلة حكومية وغير حكومية بشكل متزايد حول العالم لتعطيل الملاحة. وقد تعرّضت آلاف السفن للتشويش في مضيق هرمز وحوله خلال الصراع الإيراني الإسرائيلي في يونيو/حزيران الماضي.

 

وقدّر مويو شو، كبير محللي النفط الخام في شركة كيبلر المحدودة، في يونيو/حزيران، أن إغلاق إيران مضيق هرمز ليوم واحد فقط قد يتسبب في ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 120 و150 دولاراً للبرميل. وكان متوسط سعر خام برنت، المعيار الدولي، 66 دولاراً للبرميل منذ بداية العام حتى 20 فبراير/شباط. كما سيؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى ضربة قوية للاقتصاد الإيراني، إذ سيُحرم من تصدير نفطه، كما يحرم الصين من واردات النفط المهمة لاقتصاده من المنطقة.

 

ويشير محللو شركة "كيبلر" المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة في تقرير سابق، إلى أن إيران نفسها ستعاني خسائر اقتصادية فادحة من إغلاق المضيق؛ إذ إن 40% من صادرات النفط الصيني تمر عبر مضيق هرمز، وطهران تعتمد بشكل كبير على بكين شريكاً سياسياً واقتصادياً أساسياً. فضلاً عن ذلك، فإن إيران نفسها تصدر حوالي 3.4 ملايين برميل يومياً تقريباً.

 

وتسارعت وتيرة تحميل إيران للنفط على الناقلات خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر محتمل على استعدادات تحسباً لاحتمال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة. وبلغت الصادرات من جزيرة خرج بين 15 و20 فبراير/شباط نحو 20.1 مليون برميل، وفق بيانات شركة كبلر. ويعادل ذلك قرابة ثلاثة أضعاف الكمية التي حُمِّلَت خلال الفترة نفسها من يناير/كانون الثاني، بمعدل يتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً، وهو مستوى يفوق بكثير المعدل اليومي المعتاد لطهران. وارتفعت تكلفة شحن النفط إلى أعلى مستوى لها في ست سنوات خلال الأيام الماضية وقبيل العدوان على إيران، مدفوعة بموجة من صادرات الخام من الشرق الأوسط.

 

خيارت دول الخليج العربية

بالنسبة لدول الخليج العربية، فإن غالبية صادرات النفط السعودي تمر عبر مضيق هرمز. لكنها تستطيع أيضاً التصدير عبر خط أنابيب يمتد لمسافة 746 ميلاً عبر المملكة وصولاً إلى محطة على البحر الأحمر، حيث يُحمّل النفط على السفن لنقله إلى وجهات أخرى. تبلغ الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب الشرق والغرب خمسة ملايين برميل من النفط الخام يومياً.

كما يمكن للإمارات تجاوز مضيق هرمز عبر خط أنابيب يمتد من حقولها النفطية إلى ميناء على خليج عُمان بطاقة 1.5 مليون برميل من النفط الخام يومياً. ويمتلك العراق خط أنابيب يمر عبر تركيا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، لكنه لا ينقل إلا النفط المستخرج من حقول كردستان العراق. بينما معظم صادرات النفط العراقي تتم عبر ميناء البصرة على الخليج العربي ومنه عبر مضيق هرمز. ولا تملك الكويت وقطر والبحرين خياراً سوى شحن نفطها عبر هذا المضيق.