تحول العداد الكودى إلى وسيلة لاستنزاف المواطنين من جانب حكومة الانقلاب ما أدى إلى تصاعد غضب واستياء ملايين المواطنين بسبب تداعيات تركيب العدادات على عقاراتهم، رغم أن جزءاً كبيراً من هذه المبانى يعود تاريخ إنشائه إلى ما قبل عام 2008، وبعضها يمتد عمره لأكثر من 40 عاماً .
وكشف متضررون أن إشكالية غياب المستندات الرسمية أو تراخيص البناء القديمة تمثل عقبة حقيقية أمامهم عند محاولة تعديل أو نقل أو تحديث بيانات العدادات، سواء فى حالات تأخر سداد الفواتير الشهرية أو عند الرغبة فى تغيير اسم المالك أو المستفيد من الخدمة.
وأكدوا أن الاعتماد على نظام العدادات الكودية، الذى تم اللجوء إليه فى فترات سابقة كحل مؤقت لتوصيل التيار الكهربائى، تحوّل إلى مصدر تعقيد إدارى وقانونى، خاصة عند محاولة الانتقال إلى عدادات رسمية أو تسوية الأوضاع الإدارية للمرافق .
وطالب المتضررون بإعادة النظر فى آليات التعامل مع العدادات الكودية بما يراعى طبيعة المبانى القديمة ويحفظ حقوق المواطنين ويضمن فى الوقت نفسه انتظام تقديم الخدمة.
مواقع التواصل
كانت مواقع التواصل الاجتماعى خلال الأيام الأخيرة شاهدا على معاناة المواطنين بسبب العدادات الكودية، حيث عبّر الكثيرون عن استيائهم مما وصفوه بتعقيد الإجراءات المرتبطة بنقل الملكية أو تحديث بيانات عدادات الكهرباء، رغم أن العديد من العقارات محل الجدل قائمة منذ عشرات السنين وتم توصيل المرافق لها بشكل طبيعى طوال هذه الفترة.
وعبر كثير من المستخدمين عن استيائهم من العداد الكودى وقال احدهم: «إحنا ماشيين فى السليم» مشيرا إلى أن عقاراتهم مستقرة منذ أكثر من 20 أو 25 عاماً، إلا أنهم فوجئوا عند محاولة بيع شقة أو نقل عداد الكهرباء إلى المالك الجديد بأن الوضع يتغير إلى عداد كودى، ثم تظهر لاحقاً مطالبات بتسوية أوضاع أو تقديم طلبات تصالح.
عداد كودى
فى هذا السياق أكد المواطن زكريا عبدالمطلب، تعرضه لأضرار نتيجة التعامل مع ملف الكهرباء الخاص بعقار مملوك له ومقام منذ عام 1990، مشيراً إلى أن العقار غير مخالف للقانون، وأن جميع المبانى المجاورة له فى المنطقة قائمة منذ الفترة نفسها وتتمتع بالأوضاع القانونية ذاتها.
وأوضح «عبدالمطلب» فى تصريحات صحفية أنّ اللجوء إلى تركيب عداد كهرباء كودى لم يكن بسبب وجود أى مخالفة فى العقار، وإنما جاء باعتباره الإجراء الأسرع والأبسط والأقل تكلفة مقارنة بإجراءات الحصول على عداد تقليدى أو استكمال إجراءات الترخيص عبر الوحدة المحلية.
وأضاف أن التقدم بطلب للحصول على عداد كودى يتم مباشرة من خلال شركة الكهرباء بإجراءات ميسرة وسريعة، ولا يستلزم المرور بمراحل معقدة أو اشتراطات ترخيص تستغرق فترات طويلة، على عكس العداد التقليدى الذى يتطلب استيفاء إجراءات متعددة والحصول على تراخيص وموافقات قد تمتد لأشهر.
وأشار «عبدالمطلب» إلى أن الاعتقاد السائد بأن تركيب العداد الكودى يعد دليلاً على وجود مخالفة إنشائية أو قانونية هو اعتقاد غير صحيح فى كثير من الحالات، لافتاً إلى أن العديد من العقارات القديمة والقائمة منذ عقود لجأت إلى هذا النوع من العدادات بسبب سهولة إجراءاته وانخفاض تكلفته، وليس بسبب وجود مخالفات.
الوضع القانونى للعقار
وشدد على أن عقاره مقام منذ أكثر من ثلاثة عقود، وأن اختيار العداد الكودى كان قراراً عملياً واقتصادياً لتوصيل المرفق بصورة سريعة، خاصة أن العقارات المحيطة كافة تعود إلى الحقبة الزمنية نفسها وتتمتع بأوضاع مستقرة، مؤكداً أن ما تعرض له من أضرار جاء نتيجة تفسير غير دقيق لطبيعة العداد الكودى وأسباب اللجوء إليه.
وطالب «عبدالمطلب» بضرورة التفرقة بين طبيعة العداد الكودى كوسيلة لتوصيل الخدمة الكهربائية، وبين الوضع القانونى للعقار نفسه، مؤكداً أن نوع العداد لا يصلح وحده قرينة على وجود مخالفة أو عدم قانونية المبنى، وأن تقييم الوضع القانونى يجب أن يستند إلى المستندات والوقائع الفعلية الخاصة بكل عقار على حدة.
موضوع معقد
حول نفس المشكلة قال «أحمد سعيد»: أنا ساكن فى البيت من أكثر من 30 سنة، وكل الفواتير مدفوعة، وعندما اقدمت على بيع الشقة فوجئت بضرورة التغيير إلى عداد كودى، وبعدها قالوا لازم تصالح.. طب إحنا كنا عايشين إزاى طول السنين دى؟
فيما قالت هبة محمود: البيت عندنا مبنى من التسعينات، والكهرباء كانت شغالة طبيعى بعداد قديم، ولما جينا نغير اسم العداد بعد بيع الشقة اتقال لنا مفيش غير عداد كودى، وبعدها طلبوا أوراق وتصالح.. الموضوع بقى معقد جداً ومفيش وضوح .
دوامة تصالحات
وأشار محمد عبدالعزيز إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بنوع العداد، بل بتغير وصف العقار إدارياً، قائلاً: إحنا مش بنتهرب من حاجة، كل حاجة كانت ماشية رسمى، لكن لما نيجى نعمل أى إجراء جديد نلاقى نفسنا داخلين فى دوامة تصالحات وإجراءات ما كانتش موجودة قبل كده.
وقالت سارة فتحى إن الأزمة تكمن فى غياب التفسير الواضح، متسائلة : إزاى بيت عايش فيه ناس من 25 سنة يبقى فجأة محتاج تصالح علشان عداد كهرباء؟ فين القانون الواضح اللى يفهمنا إحنا وضعنا إيه بالظبط؟
أبواب جديدة
وقال خالد منصور: المشكلة مش فى العداد الكودى نفسه، المشكلة إن أى خطوة بنعملها بعد كده بتفتح علينا أبواب جديدة من التعقيدات، وكل جهة بتقول كلام مختلف.