لأكثر من شهرين .. زيادة أيام الدراسة.. واللجان الإلكترونية تكشف المستور!

- ‎فيتقارير

برزت على منصة إكس (تويتر سابقاً) موجة متسارعة وشرسة من اعتراضات "شعبية" وتحليلات "نقدية" من حسابات دأبت على تأييد سياسات حكومية وكانت هذه المرة باستهداف توجيهات "وزير التعليم"، وكان لافتًا للنظر سرعة وتيرة التفاعل من حسابات ومعرفات نقدية تفاعلت مع الحدث بلغة حادة ومباشرة تعكس مدى الاحتقان المجتمعي.

حيث كانت اللجان الإلكترونية للشئون المعنوية ورموزها على منصة "إكس" من أسرع الأصوات المعبرة عن الرفض لهذا القرار، حيث انطلقت حملة واسعة من التغريدات والمنشورات التي تنتقد القرار وتكشف تناقضاته.

ومن أبرز تلك الاصوات الناقدة جاء حساب المعمارية عبر المعرف (soo_200000)، متسائلة بسخرية لاذعة عما إذا كانت الحكومة قد وفّرت المدارس المماثلة لتلك الموجودة في الدول الأخرى قبل أن تلتفت لزيادة الساعات وأيام الحضور، ومسلطة الضوء على غياب التكييفات، والفصول المجهزة، والكوادر القادرة على استيعاب هذه المدة الطويلة في ظل الكثافة المرعبة للطلاب داخل الفصول.

https://x.com/soo_200000/status/2089711727302619263

وانضمت حسابات أخرى مثل (@NadiaMa14905909) و(@SabrieenR) لتوجيه انتقادات لاذعة للوزير، مؤكدين أن محاولة إسقاط المعايير العالمية على واقع التعليم المحلي تشبه تماماً محاولة تطبيق نظام غذائي أو رياضي لشخص لا يملك الإمكانيات الجسدية أو الصحية لتطبيقه، مشيرين إلى غياب الميزانيات، واهتراء البنية التحتية، وارتفاع درجات الحرارة في شهر سبتمبر، فضلاً عن كون القرار صدر بمعزل عن دراسات حقيقية للأثر المجتمعي.

وقالت "نادية" (@NadiaMa14905909) : "وزير التعليم بيقول إن زيادة أيام الدراسة لـ 183 يوم جاية عشان نطبق المعايير المتبعة في أنظمة التعليم في دول العالم. جميل جدًا… بس اسمحولي أسأل سؤال صغير كده على الماشي: هو إحنا لما بناخد معيار من دولة تانية بناخد المعيار لوحده ولا بناخد معاه الظروف اللي خلت المعيار ده ينجح؟!"

"هل الطالب المصري ده عايش نفس حياة الطالب في الدول دي؟! نفس دخل الأسرة؟ نفس مستوى المعيشة؟ نفس كثافة الفصول؟ نفس إمكانيات المدارس؟ نفس أجور المدرسين؟ نفس أسعار الأكل والمواصلات؟ نفس نظام التعليم؟ نفس انتشار الدروس الخصوصية؟"

وأضافت "صباح رجب" (@SabrieenR)، "سيادة وزير التربية والتعليم عايز يطول أيام الدراسة شهرين كاملين وبيقول زي أنظمة التعليم العالمية… طيب يا ترى هو المناخ في مصر يشبه مناخ أوروبا مثلاً؟ ويا ترى إحنا عندنا ميزانية تعليم تشبه ميزانيات التعليم في الدول العالمية؟ ويا ترى إحنا عندنا فصول مؤهلة للطلاب تشبه الفصول الدراسية في الدول العالمية؟"

وتضيف بسخرية: "الناس حالياً في مصر لما بيعرفوا أن الحكومة مجتمعة بيقولوا دول مش بيجتمعوا غير علشان يفكروا في أي طريقة لأذية الشعب ويعكننوا عليه عيشته."

وأثار الإعلان الحكومي الأخير عن توجه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني نحو زيادة عدد أيام العام الدراسي لتصل إلى 183 يومًا دراسيًا بدلًا من 116 يومًا في الأعوام السابقة -وهو ما يمثل زيادة تناهز شهرين وأسبوعًا تقريبًا بمعدل 67 يومًا إضافيًا يبدأ معها الحضور في منتصف سبتمبر- موجة واسعة من الجدل والصدمة في الشارع المصري، تزامناً مع تساؤلات محمومة حول ما إذا كانت هذه القرارات الصادمة ستلقى مصير الإلغاء أو التعديل تحت وطأة الضغط الشعبي، أو ما إذا كان رأس الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، سيتدخل لرد أو تعديل القرار مثلما حدث في محطات حكومية سابقة.

