حقق المرشح الديمقراطي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول السيد»، فوزاً في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز، في مواجهة انتخابية حظيت باهتمام واسع، وسط سجال سياسي حول مواقفه من القضية الفلسطينية ورفضه استمرار الدعم الأمريكي للاحتلال الصهيوني. وحصل السيد على 52.4% من الأصوات مقابل 45.6% لروجرز، وفق النتائج التي نقلتها وكالة أسوشيتد برس، ويمثل فوزه محطة تاريخية بوصفه أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، بعد حملة انتخابية واجه خلالها انتقادات وهجمات بسبب خلفيته الدينية ومواقفه السياسية الرافضة للاحتلال ومجازر غزة.
لم تكن الانتخابات الأمريكية مجرد مواجهة تقليدية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل عكست، وفق قراءات ومواقف سياسية وإعلامية متداولة، ارتدادات طوفان الأقصى والحرب على غزة، وما أحدثتاه من تحولات في وعي قطاعات واسعة من الناخبين الأمريكيين، خصوصاً الشباب، تجاه السياسات الأمريكية الداعمة للاحتلال الصهيوني.
وفي قلب هذا المشهد برز فوز عبد الرحمن السيد، المعروف باسم عبدول السيد، الذي أعلن توجهه إلى مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، قائلاً: «ميشيغان، لقد فعلنا ما قالوا إنه مستحيل. لقد فزنا. معاً. والآن يبدأ العمل الحقيقي».
وقال السيناتور بالكونجرس (كأول مسلم في مجلس الشيوخ) عبد الرحمن السيد عبر حسابه @AbdulElSayed: «It is my honor and privilege to be headed to the US Senate to serve the great state of Michigan»، في إعلان حمل دلالات سياسية تتجاوز شخصه، بالنظر إلى الحملات التي واجهها؛ بسبب خلفيته المسلمة ومواقفه من القضية الفلسطينية.
وكتب الصخفي ياسين عز الدين عبر حسابه @yaseenizeddeen أن محاولات التشويش على عبد الرحمن السيد وغيره من أنصار فلسطين، بذريعة أن الحزب الديمقراطي يشجع على المثلية بينما يحاربها الجمهوريون، تنطوي على مغالطات تتجاهل طبيعة المجتمع الأمريكي.
وأشار إلى أن الخلاف بين الحزبين في هذه المسألة أقل بكثير مما تصوره وسائل الإعلام، مضيفاً أن قطاعات واسعة من الجمهوريين تتقبل هذه الممارسات، وأن بعض الشخصيات البارزة في الإدارة الأمريكية تنتمي إلى هذه الفئات. وحذر من الفخاخ الإعلامية والحرب النفسية التي تستهدف صرف الأنظار عن المواقف السياسية الحقيقية، مؤكداً أن «هذه حقائق معروفة ولم أتكلم بأسرار».
وفي سياق المعركة الانتخابية وما رافقها من خطاب معادٍ للمسلمين، نقلت الناشطة الامريكية من أصول فلسطينية؛ سمر جراح عبر حسابها @SamarDJarrah شهادة الصحفية الأمريكية مارا غاي، التي درست مع عبدول السيد في الجامعة، خلال برنامج «مورنينغ جو». وقالت غاي إن غير الأمريكيين البيض يتعلمون أنهم «لا تستطيعون دائماً اختيار الموضوع الذي تريدون الحديث عنه»، مشيرة إلى أن محاولات الجمهوريين تحويل النقاش إلى هجمات معادية للمسلمين دفعت الناخبين إلى مزيد من الغضب، لأنهم يريدون مناقشة الرعاية الصحية وأسباب عجزهم عن تحمل تكاليف المعيشة، وأضافت أن عبدول السيد خاض الانتخابات لأنه يهتم بسكان ميشيغان، واصفة إياه بأنه قد يكون عنيداً، لكنه إنسان يهتم بالناس.
https://x.com/ClippingWings/status/2117599113797673325/video/1
من جانبه، اعتبر الناقد إبراهيم فريحات عبر حسابه @i_fraihat أن عبدول السيد هزم منافسته هيلي ستيفنز مرتين، وربما يكون على موعد مع هزيمة ثالثة لها، وأوضح أن الهزيمة الأولى جاءت في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بعدما تغلب عليها وأخرجها من المنافسة، فيما تمثلت الثانية في فشل محاولاتها إبعاد الناخبين عن موقفه الداعي إلى وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل، وأضاف أن فوز السيد على المرشح الجمهوري مايك روجرز في انتخابات مجلس الشيوخ عن ميشيغان سيشكل ضربة سياسية إضافية لستيفنز ومستقبلها السياسي.
