قسم التحقق
الحديث عن أن سدّ النهضة يسبب الزلازل أو أن انهياره بات احتمالًا قائمًا لا يستند إلى دليل علمي موثّق، بل يقوم على توظيف فرضيات علمية خارج سياقها الحقيقي.
الادعاء
قال أستاذ الاستشعار عن بُعد وعلوم نظم الأرض الدكتور هشام العسكري في تصريحات إعلامية: إن "ضغط المياه في بحيرة سدّ النهضة قد يؤدي إلى حدوث زلازل حول السد، في طرح قُدِّم بصورة توحي بأن السد يمثل خطرًا جيولوجيًا وأن انهياره احتمال قائم".
https://www.facebook.com/reel/4404819916431739
التضليل
المشكلة الأساسية في التصريح أنه انتقل من مساحة الفرضيات العلمية إلى مساحة الإيحاء بوجود خطر مؤكد، رغم غياب أي دليل علمي حاسم يثبت أن سدّ النهضة هو سبب النشاط الزلزالي أو أن انهياره وشيك.
فحتى عند مراجعة ما نُشر من تصريحات وتحليلات مرتبطة بالعسكري نفسه، لا يظهر وجود دراسة علمية محكمة تثبت علاقة سببية مباشرة بين السد والزلازل، ما طُرح هو مجرد احتمال نظري، لكنه قُدِّم إعلاميًا بصيغة توحي بحقيقة علمية، وهو ما يجعل الطرح مضللًا للجمهور.
https://fatshimetrie.org/en/technology/2024/12/29/the-link-between-ethiopias-gerd-dam-and-increased-earthquakes-in-ethiopia-a-critical-study-by-a-remote-sensing-expert/
الحقيقة
إثيوبيا تقع أصلًا ضمن نطاق الأخدود الأفريقي العظيم، أحد أكثر الأنظمة الجيولوجية نشاطًا في العالم، حيث تسجَّل الزلازل منذ ملايين السنين قبل إنشاء السد بوقت طويل. لذلك، فإن النشاط الزلزالي الحالي ليس ظاهرة جديدة ولا يمكن اعتباره دليلًا على تأثير سدّ النهضة أو بحيرته.
ورغم أن ظاهرة الزلازل المستحثة بالخزانات المائية (Reservoir-Induced Seismicity) معروفة في علم الجيولوجيا، فإن استخدامها للإيحاء بأن السد مهدد بالانهيار يمثل قراءة مضللة للمفهوم العلمي. فهذه الظاهرة — حين تُسجَّل — ترتبط غالبًا بهزات محدودة القوة، ولا تعني تلقائيًا وجود خطر إنشائي، وتجارب مماثلة حول العالم، بينها السد العالي في مصر، أظهرت نشاطًا زلزاليًا خفيفًا دون أن يتحول إلى تهديد فعلي للسدود.
كما يشير باحثون متخصصون في علوم الأرض إلى أن النشاط الزلزالي الجاري في إثيوبيا مرتبط بالبنية التكتونية الطبيعية للمنطقة، وليس بضغط مياه السد كما يُروَّج، إضافة إلى ذلك، تُصمَّم السدود الكبرى وفق معايير هندسية تأخذ في الحسبان احتمالات الهزات الأرضية، ولا تظهر البيانات المتاحة حتى الآن أي مؤشرات علمية على خطر مباشر يهدد سلامة سدّ النهضة.
الخلاصة
قدّمت تصريحات هشام العسكري فرضية علمية غير محسومة وكأنها خطر واقعي، وهو طرح يتجاوز ما تسمح به الأدلة العلمية المتوفرة.
حتى الآن:
لا توجد دراسات علمية محكمة تثبت أن سدّ النهضة يسبب الزلازل.
ولا توجد أدلة علمية تشير إلى أن انهياره وشيك بسبب النشاط الزلزالي.
النشاط الزلزالي في المنطقة ظاهرة طبيعية معروفة، وربطه مباشرة بالسد يبقى في إطار التكهنات غير المدعومة علميًا.
