يواجه قطاع غزة كوارث إنسانية ممتدة منذ بداية حرب طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023 وحتى الآن بسبب القيود التى تفرضها دولة الاحتلال على العمل الإنسانى وعلى حرية الانتقال داخل القطاع ما يحول دون وصول المساعدات الإنسانية وحصر الأضرار التى تعرضت لها البنية التحتية .
ورغم أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، تعد هى العمود الفقرى للعمل الإنسانى والإغاثى فى القطاع وتمتلك من المساعدات كميات كبيرة تكفى الفلسطينيين فى غزة إلا أن دولة الاحتلال تمنع المنظمة من العمل وتتهمها بالإرهاب فى ظل حالة غريبة من الصمت الدولى والتأييد الأمريكى خاصة من الرئيس الإرهابى دونالد ترامب .
فى هذا السياق أكد عدنان أبو حسنة، المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، أن الحملة التي شُنّت ضد الوكالة عقب أحداث السابع من أكتوبر لم تقتصر آثارها السلبية على «الأونروا» وحدها، بل امتدت لتطال عشرات المنظمات الإنسانية الدولية، في تطور خطير يهدد مستقبل العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة.
وأوضح أبو حسنة، فى تصريحات صحفية، أن الحملة التي استهدفت «الأونروا» اعتمدت على اتهامات تتعلق بالاختراق وعدم الحياد، إلى جانب مزاعم بوجود صلات مع ما وُصف بتنظيمات إرهابية، مؤكدا أن هذه الاتهامات، رغم خطورتها، لم تستند إلى أدلة دامغة، لكنها أسفرت عن تداعيات واسعة أثرت على مجمل المشهد الإنساني في الأراضي المحتلة.
37 منظمة إنسانية
وكشف أن نتائج هذه الحملة لم تتوقف عند الوكالة الأممية، بل أدت إلى فرض قيود ومنع على نحو 37 منظمة إنسانية دولية، تعمل في مجالات الإغاثة والرعاية الصحية وتقديم الخدمات الأساسية للفلسطينيين، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس حجم الأزمة التي تواجه العمل الإنساني، ويؤكد أن الاستهداف يتجاوز كونه إجراءً ضد مؤسسة بعينها.
وأشار أبو حسنة، إلى أن «الأونروا»، رغم كونها أكبر منظمة إنسانية من حيث حجم العمليات وعدد العاملين، الذي يصل إلى نحو 12 ألف موظف، ليست الجهة الوحيدة التي تعرضت للتضييق، موضحًا أن الوكالة تعمل في مناطق متعددة بالشرق الأوسط، ولا يقتصر دورها على قطاع غزة أو الضفة الغربية والقدس، ما يجعل تأثير أي قيود مفروضة عليها واسع النطاق، ويمس ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد أن قائمة المنظمات المتضررة تضم عددًا من المنظمات الإنسانية الدولية المعروفة، بما في ذلك منظمات أمريكية وبريطانية بارزة، ما يوضح أن الاستهداف لا يقتصر على مؤسسات ذات طابع أممي أو عربي، بل يشمل جهات تحظى بثقل دولي واسع، معتبرًا أن هذا النهج يعكس محاولة لتقويض العمل الإنساني برمته، وليس فقط تقليص دور "الأونروا"
استهداف مباشر
ووصف أبو حسنة، ما تقوم به دولة الاحتلال بأنه استهداف مباشر للعمل الإنساني، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، الذي يعد البؤرة الإنسانية الأكثر تضررًا في الوقت الراهن، مؤكدًا أن هذه السياسات تهدد قدرة المنظمات على تقديم المساعدات الأساسية، في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها المدنيون الفلسطينيون.
وحذر من أن استمرار هذه القيود سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، مشددًا على أن حماية العمل الإنساني وضمان حياده واستقلاله أمران أساسيان لإنقاذ الأرواح، خاصة في ظل ما يشهده قطاع غزة من أوضاع غير مسبوقة.
كما حذر أبو حسنة، من أن محاولات استبعاد الوكالة عن عمليات توزيع المواد الغذائية والإغاثية في قطاع غزة قد تؤدي إلى شلل كامل للعمل الإنساني في القطاع، مشددًا على أن دولة الاحتلال تدرك جيدًا حجم التأثير الذي تتركه الوكالة على حياة ملايين الفلسطينيين، وأن أي تعطيل لعمل "الأونروا" سيضاعف المعاناة الإنسانية.