أما الصحفي قطب العربي، عبر حسابه @kotbelaraby، فوصف عبد الرحمن السيد بأنه كان عنواناً لمعركة الإسلاموفوبيا والإخوانوفوبيا، مشيراً إلى أن سهام الهجوم الجمهوري الترامبي والصهيوني والمسيحي المتطرف استهدفته بسبب خلفيته وعائلته، مع إعادة تداول مواقف قديمة داعمة للرئيس المصري الراحل محمد مرسي ومواقف مناهضة للاحتلال، واعتبر أن دخوله مجلس الشيوخ يمثل هزيمة لشبكة سياسية وإعلامية سعت إلى إسقاطه، لافتاً إلى فوز شخصيات أخرى من خلفيات مسلمة، من بينها آدم حموي وإلهان عمر ونبيلة السيد، ومشيراً إلى وصول عشرة مسلمين على الأقل إلى الفوز في انتخابات الكونجرس.
وأضاف العربي أن فوز شخصيتين من أصول مصرية يمثل بشرى للمصريين، معرباً عن أمله في أن تحظى قضايا السجناء السياسيين والانسداد السياسي في مصر باهتمامهما.
وفي قراءة أكثر ارتباطاً بالمشهد الإقليمي، كتب الصحفي القطري جابر الحرمي عبر حسابه @jaberalharmi أن المؤشرات الأولية للانتخابات النصفية الأمريكية تعكس تراجعاً جمهورياً وصعوداً ديمقراطياً، وربط ذلك بالسياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، ولا سيما غزة وإيران، والتبعية للسياسات الصهيونية والدعم المفتوح لرغبات نتنياهو. وأشار إلى أن طوفان الأقصى أسهم في صناعة وعي لدى شرائح واسعة من الأمريكيين، خصوصاً الشباب، وفضح شخصيات سياسية منحازة بالكامل للاحتلال.
كما اعتبر أن الأوضاع المعيشية والسياسات العنصرية ساهمت في زيادة السخط على الحزب الجمهوري وإدارة ترامب، مؤكداً أن «البوصلة الأخلاقية للتعامل مع القضية الفلسطينية» ستكون عاملاً حاسماً في خيارات الناخبين في الغرب، وختم بالإشارة إلى فضل طوفان الأقصى وصمود وتضحيات أهل غزة.
وفي السياق ذاته، ربط الإعلامي معتز مطر عبر حسابه @moatazmatar بين غزة والتحولات السياسية الأمريكية، قائلاً إن غزة أسقطت بايدن أمام ترامب، وأسهمت في إسقاط نتنياهو، ثم عادت لتؤثر في مصير شخصيات سياسية أمريكية عادت على القضية الفلسطينية، وذهب إلى أن تداعيات الحرب على إيران وما وصفه بانكسار المشروع الترامبي ترتبط أيضاً بمسار الأحداث الذي بدأته غزة، مضيفاً أن «القوس لم يغلق حتى الآن»، في إشارة إلى توقعه امتداد التداعيات إلى المنطقة العربية.
وكتب الدكتور فايز أبو شمالة الأكاديمي الفلسطيني من غزة عبر حسابه @FayezShamm18239 أن شوارع غزة شهدت توزيع الحلوى احتفالاً بفوز السيناتور عبد الرحمن السيد في الانتخابات الأمريكية، في مشهد يعكس حضور نتائج الانتخابات الأمريكية في الوجدان الفلسطيني، وارتباطها بالأمل في صعود شخصيات تتبنى مواقف أكثر انتقاداً للدعم الأمريكي للاحتلال.
https://x.com/FayezShamm18239/status/2117886608150053078
كما أثار الفوز نقاشاً حول الفارق بين فرص المشاركة السياسية والحقوق المدنية في الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، إذ تداول ناشطون مقارنة بين المسار الذي أتاح لعبدول السيد الوصول إلى مجلس الشيوخ، وما قد يواجهه مهاجرون وأبناؤهم في دول عربية من قيود تتعلق بالجنسية وحرية التعبير والمشاركة السياسية.
