جاءت الندوة الحوارية المغلقة التي استضافها البرلمان البريطاني الأسبوع الماضي والتي نظمتها مؤسسة “Forward Thinking” البريطانية حول فكر جماعة الإخوان المسلمين ومواقفها، لتمثل صفعة جديدة وإحباطا لمساعي نظام العسكر الانقلابي وتحالف الثورات المضادة من أجل إدراج بريطانيا الجماعة على لوائح الإرهاب بالتزامن مع مساع مماثلة تم إحباطها حتى اليوم من أجل الضغط على الإدارة الأمريكية لوضع الجماعة على لوائح الإرهاب الأمريكية.
الندوة الحوارية المغلقة أدارها كل من كريسبن بلانت، عضو مجلس العموم البريطاني الحالي والرئيس السابق للجنة الشئون الخارجية في البرلمان، والسير جيرمي جرينستوك… مندوب بريطانيا السابق في الأمم المتحدة. وشارك فيها خمسة من أعضاء مجلس اللوردات البريطاني وعدد من الباحثين والسياسين العرب والأجانب.
تفاصيل هذه الندوة الحوارية كشف عنها نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير، موضحا أنه جرى حوار معمق عن فكر الجماعة ومواقفها، وتمت الإجابة فيه على أسئلة الحضور التي دارت حول شمول نشاط الجماعة وحرصها على التزام المنهج السلمي في العمل السياسي الوطني قبل وبعد تجربة حكم الرئيس مرسي في مصر.
وبحسب منير فإن الحوار انتهى إلى إقناع البرلمانيين البريطانيين المشاركين في الندوة إلى أن فكر الإخوان وسلوكهم لا علاقة له بالإرهاب، وأن الحملة التي يقودها النظام الإنقلابي في مصر بهذا الصدد، لم تقنع أحدا”.

وألمح منير إلى أن السير جيرمي جرينستوك أكد من جانبه أن هذه الندوات ضرورية لجسر الفجوة بين فهم الغربيين وبين الجماعة وتقريب وحهات النظر حول القضايا المختلفة حتي يصحح الغرب رؤاه عن الجماعة.
وأضاف: “إن مؤسسة forward thinking ستقوم بكتابة فحوى الندوى وتوزيع نتائجها على كافة أعضاء البرلمان وعلى دوائر القرار، ليس دفاعا عن الإخوان المسلمين في وجه حملات التضليل التي يقوم بها الانقلاب، وإنما دفاعا عن المعارضة وعن مصر بشكل عام”.
وتأتي نتائج الندوة الحوارية المغلقة متسقة تماما في نتائجها إلى ما انتهى إليه تقرير السير جون جنكينز الذي طالبت به الحكومة البريطانية في أبريل 2014م بضغوط كبيرة من عواصم خليجية لها مصالح مشتركة كبيرة مع الإنجليز مثل الرياض وأبو ظبي، لكن الحكومة البريطانية بعد مماطلة كبيرة في الكشف عن نتائج التقرير خوفا من إغضاب العواصم الخليجية؛ أعلنت عنه في ديسمبر 2015م؛ حيث انتهى إلى أنه لا ينبغي تصنيف الجماعة كمنظمة ارهابية ولا ينبغي حظرها؛ لعدم وجود أي أدلة على هذه المزاعم.
“3” أبعاد لنجاح الندوة
وتأتي هذه الندوة لتمثل صفعة ثالثة لنظام العسكر بعد تقرير جون جينكنز وفشل محاولات إدراج الجماعة على لوائح الإرهاب الأمريكية خصوصا بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي التي أجريت مطلع نوفمبر 2018م.
وثمة عدة أبعاد ساهمت في نجاح هذه الندوة الحوارية المغلقة وأحبطت مساعي حكومة الانقلاب في إقناع مجلس العموم البريطاني بالاتهامات الملفقة التي تروج لها حكومة العسكر ، أولها فشل الزيارة التي قام بها وفد من برلمان العسكر الشهر الماضي نوفمبر 2018، وتضمنت لقاءات مع أعضاء بمجلس العموم البريطاني وعاد منها النواب بخفي حنين يجرون أذيال الفشل والهزيمة بعد أن لاقحتهم اللعنات باعتبارهم دمى يحركها نظام استبدادي دموي ارتكب أبشع الجرائم والمذابح في تاريخ مصر واغتصب الحكم عبر انقلاب عسكري دموي يتسم بالفاشية وتعتمد شرعيته على العنصرية والكراهية وانتهاك حقوق الإنسان.
ثانيا، كما تأتي أيضا بعد تصريحات سامح شكري وزير خارجية جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي يوم 06 ديسمبر الجاري، خلال ندوة أدارها معتز رسلان، رئيس مجلس الأعمال المصرى الكندى، والتي انتقد فيها موقفين للحكومة البريطانية:
الأول، استمرار بريطانيا في استضافة قيادات من جماعة الإخوان، مدعيا أن حكومته قدمت أدلة وشواهد تثبت إضرارهم بمصر وشعبها، واعتبر الموقف البريطاني يمثل علامة استفهام.
الثاني، استمرار لندن في حظر الطيران العارض إلى مدينة شرم الشيخ، واعتبره أمرا غير مفهوم أضر بشكل بالغ بالسياحة المصرية، محاولا الربط بين الجماع والإرهاب رغم أن الجماعة هي القوة السياسية الوحيدة التي صعدت إلى حكم مصر عبر انتخابات نزيهة وتم الانقلاب علهيا عبر الجيش. فتصريحات شكري اعتمدت على نشر أكاذيب دون أدلة حقيقية ملموسة تؤكد ضلوع الجماعة في ما يسمى بالإرهاب وهو الأمر الذي تعتبره بريطانيا نوعا من المكايدة السياسية القائمة على التلفيق خصوصا بعد فضيحة أكاذيب النظام في قضية مقتل جوليو ريجيني.
ثالثا، ساهم أيضا في عدم اقتناع نواب العموم البريطاني بأكاذيب نظام العسكر حجم الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان في مصر ، كما أن هذه النقاشات تزامنت مع تزايد معدلات الانتقادات الدولية للنظم العربية المستبدة حيث تلاحق محمد بن سلمان ولي عهد السعودية اتهامات بالتورط في جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي بوحشية مفرطة، كما تلاحق جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي وأجهزته الأمنية، اتهامات بالتورط في جريمة قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الذي عثر على جثته وعلهيا آثار تعذيب وحشي يوم 02 فبراير 2016م ما دفع إيطاليا إلى تصعيد القضية والضغط على نظام العسكر لكشف المتورطين في الجريمة ومحاكمتهم خلال ستة شهور.