مخزون ضخم
وأوضح أن "الأونروا" تمتلك كميات ضخمة من المساعدات الإنسانية مخزنة في مصر والأردن، تشمل مواد غذائية وخيامًا وملابس وأغطية، تنتظر آلاف الشاحنات السماح لها بالدخول إلى القطاع، وأن هذه المساعدات تكفي لتغطية احتياجات قطاع غزة بالكامل لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ما يعادل نحو مليون و300 ألف فلسطيني، إلا أن القيود الصهيونية تمنع وصول هذه الموارد الحيوية إلى السكان المحتاجين، ما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وأشار أبو حسنة إلى أن "الأونروا" هى العمود الفقري للعمليات الإنسانية في القطاع مشددا على أن غياب الوكالة لن يعني فقط نقص المواد والمساعدات، بل أيضًا توقف العمليات التي تعتمد على خبرة الوكالة الطويلة وقواعد البيانات الدقيقة التي تمتلكها حول أوضاع العائلات واحتياجاتها اليومية، ما يجعل أي جهود إنسانية بديلة غير كافية لتغطية حجم الاحتياجات.
خدمات تعليمية وصحية
ولفت إلى أن الوكالة أعادت تشغيل العملية التعليمية لنحو 300 ألف طالب في مدارسها، رغم تعرض عدد كبير منها للتدمير خلال الأحداث الأخيرة، كما تقدم الوكالة خدمات علاجية يومية لنحو 17 ألف مريض، إلى جانب أنشطتها الإنسانية الأخرى مثل توزيع الغذاء والإيواء والدعم النفسي، مؤكدًا أن هذه الخدمات تشكل خط الدفاع الأساسي لسكان غزة ضد التدهور الإنساني.
ووصف أبو حسنة ما يجري بأنه استهداف ممنهج لتفكيك "الأونروا" في غزة، ودفع السكان نحو معاناة مستمرة، معتبرًا أن هذه السياسات تمثل تهديدًا مباشرًا للوجود الإنساني في القطاع، وأن أي تعطيل لعمل الوكالة لن يقتصر أثره على الجانب الإغاثي، بل سيمتد ليطال التعليم والصحة والبنية التحتية الإنسانية، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات عاجلة للتدخل.
وأكد على أهمية الضغط الدولي لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وحماية عمل "الأونروا" من الاستهداف السياسي أو العسكري، مشددًا على أن استمرار القيود الصهيونية على دخول المساعدات يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة الملايين من اللاجئين الفلسطينيين، وأن العمل العاجل والحماية الدولية للوكالة يعد أمرًا حيويًا للحفاظ على استقرار القطاع وتقديم الدعم الأساسي للسكان.
دمار بيئي واسع
فى سياق متصل أكد زغلول سمحان، وزير البيئة الفلسطيني، أن الأضرار التي لحقت بقطاع غزة لم تعد مؤقتة أو محدودة في جانب واحد، مشيرًا إلى أن القطاع يواجه دمارًا بيئيًا ممتدًا يشمل الصحة العامة والمجال الثقافي والاجتماعي، إلى جانب تأثيرات مباشرة على البيئة بمستويات مختلفة.
وأوضح سمحان فى تصريحات صحفية أن التأثيرات البيئية الناتجة عن الأحداث الجارية تتنوع بين قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، محذرًا من أن آثارها قد تستمر لسنوات طويلة وتؤثر على حياة السكان واستدامة الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن العمل الميداني ما زال محدودًا بسبب قيود التنقل وصعوبة الوصول إلى المواقع المتضررة، ما يعرقل جهود الرصد المباشر وتحديد حجم الخسائر بدقة.
وأضاف سمحان أن التوثيق المتاح حتى الآن يعتمد بدرجة كبيرة على وسائل تكنولوجية عن بُعد، من بينها الصور الجوية وبيانات الأقمار الصناعية، إلى جانب شهادات شهود محليين داخل القطاع.
فحوصات ميدانية
وأوضح أن منع الوصول إلى الأراضي والمناطق المتضررة يحد من إمكانية إجراء فحوصات ميدانية دقيقة، خاصة في القطاعات الزراعية والصناعية والبيئية، فضلًا عن المواقع الثقافية والتاريخية التي تعرضت لأضرار جسيمة.
وأكد سمحان أن غياب المسح الكامل يحول دون الوصول إلى تقييم شامل للأضرار البيئية، ويؤخر اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة التداعيات.
وكشف أن عملية حصر الأضرار وتقدير الخسائر بدأت بشكل تدريجي، مع تنفيذ مسوحات ميدانية محدودة في نطاقات معينة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات تمثل بداية لتقييم شامل يتطلب دعمًا أكبر وإتاحة الوصول الكامل.
وشدد سمحان على أن الوصول إلى جميع المواقع سيسمح بالكشف عن حجم الأضرار البيئية الخطيرة المحتملة التي قد تظهر بصورة أوضح خلال المرحلة المقبلة.