تبعات اقتصادية على أولياء الأمور

تتجاوز أزمة زيادة أيام الدراسة حدود التنظيم الزمني البحت للمناهج لتصطدم بجدار الواقع المالي والاقتصادي المأزوم لأولياء الأمور؛ فزيادة عدد أيام الدراسة شهرين إضافيين لا تعني فقط مكوث الطالب لفترة أطول بين جدران المدارس، بل تعني حتمًا تضاعف الأعباء المالية المتمثلة في تكاليف المواصلات اليومية، والوجبات، والمستلزمات الدراسية المتجددة، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في مصاريف الدروس الخصوصية التي باتت عصب العملية التعليمية في مصر في ظل عجز المدارس الرسمية عن تقديم خدمة تعليمية حقيقية.

وفي هذا السياق، تداول النشطاء تقارير صادرة عن منصة «متصدقش» ومنظمات دولية مثل اليونيسف، تشير إلى أن تفاقم الفقر وعجز الأسر عن تغطية المصاريف الأساسية للتعليم أدى إلى تسرب عشرات الآلاف من الطلاب إلى سوق العمل، حيث بلغ عدد الأطفال العاملين في مصر نحو 1.3 مليون طفل، يعمل الآلاف منهم في ظروف خطرة، مما يجعل إطالة العام الدراسي عبئًا إضافيًا يدفع المزيد من الأسر نحو حافة الهاوية الاقتصادية والتسرب التعليمي الشامل.

 

غياب الدعم الحكومي واللجوء لجيوب أولياء الأمور

تتفاقم الأزمة بصورة أكبر عندما يُنظر إلى البنية التحتية للمؤسسات التعليمية الحكومية، حيث تعاني المدارس من عجز صارخ في الموازنات التشغيلية المخصصة للصيانة والنظافة والتشغيل، مما دفع إدارات المدارس تاريخيًا وحاليًا إلى تحميل أولياء الأمور وزر توفير أبسط الاحتياجات الأساسية لاستمرار العملية التعليمية؛ وبدلًا من قيام الدولة بتوفير بيئة مدرسية متكاملة، يجد أولياء الأمور أنفسهم مطالبين بدفع تبرعات ومساهمات مالية لشراء أدوات سباكة لصيانة حمامات المدارس، وشراء دهانات لواجهات الفصول، وتوفير مقاعد إضافية لجلوس الطلاب، بل وتغطية ثمن صيانة مراوح التبريد وإصلاح النوافذ.

وهذا الواقع المزري يجعل زيادة أيام الدراسة مجرد تمديد لمعاناة يومية داخل مؤسسات عاجزة عن تقديم أبسط مقومات الآدمية، وتعتمد كليًا على استنزاف ما تبقى من الموارد المالية المحدودة للأسرة المصرية، وسط تساؤلات مشروعة عن مصير موازنات الدولة الموجهة للتعليم.

 

التناقضات الرسمية

على الصعيد الرسمي، يحاول السيسي الظهور بمظهر راعي تطوير التعليم والتأكيد بشكل مستمر على أهمية تحديث المناهج والكتب الدراسية والاستفادة من الخبرات الدولية والشركاء الدوليين مثل التعاون مع جامعة هارفارد الأمريكية عبر الأكاديمية العسكرية لتأهيل القيادات التعليمية، ورغم هذه التوجيهات الرسمية الرامية نحو التطوير الشامل، إلا أن القرارات التنفيذية للوزارة تصطدم مرارًا وتكرارًا بالواقع الميداني والرفض البرلماني والشعبي، وتتجلى حدة هذا الصدام في الأزمات المتتالية التي خاضتها شخصيات مثل "النائبة" إيرين سعيد مع مسئولي ديوان عام الوزارة، إثر انتقادها العلني لكثافة الفصول، وضعف التهوية، ونقص المعلمين، وعجز الإمكانات التكنولوجية في المدارس الحكومية، مما يؤكد وجود فجوة عميقة وواسعة بين الرؤى الفوقية للوزارة والظروف القاسية التي يعاني منها الطالب والمعلم وولي الأمر على حد سواء في مصر اليوم.

من أبرز الانتقادات الموجهة للقرار هو ما سيكلفه من أعباء مالية إضافية على الأسر المصرية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة:

ارتفاع تكاليف الدروس الخصوصية

زيادة عدد أيام الدراسة لا تلغي الحاجة إلى الدروس الخصوصية، بل قد تزيدها، حيث سيمتد الموسم الدراسي لفترة أطول.

الأسر المصرية تنفق مليارات الجنيهات سنويًا على الدروس الخصوصية، وأي زيادة في أيام الدراسة تعني زيادة في هذه النفقات.

زيادة مصاريف المواصلات والطعام

كل يوم دراسي إضافي يعني تكاليف إضافية للمواصلات، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود.

مصاريف الطعام والمشروبات للطلاب ستزيد أيضًا مع زيادة أيام الحضور.

أعباء إضافية على ميزانية الأسرة

في ظل ارتفاع الأسعار وتآكل قيمة العملة، تعاني الأسر المصرية من ضغوط مالية هائلة.

زيادة أيام الدراسة ستضيف عبئًا جديدًا على ميزانيات الأسر التي تكافح بالفعل لتغطية احتياجاتها الأساسية.