ترحيل قسري تعرض له الصحفي السوري سامر مختار، قبل يومين بعدما اقتيد من قبل الأجهزة الأمنية مباشرة ودون تحقيق، إلى مطار القاهرة، ومنه إلى بيروت، ومنه إلى دمشق، بعد كمين من الأجهزة الأمنية، حيث اتجه مختار إلى إدارة الجوازات لتجديد إقامته، كما وعدت السلطات (الأمن الوطني) طليقته إيمان عادل وهي أم نجله، إلا أنه ظهر بعدها بقسم الوايلي قبل نقله للمطار .
وكانت زوجته الصحفية إيمان عادل نشرت فيديو على صفحتها تناشد وزارة العدل والأمن الوطني بتجديد الإقامة الخاصة بوالد ابنها، بعد معرفتها بوجود قرار أمني بمنع تجديد الإقامات للسوريين إلا للمستثمرين، وطالبت الدولة بتحمل مسؤولياتها تجاه مواطن مصري لا يجب أن يحرم من والده.
وأثار ترحيل سامر مختار، جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية، وذلك بعد إقامة استمرّت أكثر من 14 عاماً ووجود ابن له يحمل جنسية والدته المصرية، وبحسب رواية عائلته وزملائه، ذهب سامر لتجديد إقامته بعد تلقّيه اتصالاً بإمكانية حلّ مشكلة إقامته، لكنه وجد نفسه محتجزاً لساعات قبل أن يتم ترحيله، دون السماح له بتوديع ابنه أو جمع أغراضه الشخصية.
وتتصاعد في مصر حملة أمنية ضدّ اللاجئين والمقيمين العرب، في مصر منذ وقت مبكر من أكتوبر 2024 وانتهاء حقبة المستبد السفاح بشار الأسد، ولا تزال مستمرةً حتى الآن، حيث تحدّثت منظمات حقوقية عن وفيات بالسجون لنحو 4 سودانيين خلال شهر واحد، عوضا عن اعتقالات مفاجئة من الشارع وتشديد في إجراءات الإقامة(إلى حد المنع)، وحالات ترحيل لعدد من اللاجئين، بشكل خاص السوريين والسودانيين.
وقال كُتاب: إن "ترحيل الصحفي السوري سامر مختار من مصر بشكل مفاجئ، صحبه حملة تشكك في كل اللاجئين، وتحاول تشويهه بشكل لجان منظمة تقف خلفها أجهزة معروفة بتوجهاتها الموالية للسلطات".
ويعتبر أن هذا النوع من “التريندات” لا يظهر عادة بشكل عفوي، بل يكون مرتبطًا – من وجهة نظره – بأهداف غير بريئة.
وطليقة الصحفي مختار، وهي مصرية، ظهرت في مقطع مصوّر تطالب السلطات المصرية بعدم ترحيله، وتسويه موقفه القانوني، وأشارت إلى أنها حصلت على ضمانات طمأنة في هذا رغم أنه مخالف لقوانين الإقامة منذ سنوات طويلة.
وتزعم اللجان أن سامر مختار، يعمل في منصات إعلامية معروفة بانتقادها للنظام المصري، منها العربي الجديد ومدن، وأنه نشر مقالات تنتقد السياسات الداخلية في مصر وتشبه المناخ السياسي فيها بما يحدث في سوريا، كما يذكر أن هذه المنصات ممولة – بحسب رأيه – من جهات خارجية ذات أجندات سياسية، وتدعى اللجان أنه بعد ترحيل سامر مختار نشبت حملة تستهدف الضغط على الدولة المصرية وتشويه قرار الترحيل.
الصحفي مصطفى الأعصر وعبر @MostafaAlasar عبر عن ارتياحه لوصول الصحفي السوري سامر مختار إلى بلده سالمًا، متمنيًا له مستقبلًا أفضل، ومشيرًا إلى أن ما حدث له يمثل ظلمًا لا يليق بإنسان عاش في مصر نحو 15 عامًا بشكل قانوني، وتزوج فيها، وله ابن مصري، ويرى أن قرار ترحيله المفاجئ يعكس عبثًا إداريًا غير مفهوم، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الملتهبة والأزمات التي تواجهها مصر، بينما تنشغل الحكومة – بحسب رأيه – بملاحقة اللاجئين والتحريض عليهم عبر الإعلام والسوشيال ميديا.