وفي تعليق آخر، كتب د. حمزة زوبع الإعلامي والناشط عبر حسابه @drzawba أن انتخابات الكونجرس كانت، بحسب تعبيره، مواجهة بين الجمهوريين و«البني آدمين»، مؤكداً أن غزة كانت حاضرة بقوة في المشهد السياسي، إلى جانب تداعيات الحرب على إيران، ومعتبراً أن أي ضربة عسكرية إضافية لن تصلح ما أفسدته سياسات ترامب ونتنياهو.
وعلى الجانب الجمهوري، أظهرت تغطية الأناضول العربية عبر حسابها @aa_arabic جانباً من ردود فعل ترامب على نتائج الانتخابات، إذ هاجم شبكة «فوكس نيوز» وحملها مسؤولية تراجع الجمهوريين، بسبب استضافتها المتكررة للديمقراطيين، وانتقد ظهور عمدة نيويورك السابق بيل دي بلاسيو، قائلاً: "إن الشبكة تمنح منصة دائمة للديمقراطيين ومن هم أسوأ منهم، في مؤشر على تصاعد تبادل الاتهامات داخل المعسكر الجمهوري بشأن أسباب التراجع الانتخابي".
وفي قراءة لطبيعة النظام السياسي الأمريكي، كتب الصخفي سليم عزوز عبر حسابه @selimazouz1 أن الديمقراطية، رغم عيوبها وثغراتها، تتيح آليات لمراجعة الأخطاء وتقييد حركة من يصلون إلى السلطة، قائلاً: «أنتجت مجنوناً، ثم استدارت وجاءت بمن يقيدون حركته»، ومشدداً على أن مواجهة أخطاء الديمقراطية تظل أيسر من مقاومة الاستبداد، الذي وصف مقاومته بأنها عملية انتحارية.
ولم يقتصر المشهد على عبد الرحمن السيد، إذ سلط الاكاديمي الكويتي عبدالله الشايجي عبر حسابه @docshayji الضوء على فوز النائبة إلهان عمر للمرة الخامسة بانتخابات الكونجرس عن الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا، رغم ما وصفه بحملة ترهيب وتنمر وتهجم من ترامب ووزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي، إلى جانب الطعن في حصولها على الجنسية الأمريكية عام 2000، ونقل ردها على تهديدات ترامب بقولها: «لن نسمح لترامب بإسكاتنا»، مشيراً إلى احتفالها بالفوز بالغناء والرقص على أنغام موسيقى صومالية.
كما عبّر ناشطون عن اعتزازهم بصعود الشباب من أصول عربية ومسلمة إلى مواقع التأثير السياسي في الولايات المتحدة، ومن بينهم آية حجازي عبر حسابها @ItsAyaHijazi، التي كتبت: «لما يبقوا شبابنا رمز الأمل في أمريكا.
وفي المقابل، أثار فوز عبد الرحمن السيد تعليقات ساخرة من واقع المشاركة السياسية في المنطقة العربية، إذ كتب حساب Mr_تيتو @Temm0100 متسائلاً عن المسار الذي كان يمكن أن يواجهه السيد وعائلته لو بقوا في مصر، بينما تناولت منشورات أخرى التناقض بين فرص النجاح السياسي في الولايات المتحدة والقيود التي تواجه أبناء المهاجرين في دول عربية.
وتكشف هذه المواقف، على اختلاف قراءاتها وتقديراتها، عن حضور القضية الفلسطينية في النقاش السياسي الأمريكي، وعن انتقال آثار الحرب على غزة من ميادين المواجهة إلى ساحات الإعلام والانتخابات وصناديق الاقتراع، حيث باتت مواقف السياسيين من الاحتلال والمساعدات العسكرية للكيان جزءاً من سجال داخلي يتقاطع مع قضايا المعيشة والرعاية الصحية والحقوق والحريات. وبينما تختلف التفسيرات بشأن حجم تأثير غزة في النتائج، فإن اتساع مساحة النقاش حول فلسطين، وصعود مرشحين ينتقدون الدعم الأمريكي لإسرائيل، يمثلان تطوراً سياسياً وإعلامياً لافتاً في المشهد الأمريكي.