ويحذر الأعصر من خطورة خطاب الكراهية المتصاعد ضد اللاجئين السوريين والسودانيين، معتبرًا أنه قد يقود إلى نتائج كارثية على المجتمع المصري، ويدعو إلى قدر أكبر من النضج في التعامل مع هذه الملفات، بعيدًا عن منطق العناد أو استعراض القوة، مؤكدًا أن مثل هذه السياسات تسيء لصورة الدولة أكثر مما تخدمها، وينهي حديثه بنبرة غاضبة تجاه من يشمتون في معاناة الآخرين، معتبرًا أن الظلم لا يجوز الاحتفاء به.
https://x.com/MostafaAlasar/status/2030742007535087670
وتصف الصحفية آية ياسر ما تتعرض له الصحفية المصرية إيمان عادل من هجوم إلكتروني بأنه تجاوز حدود النقد إلى “عنف رقمي منظم”، بعد نشرها فيديو تطالب فيه بتجديد إقامة طليقها الصحفي السوري سامر مختار، المقيم في مصر منذ 14 عامًا، وتوضح أن إيمان كانت قد أعلنت حل المشكلة مؤقتًا قبل أن تفاجأ باحتجاز سامر وترحيله إلى بيروت ثم دمشق، رغم أن ابنهما مصري وأن الأسرة ملتزمة بالإجراءات القانونية.
وتشير آية Aya Yasser إلى أن الهجوم على إيمان وسامر جاء ضمن حملة أوسع تستهدف اللاجئين السوريين والسودانيين في مصر، وتستند إلى حسابات وهمية ومنسقة تروّج لخطاب كراهية، مثل هاشتاغ “ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي”، وترى أن هذه الحملات ليست عفوية، بل جزء من موجة تحريض ممنهج تهدد السلم الاجتماعي وتستغل الأزمات لتأجيج العداء ضد فئات ضعيفة.
انتقام الأمن الوطني
وأظهرت رواية لمنصة "صحيح مصر" نقلا عن محام، أن ترحيل الصحفي السوري سامر مختار جرى بطريقة استثنائية وغير معتادة، إذ تم استدراجه عبر وعد بالحصول على إقامة جديدة قبل أن يتحول الأمر إلى ما يشبه الكمين، ليختفي بعدها لساعات دون الكشف عن مكان احتجازه، وبخلاف الإجراءات المعتادة التي تتضمن احتجازًا قد يمتد لأسبوعين قبل تنفيذ قرار الترحيل، نُفّذ القرار في حالته خلال يوم ونصف فقط، وباستخدام تذكرة سفر لم تحجزها أسرته.
ويرى محامون مطلعون على الملف أن هذا التسريع كان ذا طابع انتقامي ثأري من الأمن الوطني، الذين أزعجهم طلب إيمان عادل لهم بتسوية موقفه على منشور علني، هدفه منع أي تدخل محتمل بعد انتشار مناشدات والدة طفله على نطاق واسع.
ويشير ناشطون في ملف حقوق اللاجئين إلى أن ما حدث مع سامر ليس حالة فردية، بل جزء من حملة واسعة بدأت منذ العام الماضي، استهدفت آلاف اللاجئين السوريين والسودانيين عبر رفض تجديد الإقامات وملاحقة من لا يحملون وثائق سارية، رغم أن كثيرين منهم كانوا يحملون أوراقًا قانونية أو ينتظرون مواعيد رسمية للتجديد.
كما تحدثوا عن حالات أُجبر فيها محتجزون على توقيع استمارات “عودة طوعية”، مؤكدين أن نمط الاستدراج والقبض والترحيل السريع تكرر مع مئات الأشخاص.
وترى منظمات حقوقية أن مصر تشهد تصعيدًا غير مسبوق ضد اللاجئين، يتجاوز تطبيق قواعد الإقامة إلى ما يشبه “الترحيل المقنّع”، عبر تغييرات إدارية وقانونية مفاجئة وحملات أمنية واسعة. وتشير إلى أن قرارات عام 2024 المتعلقة بتقييد الإقامات السياحية وربط الإقامة بمسارات محدودة دفعت عشرات الآلاف من السوريين إلى أوضاع قانونية غير مستقرة، في ظل مواعيد طويلة للحصول على الإقامة قد تمتد لعامين.
وتؤكد تقارير حقوقية أن الإبعاد القسري أصبح نمطًا ممنهجًا، بينما عبّر سبعة خبراء أمميين عن قلقهم من التصاعد الكبير في الاعتقالات والترحيل القسري للاجئين والمهاجرين في مصر.
